قمة إيران الثلاثية تبدد الرؤى الافتراضية للحلف الصهيو- أمريكي

العدد: 
15168
التاريخ: 
الخميس, أيلول 6, 2018

الأحداث المتسارعة في المشهد السوري تخطت دوائر الاستنتاجات المفتوحة على كل الاحتمالات لتفصح اليوم وقائع الميدان عن قرارات سياسية جديدة تقطع الحبال المشدودة من قبل منظومة العدوان التي يقودها الحلف الصهيو أمريكي .. حبال مشدودة في إنبعاثات رسائلها الإعلامية بهدف التشويش ما أمكن على القمة الثلاثية التي تستضيفها إيران في السابع من الشهر الجاري التي ستجمع الروسي والإيراني والتركي المتأرجح بين خروجه من الفلك الأمريكي وبين تلمس خطر النيران التي ساهم في إشعالها لترتد عليه وخاصة في ظل الخلاف الصوري بينه وبين الأمريكي ما عكس ارتباكا في تنفيذ المهام الموكلة إليه والتي بدأت بإشعال فتائل الحريق العربي وتفجير ألغامه في المنطقة ككل .
إن انتصارات المجتمع السوري بتطوراتها المتعددة ترسم منحى لمنعطفات سياسية واقتصادية وميدانية أرسى معالم خطوطها الجيش العربي السوري وانجازات في الميدان لاسيما في الجنوب التي مازالت عناوين انتصاراته تصدح معلنة أن بيارق انتصارات الغد سترتفع في سماء محافظة ادلب فقد تجاوزت استعدادات الجيش العربي السوري لتحرير هذه المحافظة كل التحذيرات وكل الخطوط الحمر بتدرجاتها المختلفة ومنها استحضار فبركات الكيماوي مع تغير بعض ألوان مفردات مسرحياتها واتجاهات أولوياتها التي باتت حمالة أوجه بسطور عناوينها المتأبطة شرا ليس للمنطقة فقط بل لكل العالم بدليل قذف العقوبات يمينا وشمالا إضافة إلى اللجوء للتلويح بتهديدات تفيد بأن الأمريكي يقرع طبول الحرب صباحا و مساءً يمد يده إلى محفظة  أوراق محاوره السياسية لكن بإملاءات تنسف مسلمات السيادة وهذا ما ترفضه دمشق جملة وتفصيلا رغم كل الإغراءات المادية التي حُملت إليها من قبل الأمريكي عبر التابع السعودي الذي لايعي ما ينتظره من أسياده المتمثلين بالثالوث الشيطاني الأمريكي والفرنسي والبريطاني ومن خلفهم الكيان الصهيوني الذي يمسك بناصية مصالح هذا الثالوث .
إن المتوقع من قمة إيران أنها ستبدد أغلب المشاهد والرؤى الإفتراضية التي كانت تعنون القراءات السياسية ليس لسورية فحسب بل للمنطقة ككل وهذا ما بدأ ساسة الحلف الصهيو أمريكي  يقرؤونه باهتمام بالغ رغم وجود التركي الذي تربطه علاقات وثيقة مع أهداف هذا الحلف لكن الفارق في الحراك التركي اليوم أنه أخذ يتلمس وقائع الميدان في المشهد السوري فالأدوات الأمريكية الإرهابية أخذت تلفظ أنفاسها بشكل لايمكن تقديم الإنعاش لها وهذا ما توضح بعد تحرير الغوطة الشرقية ما فرض جملة من الإجراءات والتبدلات على هيكلية الحراك السياسي لواشنطن وأتباعها وهذا ما سيتوضح في القمة الثلاثية في إيران فالمعركة في ادلب واستعدادات الجيش العربي السوري كشفت المزيد من حقائق الارتهان لهذا الحلف الشيطاني سواء كان إقليميا أم عربيا وحتى دوليا فالتوجس الأمريكي من تداعيات تحرير ادلب وما يحمله هذا التحريرمن عناوين تعكس القدرة السورية على تخطي دوائر الاستنتاج وتجاوز كل تهديدات وتهويلات الخطوط الحمراء التي يحاول الأمريكي وضعها على خرائط تحرير ادلب  علما أن تحريرهذه المحافظة ليست معركة جانبية أو أحادية بقدر ماهي مركبة ومتشابكة في ابعادها السياسية والدبلوماسية فتحريرها يعلن صراحة بداية نهاية وجود الأيادي الأمريكية والصهيونية الإرهابية في سورية والعالم أيضا .. إن مقاربة وتوقع ما يمكن أن تخرج به القمة الثلاثية ستعتمد على وقائع الميدان الذي يقدم مؤشرات على اقتراب موعد الحسم وتطهير الأرض السورية كل الأرض السورية من رجس الإرهاب المتعدد الجنسيات رغم ازدحام الاستنتاجات والتأويلات التي تحاول أن تفسر بعض تفاصيل أحداث المشهد السوري بشكل عام علما أن الجميع بات يعلم ويدرك أن للميدان كلمة الفصل المكللة ببيارق انتصارات الجيش السوري.
إن أحداث  المنطقة ولاسيما في  الجغرافية  السورية تحفل بمشاهد تتزايد وتائر التصعيد فيها كل يوم لتؤكد بأن ما يجري من مفارقات في عالم السياسة وما تكشفه كواليسها من خبايا وخطط ليس سوى عينة مما تضمره خلف الأبواب المغلقة التي تطفح بها .. وأن الحراك  الصهيو أمريكي تتشابك خيوطه في إدارة ملفات المنطقة حتى  تكاد تستنسخ مفرداتها رغم الفارق الهائل في المقاربات التي تقدمها حيال كل ملف وتجاه كل قضية.. إن سورية التي استطاعت أن تصمد وتقاوم أعتى حرب إرهابية شهدها العالم بتاريخه القديم والحديث بمقدورها أن تواجه كل ما قد يظهر لاحقا وهي الحقيقة التي يجب أن يضعها الجميع بالاعتبار لأن سورية تعيد بتضحياتها نبض تراتيل الإنسانية لتصدح ألحانها شرقا وغربا  .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران