فلنكن طبيعيين

العدد: 
15166
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 4, 2018

الإنسان الصحيح المعافى ، كالنابض الحي يأخذ ويعطي .. لأنه يؤمن بأن لكل فرد في المجتمع تفكيره الخاص ، وما عليه إلا أن يتفاعل مع الأفكار والآراء الجديدة بشكل إيجابي دون التقليل من شأن الآخرين وآرائهم .. ولا يستنكر طباعهم ، بل يجعلهم يحسون أنه مهما قال فيهم لا ينكرهم ولا يجافيهم ، لأنه يقتنع بأن لكل صفة سبباً يكمن في النشأة أو في البيئة أو الظرف الاجتماعي الذي يمر به ، أو في طبيعة التكوين .. فلنؤمن بأن لكل إنسان محاسن وعيوباً وليس هناك إنسان خال منها.
لقد خلقنا الله أفراداً ، لكل فرد عقل يخصه ، ولكل عقل بصمة فكرية مختلفة في ابداء الرأي وفي طريقة تقبله لآراء الآخرين ..
 فصاحب الرأي السديد يؤمن بأن الحقيقة حمالة أوجه ، وإن الفرد  ليس إلا أحد هذه الوجوه للحقيقة ، فهناك في ستائر النفس أشياء كثيرة تريد أن تخرج ، تريد  أن تعبر عن ذاتها  ..
 يصادفك في محيط حياتك أناس تحسبهم لا يأبهون لشيء  في هذه الدنيا ، فقد يخلطون  الجد بالهزل ، الضحك بالمزاح ، ويغضون الطرف عن مواقف وعبارات جارحة تصدر عن البعض ، فينخدع بهم الناس  فإذا خلا هؤلاء لأنفسهم لم تجد في قلوبهم من طعم الحياة إلا المرارة ، يرون الدنيا ضيقة من حولهم ، يذرفون الدموع  مدراراً ..
 فماذا يعني أن يتغير الإنسان بين ساعة وأخرى ، وربما في مكان واحد ..؟..
وكيف يتيسر له أن يخرج من واقعة بسرعة البرق ويدخل على الفور في واقعة أخرى..فرح وحزن ..ضحك وبكاء ..جد وهزل .. ونحن بدورنا نتساءل أليس ذلك بأفضل حال ؟.. أو ليس جميلاً أن يخرج الإنسان سريعاً من أسر الواقع المر ، ويستمر في سعيه إلى فهم الحياة وبنائها وتطويرها ؟..
لأن الجمود العاطفي هو معارضة لسنن الحياة والكون وتكوين الشخصية ، فالحياة جميلة مهما حاولنا تجريف جذورها ، وقلع أغصانها ، ورمي ثمارها بالحجارة ، هي تحمل تراثاً من الصدق والإخلاص في المجتمع الذي نعيش فيه ..
لذلك فإن إتاحة الفرصة لتقبل كل شيء  يعد شرطاً حيوياً للتقدم في الحياة ، والمشاركة فيها متجردين من الأقنعة التي قد يرتديها البعض ...  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس