بروتوكولات حكماء صهيون

العدد: 
15168
التاريخ: 
الخميس, أيلول 6, 2018

أثار انتباهي هذا العنوان في مكتبة ثانوية عبد الحميد الزهراوي الغنية فقمت بأخذه على سبيل الإعارة , وقرأته في ثمانينات القرن الماضي وأذكر أن من نقله عن الانكليزية الى العربية هو الأديب المصري الكبير عباس محمود العقاد الذي كان كبيراً بكل المعايير وهذه القراءة في ذلك الزمن أثارت قلقي وخوفي من هذه البروتوكولات , لأنها في جوهرها مقلقة لكل البشرية بل مرعبة فأخذت أتابع كل ما يكتب عنها فعرفت أن مجلة روز اليوسف المصرية الشهيرة نشرت في عددها الصادر في اليوم الثامن والعشرين من آب عام واحد وخمسين مقالاً بعنوان : روز اليوسف تحصل على أخطر كتاب في العالم قالت فيه : تمكنت إحدى الجهات المصرية الرسمية من الحصول على كتاب خطير «الخطر اليهودي ... بروتوكولات حكماء صهيون»  دفعت ثمناً له خمسمئة جنيه ولعلها النسخة الوحيدة الموجودة في الشرق ..
والبروتوكولات هي محاضر الجلسات المتعددة لحكماء صهيون وشاع اسمها بروتوكولات حكماء صهيون , وهو الذي اعتمده الأستاذ محمد خليفة التونسي في ترجمتها الى العربية .
وقد وصلت محاضر تلك الجلسات أو تلك الوثائق الى الروسي : أليكس نيقولا نيفتش من سيدة فرنسية اختلستها من أحد أوكار الماسونية في فرنسا وفرت بها الى روسيا فقام – أليكس – بدوره بتسليمها الى الأستاذ – نيلوس – لأنه الأقدر على نشرها والانتفاع بها وكان ذلك في العام الأول من القرن العشرين وقد وصفها بقوله :
« هذه الوثائق قد انتزعت خلسة من كتاب ضخم فيه محاضر خطب وأطلق عليها اسم : بروتوكولات حكماء صهيون »
أما عبارة – الخطر اليهودي – فهي من وضع مراسل جريدة – المورننغ بوست اللندنية – فيكتور مارسدن . ومنذ ذلك الوقت أصبح لهذه الوثائق اسمان مختلفان : الخطر الصهيوني أو اليهودي – بروتوكولات حكماء صهيون .
وقد بادر الأستاذ – نيلوس – الى طباعتها باللغة الروسية وتوزيعها .
فثارت عواطف الروس ضد اليهود , وهذا ما دعا زعماءهم الى الاستماتة في تكذيب علاقة اليهود بالبروتوكولات وبراءتهم منها .
لكن تيودور هرتزل الذي أطلق عليه اليهود اسم « داوود الثورة »  أصدر عدداً من النشرات ووزعها بشكل واسع قال فيها :
« إن بعض الوثائق سرقت من قدس الأقداس وهي وثائق سرية قصد إخفاؤها عن غير أصحابها ولو كانوا من أعاظم اليهود , وإن ذيوعها قبل الأوان يعرض اليهود في العالم الى شر النكبات »
ولذلك أخذ اليهود يتتبعون الكتاب أينما وجد وبأية لغة فيجمعون نسخه ويحرقونه وكانت آخر نسخة ترجمت الى الألمانية من الانكليزية في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين .
ومما كتبه الأستاذ محمد خليفة التونسي في مقدمة ترجمته :
« لو أن مجتمعاً من  أعتى الأبالسة والأشرار قد انعقد لتتبارى طوائفه منفردين أو متعاونين في ابتكار أجرم خطة لتدمير العالم واستعباده لما تفتق عقل هؤلاء الأبالسة إجراماً وخسة وعنفاً عن مؤامرة أكثر شراً من هذه المؤامرة التي تمخض عنها المؤتمر الأول لحكماء صهيون سنة سبع وتسعين وثمان مئة وألف .
وفيه درس المؤتمرون خطة اجرامية لتمكين اليهود من السيطرة على العالم  , وهذه البروتوكولات توضح أطرافاً من هذه الخطة «!!
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة