مسالخ الفروج ... خطط ودراسات لتنظيم عملها ... والمخالفات مازالت موجودة

العدد: 
15169
التاريخ: 
الأحد, أيلول 9, 2018

مهما كانت الظروف الاقتصادية صعبة أو كان الوضع المعيشي يزحف تحت وطأة الغلاء إلا أن المواطن السوري لا يستطيع الاستغناء عن اللحم الأبيض فهو الغذاء الرئيسي لكثير من العائلات وتحديداً لحم الدجاج (الفروج) فقد اعتادت عليه الأسرة السورية بطعمه اللذيذ والخفيف نسبة إلى اللحوم الأخرى ، والأهم من هذا أن سعره مقبول ومعتدل قياسا إلى سعر لحم السمك أو اللحم الأحمر ( غنم وعجل) الذي أصبح يحلق عاليا...
وبناء عليه انتشرت الكثير من محال ومسالخ الفروج في المحافظة لتغطية حاجة السوق المحلي ، وقد اتخذت إجراءات عديدة لتكون تلك المسالخ محققة للشروط الصحية والبيئية ، وضرورة التزام جميع أصحاب المسالخ بالشروط الفنية والبيئية والصحية سواء من خلال وضع السيراميك والرخام وتقسيم المسلخ إلى صالات عديدة ( صالة لحم ، وصالة ريش ، وصالة لحم للتوزيع) وتخصيص مكان للحفر الفنية من أجل المنصرفات , ونقل وتوزيع اللحم بسيارة مبردة.

تسبب مسالخ الفروج المنتشرة في أحياء مدينة حمص إزعاجات كبيرة للجوار ,وأضراراً بيئية كبيرة وخاصة في فصل الصيف حيث تنبعث الروائح المزعجة و الكريهة ,وتتكاثر الحشرات من ذباب وبعوض بكثرة ويصبح التخلص منها أمراً صعبا,ومن المعروف أن مثل هذه المسالخ ممنوعة في المدينة إلا في حال كانت مرخصة ، ولكن أغلبيتها إن لم نقل جميعها غير مرخصة وهي أقرب ما تكون إلى محال إذ لا تتوفر فيها الشروط الصحية لتكون مسالخ,علماً أن محال بيع الفروج المنظف مرخصة بنسبة (80%) ,وهذه المحال تحفظ المادة ببرادات خاصة بها.
حول واقع عمل المسالخ والمحال المخصصة لبيع الفروج وشروط ترخيصها والأضرار التي تلحقها بالجوار أجرينا التحقيق الآتي:
مع عودة الحياة بكامل تفاصيلها إلى مدينة حمص عادت معها الشكاوى القديمة حول تواجد محال الفروج بين الأحياء السكنية مع أن مديرية الشؤون الصحية في مجلس المدينة تحاول جاهدة الحفاظ على بيئة نظيفة ولكن في فصل الصيف وخصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير تتفاقم المشاكل التي تسببها هذه المحال أو ما يمكن تسميته مسلخا ،ومنها انتشار الروائح الكريهة من المسالخ المنتشرة بشكل مخالف في الأحياء السكنية والتسبب في الكثير من الضجيج والإزعاج نظرا لأن نقل الفروج يتم في ساعات الصباح الأولى خوفا من نفوق حمولة السيارة من الفراريج بسبب حرارة الجو المرتفعة .
حالة قديمة جديدة
 ظاهرة مسالخ الفروج في مدينة حمص قديمة فمنذ سنوات ما قبل الحرب كان يوجد مسالخ لا تحقق أي شروط صحية ،منتشرة في أحياء المدينة وخاصة في أطرافها وعندما انتشر مرض انفلونزا الطيور وبتوجيه من محافظة حمص تم تشديد الرقابة الصحية على مسالخ الفروج وقد صدر القرار رقم 909/ص/10/5 بتاريخ 14/11/2005 يمنع عمليات الذبح والنتف في محال بيع الفروج وذلك حرصا على صحة المواطنين والخوف من انتشار مرض انفلونزا الطيور ،حيث تم تشكيل لجنة من مديرية الشؤون الصحية مؤلفة من مدير الدائرة كطبيب بشري ورئيس دائرة الرقابة كطبيب بيطري ومهندسين غذائيين ,وقد تم إغلاق جميع المسالخ التي لا تحقق الشروط الصحية والسماح لحوالي 23 مسلخا في حينها التي تحقق جميع الشروط الصحية , ولكن جميع هذه المسالخ غير مرخصة ولا يمكن ترخيصها لأن من شروط الترخيص أن تكون بعيدة 5ر1 كم عن السكن وهذا لا يمكن تحقيقه بسبب عدم توفر شبكة الصرف الصحي والمياه . بعد صدور قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية رقم 1161 وتاريخ 12/5/2009 والذي نص على أن يلتزم جميع أصحاب المحال التي تتعامل ببيع الفروج بالتقيد بالذبح في المسالخ الفنية والبلدية المعتمدة أصولا ويتوجب على البائعين حيازة الفواتير والإعلان عن الأسعار ثم تطبيق جميع الكتب الصادرة عن الوزارات المختصة وتطبيق القرارات الخاصة بمسالخ الفروج وبناء على ذلك تم إغلاق جميع مسالخ الفروج غير المرخصة وكان عددها في حينها23 مسلخا.
 رفض وقبول على مضض
 في الأحياء الشعبية يحرص معظم الأهالي على شراء الفروج الحي مع متابعة طريقة ذبحه وتنظيفه ولذلك يتجهون إلى المحال في أحيائهم أو في الأحياء المجاورة, وأكد البعض أن من يرى كيف كان يذبح الفروج سابقاً سيمتنع عن شراء لحم الفروج إلا من محل يعرفه تماماً وسيمتنع عن أكل الفروج في المطاعم والأماكن العامة ، ومن هنا نرى أن قرارات الجهات المعنية في محلها .
وقال  آخرون : عندما تكون متاخمة للبيوت أو المحال التجارية او المدارس تكون مزعجة, لأن الروائح المنبعثة من المحل الذي يقوم عمله على ذبح الفروج وتنظيفه لا تطاق فهي كريهة للغاية ولا يمكن احتمالها ، إضافة إلى عملية التخلص من الفضلات....والتي تأخذ وقتا قد يطول أو يقصر .حتى تتوقف الروائح المنبعثة منها .
وأشار بعض الأهالي والمدرسين أنه يتوجب على الجهات المعنية أن تمنع ترخيص مسالخ الفروج أو محال بيعه بالقرب من تجمع المدارس فهذا يؤثر على التلاميذ والطلاب والكادر التدريسي صحياً ويصاب أغلبيتهم بأمراض في الجهاز التنفسي لذلك لابد من أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار,  وقد لاحظنا  من خلال مراقبة حركة البيع والشراء في محال بيع الفروج أن كثيرين يرفضون شراء الدجاج إلا إذا كان الطائر حيا ويطلبون ذبحه وتنظيفه أمام أعينهم حسب الموروث والعادات الاجتماعية , والجهات المعنية تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.
14 مسلخاً مرخصاً  
أكد الدكتور محمد علي غالي مدير الشؤون الصحية في مجلس المدينة أنه لا يوجد ضمن أحياء المدينة أي مسلخ مرخص ، ولكن يوجد محال ذبح فروج حي, «وهي المحال التي تستهلك أقل من 200 طائر حي مخصص للذبح»، بينما المحال التي تستهلك أكثر من ذلك الرقم تصنف  «مسلخ » وهذه المسالخ يجب أن تتوفر فيها الشروط الصحية كالسيراميك على الجدران والأرضيات والفصل بين قسم الذبح وقسم التنظيف ، واستخدام بطاقة صحية لجميع العاملين ولباس عمل والحفاظ على النظافة العامة ... مشيرا أنه ومنذ حوالي عام تم إيقاف منح التراخيص للمسالخ ,وذلك لتأمين البديل أي» مسالخ نظامية» تتركز على أطراف المدينة ,وبذلك تم ترخيص 14 مسلخا و تأمين لحوم الفروج لمدينة حمص , وبالتالي الحد من عمليات التهريب ولابد من الإشارة إلى أن المسلخ الفني بالمدينة الصناعية في حسياء يغطي جزءا كبيرا من حاجة مدينة حمص من الفروج المنظف (غير المجمد)في الأسواق ، وكذلك المسلخ الكبير التابع لمؤسسة الدواجن .
عقوبات .. ومخالفات
وحول العقوبات للمخالفين أفادنا د . غالي : بداية تكون عقوبة المخالفة إغلاق المحل لمدة ثلاثة أيام في حال المخالفة في المرة الأولى وسبعة أيام في المرة الثانية وشهر في المرة الثالثة بالإضافة لرفع سقف الغرامة المالية وفي حال تكررت المخالفة يسحب الترخيص, مؤكداً أنه لا توجد مسالخ سرية في المدينة وفي حال وجدت يتم إغلاقها ، علما أنه يوجد محال ذبح فروج حي في الأحياء المتطرفة ولكنها ليست بالكثافة التي تشكل خطورة أو ضرراً ونحن لا نخالفها «الحديث لازال للدكتور غالي » إذا لم تقدم بحقها شكوى رسمية ,فهناك العديد من المواطنين يفضلون الذبح المباشر أمام أعينهم ، وبخصوص اللحوم المثلجة فهي تدخل القطر بطريقة نظامية وقانونية وبتخليص جمركي ومع ذلك فالكثيرون لم تعد تستهويهم اللحوم المجمدة التي يحيطها الكثير من الشك .
جولات رقابية
ولدى سؤالنا عن كيفية الرقابة على تلك المسالخ قال : يقوم مراقبون صحيون ومهندسون غذائيون وأطباء بيطريون بجولات رقابية على المسالخ والمحال الصغيرة الموجودة في المدينة ويتأكدون من تطبيق الشروط الصحية لها و من طريقة حفظ اللحوم ,وينظمون الضبوط اللازمة بحق المخالفين حيث تم تنظيم الضبوط المتفرقة كإهمال النظافة وعدم وجود لباس للعمال ...الخ.ومنذ بداية العام نظم 6 ضبوط إهمال نظافة.
إن لجنة مسالخ الفروج تقوم بجولات أسبوعية على أكثر من 100 محل في المدينة مخصصة لبيع الفروج المنظف ويتلقى مراقبة جيدة ودقيقة
 رقابة دائمة
 أكد محمود الصليبي مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك  أن هناك لجنة مشتركة مشكلة من قبل المحافظة مهمتها مراقبة المسالخ غير المرخصة وتنظيم ضبوط بحقها ليصار إلى إغلاقها ، واللجنة تقوم بعملها على أكمل وجه .
ونحن كمديرية نراقب كل ما يتعلق بصحة المواطن من خلال هذه اللجنة لضبط حركة المسالخ في المحافظة ودورياتنا تراقب المحال غير المرخصة أو التي تقوم بمخالفات كالذبح المخالف للشروط وكل ما يتعلق بذلك , وتم منذ بداية العام تنظيم 38 ضبطا بحق المخالفين ,وهناك 3 ضبوط بحق مسالخ الفروج و3 ضبوط عينات مخالفة للشروط للفروج النيئ .
