شهداؤنا الأبرار مشاعل نور ونعتز بشهادتهم

العدد: 
15168
التاريخ: 
الخميس, أيلول 6, 2018

نبحث عن كلمات تليق بحجم التضحيات نتوه في بحر المفردات علنا نمسك بحروف تساعدنا على وصف  الشهيد , و نعجز أمام كل عبارات الثناء و الإكبار و الإجلال و الامتنان لأنها تبقى صغيرة متواضعة أمام دمه الطاهر .
الشهيد الذي اختار العزة و الفخار , أدى واجبه بكل أمانة , تألق كالنجم
افتدى بلاده ليحافظ على عمر زيتونها و شموخ غارها و تحليق حمامها و أقسم أن يرفع علم الكرامة ليخفق في السماء و ينشر العطر في الأرجاء  
غمرنا الشهيد بفضائله عندما سور الوطن بحبه و بذل دماءه رخيصة في سبيله  كي ينعم أبناؤه بالأمن و الطمأنينة
إليكم يا رجال الضمائر الحية و العزائم الصلبة رجال الوطن حماة الديار عرين البطولة و الشجاعة يا من تتسابقون للظفر بشرف الشهادة في سبيل البلاد
إليكم كامل الإجلال و الإكبار, منكم تعلمنا وقفات العز و عشق الثرى الذي تضحون لأجله .
و تكريماً لتضحياتهم تتابع جريدة العروبة  اللقاءات مع أهالي أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر تستمع و توثق أبهى وأنصع الصور و المحطات في حياة الشهيد.

ذوو الشهيدين البطلين الملازم حسام و العقيد الركن سائر سلمان الشركة:
 الأوطان تكبر بأبنائها .. و بتضحياتهم تصان و تزدهر
إن حب الوطن و التضحية في سبيله واجب مقدس , فالوطن هو هذه الأرض التي عاش عليها آباؤنا و أجدادنا و ضمت رفاتهم وامتزجت بدمائهم الطاهرة دفاعاً عن كل شبر فيها .
إنها الأرض التي بنت عليها أمتنا حضارتها العريقة و نثرت قيمها الفكرية و الأخلاقية.
و أصبحت منارة لشعوب كثيرة تستنير لشق طريقها نحو الحضارة, و عندما يدافع الإنسان عن أرضه فهو يدافع عن تاريخه , قيمه , تراثه , لذلك سارع الأبطال شباب الوطن للدفاع عنه مقدمين أرواحهم في سبيل عزته ...
من الأبطال الذين أهدوا الوطن أغلى ما يملكون الشهيد البطل الملازم حسام و شقيقه الشهيد البطل العقيد الركن سائر سلمان الشركة , اللذين نالا وسام الشهادة و هما يتصديان لأعداء الوطن.
السيد سلمان والد الشهيدين يقول: إن أبطال الجيش العربي السوري حريصون كل الحرص على تمثل قيم سيد الوطن الرئيس بشار الأسد, و أفكاره و تنفيذ توجيهاته بثقة عالية بالنفس و تصميم أكيد على أداء الواجب المقدس في الدفاع عن الوطن و الذود عن كرامته لتبقى سورية كما عهدها شعبها  خندق الدفاع الأول تتحطم على أسوارها مخططات الأعداء المشبوهة, و منذ بداية الحرب كان شبابنا على  استعداد تام لتنفيذ جميع ما يوكل إليهم من مهام و السهر على أمن الوطن و خوض أشرس و أعنف المعارك ضد العصابات المجرمة مؤكدين بذلك أن الأوطان تكبر بأبنائها الذين تعتز و تفتخر بتضحياتهم.
وأضاف :كان من الصعب على  ولدي البطل حسام كما معظم شباب الوطن قبول ما تقوم به العصابات الإجرامية من قتل و تدمير و تهجير , فأصر على الالتحاق ببواسل جيشنا للوقوف صفاً واحداً منيعاً في ساحات المعارك و التصدي لهؤلاء المرتزقة و تطهير أرض الوطن من رجسهم .
أدرك منذ اللحظة الأولى لالتحاقه في صفوف الجيش أن الوطن يتعرض لأشرس هجمة عدوانية تستهدف النيل من صموده ووجوده ,و أن الوطن لا يصونه و لا يحميه إلا أبناؤه المخلصون , فقاتل واستبسل و تصدى مع رفاقه للمجموعات الإرهابية بشجاعة و اقتدار.
وتابع حديثه قائلا : أصر بعد تخرجه من جامعة البعث كلية الاقتصاد للانضمام إلى رفاق السلاح , ومقارعة أعداء الحياة و الإنسانية , حتى تحقيق النصر   .  
في حلب تميز مع رفاقه الأبطال بالإرادة و الصمود و الثبات   و بالروح المعنوية العالية , كان يقول لنا إن الدفاع عن الوطن مسؤولية كبيرة علينا تحملها بكل فخر ونحن على ثقة بأننا سنطهر حلب قريباً من رجس شياطين الموت وغربان المرتزقة .
واستكمل كلامه قائلا : سعادتي كانت كبيرة بهذه الكلمات التي كان يرددها ولدي البطل الذي تربى على حب الوطن والأرض ونهل من فكر القائد المؤسس حافظ الأسد والسيد الرئيس بشار الأسد .
بتاريخ 12-2-2013 استبسل حسام مع رفاقه الأبطال في صد الهجوم الذي تعرضوا له من قبل المجموعات المسلحة , بقي صامداً مقاوماً حتى نال شرف الشهادة وروى تراب الوطن بدمه الطاهرة وبقي جثمانه في أرض المعركة شاهداً على بطولته , مجسداً شعار الشهادة أو النصر .
أما شهيدنا الثاني البطل العقيد الركن سائر فقد  تميز باليقظة والصبر على الشدائد وبإخلاصه للوطن وحرصه على أن تبقى راية الوطن  خفاقة في سماء العزة والمجد .
سيرته ترفع الرأس , كان محبوباً من قبل الجميع , متفانياً في عمله , نال الكثير من الثناءات, والأوسمة ,شارك في التصدي للمجموعات الإرهابية التكفيرية منذ بداية الحرب على سورية وذلك في مناطق – تل الشور – نقيرة – جوبر – بابا عمرو , أثبت بطولته ورجولته وشجاعته , كان في المقدمة دائماً يحرص على الدقة في تنفيذ المهام الموكلة اليه .  
بعد استشهاد شقيقه حسام والعديد من رفاقه قال : هنيئاً لك حسام البطل , هنيئاً لكم فوارس الوطن الشجعان , هنيئاً لكم الخلود في ذاكرة الوطن .. في سجل الخالدين ... مبارك لكم جنات عرضها السموات والأرض ... سلاماً .. لأرواحكم.. يا أهلاً بالشهادة في سبيل الله والوطن .
كلف بمهمة التصدي للمجموعات الإرهابية في منطقة – بلاط – بحلب دارت اشتباكات عنيفة ومواجهات دامية , واجه الأعداء بصلابة ورباطة جأش , بقلب مملوء بالإيمان بحتمية النصر بعزيمة لا تلين ,الى أن نال شرف الشهادة في سبيل الوطن بتاريخ 21-1-2014 .
ويتابع والد الشهيدين : أشكر الله الذي شرفني باستشهاد ولديا, ونحن على العهد باقون نتمثل قيم البطولة والفداء التي آمن بها الشهيدان وإن الملاحم التي خطاها بدمائهما ستبقى منارة تنير دروب الحياة الحرة الكريمة رحم الله الشهيدين وأسكنهما فسيح جناته والرحمة والنور لأرواح شهداء الوطن الأبرار .
والدة الشهيدين السيدة ميرام الأم الصبورة , المؤمنة , التي ربت أولادها على حب الوطن والتضحية في سبيله تقول :
ما أصغر كلماتنا أمام من قدم روحه وحياته كرمى للوطن ومن أجل أن يحيا أبناؤه حياة كريمة .
لقد علمت أبنائي أن الوطن شرف وعرض وكرامة ولا معنى للحياة بلا وطن نرحل جميعاً ويبقى الوطن نقدم الشهيد تلو الشهيد ولا نرضى أن يهان الوطن ..
لقد استبسل البطلان حسام وسائر في الدفاع عن الوطن الى أن نالا شرف الشهادة وهذا الشرف وسام أضعه على صدري وأعتز وافتخر أنني والدة الشهيدين ..
و أضافت: إن خلود الإنسان يكون بالبصمة التي يتركها وراءه بعد رحيله عن دنياه ،وولداي لم يكونا مجرد رقم بل كانا شجرة ضاربة جذورها في أعماق الأرض لا تهزها ريح مهما كانت عاتية ،لقد كانا بطلين وأنا فخورة باستشهادهما ومستعدة لتقديم المزيد وأطلب من الله عز وجل أن يعجّل النصر وأن يحمي جيشنا ويشفي جرحانا ..
