نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة... رفيق فاخوري

العدد: 
15167
التاريخ: 
الأربعاء, أيلول 5, 2018

حللت مدرساً في حمص –ثانوية المثنى –أواخر سبعينيات القرن الماضي وعرفت حينها أن الأديب رفيق فاخوري يدرس مادة اللغة العربية في ثانوية –رفيق  رزق سلوم –وهو يدرس الصف الأول الثانوي فقط بناء على رغبته .
وكنت أتابع جريدة العروبة قراءة يومية وكتابة أسبوعية وفي أحد أعدادها نشر الأديب  رفيق فاخوري زاوية أدبية تحت عنوان
شاعر الفساتين –وفيها شن هجوماً على الشاعر الرائع :نزار قباني ،بسبب قصيدته التي غنتها المطربة نجاة الصغيرة وعنوانها :
-أيظن –وفيها :
أيظن أني لعبة بيديه   
                                        أنا لا أفكر بالرجوع إليه
حتى فساتين التي أهملتها  
                                  فرحت به رقصت على قدميه
وهذه الزاوية الصحفية أثارتني وأثرت فيّ كثيراً ،فليس معقولاً  أن نطلق على شاعر موهوب حتى النخاع الشوكي –شاعر الفساتين –لورود كلمة –الفساتين –في قصيدة جميلة التقطها الملحن الأصيل فلحنها وغنتها المطربة نجاة الصغيرة بصوتها الدافىء !
ولذلك جردت قلمي وكتبت مقالة أدبية نشرت في جريدة العروبة أيضاً تحت عنوان –شاعر الحب والوطن –لا شاعر الفساتين .وشفعت مقالتي بالأمثلة الشعرية وخصوصاً من قصيدة نزار –من مفكرة عاشق دمشقي -:
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا  
                                                 فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا ؟
حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية
                                     على ذراعي ولا تستوضحي السببا
وقصيدته الغزلية الرائعة التي غنتها فيروز :
لا تسألوني ما اسمه حبيبي
                                             أخشى عليكم ضوعة الطيوب
والله لو بحت بأي حرف
                                                 تكدس الليلك في الدروب
وبعدها قرأت للأديب رفيق فاخوري كتابه –معجم شوارد النحو –وهو جهد لغوي نحوي طيب ،كما قرأت رباعياته الشعرية في ديوانه :
همزات شيطان –وفيها ما يستحق التقدير .
وعرفت من جاري وصديقي الأستاذ –بهيج جبيلي –أن رفيق فاخوري عازف عود ماهر وله اهتمامات كبيرة بالموسيقا الشرقية ،وأسمعني شريطاً يغني فيه الأستاذ بهيج جبيلي بصوته الرخيم أغنيات لمحمد عبد الوهاب على أنغام عود الأستاذ رفيق فاخوري ،وأهداني نسخة من هذا الشريط النادر.
وكان اهتمام الأديب رفيق فاخوري بالموسيقا الشرقية يدفعه إلى السفر كل صيف إلى تركيا لسماع الموسيقا الشرقية في منبع هام من منابعها ،وفي آخر صيف له صدمته حافلة وهو يعبر الطريق في مدينة –أضنة–فقتلت هذا الأديب الموسيقي المعلم والنحوي الذي قال يوماً :
حظك مثل حظي المسود        عشت بلا أب وعشت وحدي
زادك في محياك تبريح كما    زادي أن أشقى وأن أهدما
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د .غسان لافي طعمة