اهتمام متواصل
 مؤخرا قام أعضاء اللجنة الاقتصادية في مجلس المحافظة بمناقشه موضوع مراقبة وتسوية أوضاع مسالخ الفروج المرخصة وغير المرخصة في المحافظة ,وسبل تنظيم عملها والحرص على الالتزام بالشروط الصحية,وبحثوا الطرق الكفيلة بإيصال لحم الفروج إلى المواطن بالمواصفات الصحية و الأسعار المقبولة و الحد من استخدام الفروج المثلج المهرب والمخالف للسلامة الصحية ومنع دخوله للأسواق المحلية.. وكان قد أوضح الدكتور سائر خضور رئيس جمعية حماية المستهلك في المحافظة أنه لابد من تحديد أولويات العمل والخروج بقرارات ناظمة لعمل المسالخ سواء بالمدينة أو الأحياء المحيطة بها من خلال مسح شامل, و اعتماد عدد محدد تورد منه مادة الفروج إلى المطاعم والاستهلاك المباشر من قبل المواطنين.
كما أشار رئيس غرفة زراعة حمص أحمد كاسر العلي أنه و خلال فترة الحرب اضطررنا للسماح بالترخيص بشكل عشوائي في المدينة لتأمين مادة الفروج وحاليا سيتم اعادة تنظيم العمل ,وتطبيق الشروط الصحية والتموينية ,ووضع آلية جديدة للترخيص في الأحياء الشعبية وأطراف المدينة, وإغلاق المسالخ الموجودة على أرض الواقع سواء أكانت مرخصة أم غير مرخصة إذا كانت لا تلتزم بالشروط الصحية
 إعادة تقييم
وبين المهندس أسام جوخدار رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس المحافظة أن الهدف هوإعادة تقييم واقع المسالخ الموجودة في المحافظة، واقترح تشكيل لجنة مؤلفة من ممثلين من غرفة الزراعة و مجلس المدينة و المحافظة و مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لإجراء مسح كامل لكل المسالخ الموجودة في المدينة و اعتماد تلك التي تلتزم بالشروط الصحية المطلوبة ,ويفضل إخراجها كلها من مركز المدينة ونقلها إلى أطرافها, مشيراً إلى أنه تم ضبط عدد من المخالفات في مسالخ بأحياء كرم الشامي والمخيم والإنشاءات والنزهة يخلط فيها لحم الفروج بمواد أخرى ,وأضاف :الهدف الأساسي معرفة مصدر اللحوم التي يتم إيصالها إلى المواطنين ,ويتوجب اعتماد مراكز محددة تورد هذه المادة وتوزعها لتلبي حاجة الأسواق، كما اقترح استبدال الإغلاق الإداري بعقوبات مالية كبيرة لردع المخالفين.
كما أوضح الدكتور محمد زيدان رئيس دائرة الرقابة الصحية بمجلس المدينة أنه يوجد /30/ مسلخاً ضمن المدينة والريف المرخص منها 12 مسلخاً فقط , لكن المراقبة تشمل الكل وتنظم الضبوط بحق كل مخالف أو مستهتر بالشروط ,وخلال ستة أشهر نظمت ستة إغلاقات لمسالخ الفروج /3/ في المخيم و /1/ في الإنشاءات و /1/ في النزهة و /1/ في الشبابية.
 ختاماً
الاهتمام بطعامنا ضروري لضمان صحتنا وصحة أبنائنا من أي جراثيم قد تنتقل عبر الأغذية وخاصة اللحوم البيضاء التي لا يمكن الاستغناء عنها ,ولذلك لابد من تنظيم مسالخ ذبحها وتنظيفها ومحال بيعها بحيث تكون مطابقة للشروط الصحية وأن تكون صديقة للبيئة وأن لا تكون مقلقة ومزعجة للجوار.
 وما نأمله أن يتم التشديد في مراقبة عمل تلك المسالخ والمحال وإيجاد أماكن مناسبة لها بعيدا عن التجمعات السكنية وإلزام أصحاب تلك المسالخ على العمل في أوقات النهار وتطبيق كافة الشروط الصحية المتعلقة بضمان جودة اللحوم والنظافة العامة والحفاظ على البيئة المحيطة من كل ما يلحق بها التشوه والخلل .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق : منار الناعمة- بشرى عنقة