أشقاء الشهيدين عبروا عن فخرهم واعتزازهم باستشهاد البطلين اللذين طالما تمنيا الشهادة في سبيل أمن واستقرار الوطن ،مؤكدين أنهم جميعاً مشاريع شهادة فداء لتراب سورية ..
ووعدوا روح الشهيد البطل سائر باستمرار الإشراف على تربية ورعاية أولاده  نور 14 سنة – وميس 9 سنوات كما كان يتمنى ويحلم البطل ..
شقيقات الشهيدين قلن: لقد استشهدا لكنهما باقيان في قلوبنا وعقولنا وقد تعلمنا منهما الكثير عرفنا معنى الرجولة والشهادة والفداء والإخلاص ، إنهما مثل يحتذى به , وسنسير على خطاهما وسنبقى نقدم الغالي والنفيس حتى تطهير بلدنا الحبيب من هؤلاء المرتزقة وليكن زماننا زمن الشهادة لأنها استمرار للحياة ، فلنعشق الشهادة ما دامت هي الخلود.
كل الرحمة والنور لأرواح شهداء الوطن الأبرار .. والنصر المكلل بالغار للحبيبة الغالية سورية.

زوجة الشهيد البطل قحطان شحود العلي:
نحن شعب مؤمن بوطنه
إنهم الشهداء ... اختاروا الخلود فنثروا أرواحهم في سماء الوطن أنجماً وقناديل سقوها بدمهم الطهور لتبقى   في تجدد دائم تبث عبير ورودها مع كل نسمة صبح ندية نجمة من نجوم الوطن تضيء سماء العزة والكرامة إنه الشهيد البطل قحطان شحود العلي ..
 تقول زوجته السيدة ميساء : يتساءل البعض عن أسباب قوة سورية وكيف تستطيع أن تصمد في وجه كل أنواع العدوان ؟! نقول لهم ، إن سر ذلك يعود لكوننا  شعب مؤمن بوطنه ينجب أبناء شعارهم  العزة والكرامة ، يفتدون الوطن بأرواحهم ملتفين حول قيادة حكيمة ، تعبّر عن إرادة أبناء الوطن .. هذا التلاحم الذي يصنع النصر ولاشيء غيره ..
تميز البطل قحطان بحبه للجميع وصبره عند المحن ، بروحه المعنوية العالية ، بتعاونه وتنسيقه الدقيق مع رفاقه الأبطال ، بإيمانه بحتمية النصر وقهر الأعداء  وتحرير الأرض ..
قاتل العصابات المجرمة في حمص«بابا عمرو – الرستن – تدمر »
تحدى في هذه المعارك نيران ورصاص وصواريخ الأعداء مؤمنا (بالشهادة أو النصر ) والشهادة أولاً لأنها الطريق إلى النصر..
بعدها انطلق إلى دمشق وشارك أيضاً في معارك جوبر ضد العصابات الإرهابية ثم إلى منطقة (عرسال)، اتصل بنا في ذات اليوم الذي استشهد فيه وطلب الدعاء له وللأبطال « ثم أرسل رسالة جاء فيها : - الوطن هو المعشوق الأول ، هو الماضي والحاضر والمستقبل ، هو انتماؤنا وعزتنا وكبرياؤنا ، بتضحياتنا سنكتب تاريخه المشرف وببطولاتنا سنجعله قلعة صامدة عصية على كل معتد ومتآمر – كان يشعر أن الموعد قد اقترب وأنه سينال الشهادة التي تمناها ، فقد كان دائم الحديث عن عظمة ومكانة الشهيد موصياً بعدم البكاء بل تقبل التهاني بشهادته .
 وكان له ما أراد .. استشهد في معارك عرسال بتاريخ 19/8/2017
أوصاني كثيراً بالأولاد (علي ثالث ثانوي ، جلنار في الصف العاشر ، ابراهيم ثامن ، عدنان خامس ، جمران روضة ، وبالتوءم جيزان وأرجوان) , إن تربيتهم مهمة صعبة جداً , لكنني سأربيهم على حب الوطن والانتماء والولاء له..
أعتز وأفتخر بوسام الشهادة الذي أهداه لنا البطل قحطان الذي عشق الأرض فقدم روحه ودمه لأجلها ..
كل الرحمة لروحه الطاهرة ولأرواح شهداء الوطن الأبرار ,والشفاء العاجل للجرحى .. وعودة المخطوفين والمفقودين ,والنصر المؤزر لسورية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أجرت اللقاءات: ذكاء اليوسف