فكرة ...تعديل المخطط التنظيمي هل يعيد الحياة؟

العدد: 
15169
التاريخ: 
الأحد, أيلول 9, 2018

بعد أربع سنوات من تحرير أحياء جورة الشياح والقصور والقرابيص من رجس الإرهاب صدر تعديل المخطط التنظيمي لتلك الأحياء وبموجبه تكون في حالة جاهزية تامة لبدء العمل حسب التعديلات التي وضعها مهندسو المدينة وهدفت إلى توسيع بعض الشوارع الضيقة وإعطاء زيادات طابقية لكافة الصفات التنظيمية و الصفة التجارية لعدد من المقاسم الأمر الذي يحقق قيمة اقتصادية مضافة للأهالي بما يؤمن عودتهم السريعة إلى منازلهم على حسب تعبير معاون وزير الأشغال العامة والإسكان .
ثمة تساؤلات عديدة طرحت في الاجتماع الذي عقد منذ عدة أشهر أثناء اللقاء الجماهيري الذي عقده مجلس المدينة مع بعض أهالي تلك الأحياء حيث تم شرح بعض الحيثيات في المخطط الجديد الذي لحظ بعض النماذج الموحدة لواجهات المحلات في الطرق الرئيسية على طريق حماة على سبيل المثال وبما يحقق شكلاً جمالياً للشوارع في السنوات القادمة فيما إذا تمت ترجمة تلك التعديلات على أرض الواقع وهذا ما كان مثار أخذ ورد مع الأهالي الذين يبدو أنهم عاجزون عن تحقيق تلك التعديلات فالارتفاعات الطابقية التي تم لحظها لا يمكن أن يقوم الأهالي بتنفيذها إضافة إلى الاقتراحات الواردة في التعديلات لأنهم “أي الأهالي “ليس لديهم القدرة المادية كي يترجموا تلك الرؤى والأفكار التي وضعت في التعديلات الجديدة وذلك لأن تلك التعديلات تحتاج لشركات كبيرة يمكن أن تقوم بتمويل إعادة اعمار تلك المساحات التي وضعت برسم التعديل وقد رأى أحد المسؤولين في المحافظة أن بعض الأهالي يمكن أن يتعاونوا مع بعض المتعهدين الذين يمكن أن يقوموا بإعادة اعمار المقاسم بالمقاييس الجديدة ويستفيدوا من الشقق السكنية التي تعطى لهم بعد ذلك ،بمعنى أن المتعهد يستفيد من  الطوابق الجديدة التي وضعت والمواطن يحصل على شقة ربما ليست بمواصفات الشقة التي كان يسكنها قبل أن يتم تهجيره خارج الحي الذي كان يقطن  فيه بسبب الإرهاب الذي مارسته العصابات الإرهابية في تلك الأحياء .
اعتقد أن عملية إعادة الاعمار في تلك الأحياء من المفترض أن تأخذ حيزاً هاماً من تفكير المعنيين في حمص   حتى يتم التعاون لتنفيذ تلك التعديلات وبشكل لا يقف فيه المواطن حائراً فيما يمكن أن يقوم بفعله , حيث أنه من الصعوبة بمكان أن يتفق معظم القاطنين في بناء واحد على انجاز تلك الأعمال الإنشائية وتقاسم الحصص فيما بينهم والاتفاق على أدق التفاصيل في هذه المسائل المعمارية التي لايمكن للمواطن أن يقوم بها وبالتالي فإن مجلس المدينة ومحافظة حمص أرهقت المواطن بأعباء لا يمكن أن يقوم بها وحيداً ومن المفترض أن تكون هناك لجان تقوم بالتنسيق لإعادة الإعمار أو تشكيل هيئة أو شركات إنشائية لتقوم بهذه المهمة التي قد تبدو فوق طاقة واستيعاب المواطن العادي وذلك لأن إعادة الإعمار عملية كبيرة تتطلب توحيد الطاقات والجهود لتنفيذ تلك الرؤى والأفكار التي تبدو على المخططات جميلة وظريفة ولكن العبرة بالتنفيذ الذي لا يكون مطابقاً لتلك الرؤى والأفكار .
في جانب آخر تبدو ثمة حركة واضحة في تلك الأحياء في إعادة ترميم بعض المساكن ودخول الجمعيات الأهلية للمساعدة في الترميم وإعادة الأهالي إلى بيوتهم ولكن هذا الأمر اعتقد أنه جاء متأخراً , فهل يعقل أن تقوم تلك الجمعيات بعد أربع سنوات من تحرير تلك الأحياء بالقيام بتلك المهام وحتى الآن تبدو المؤسسات الخدمية وعلى رأسها مجلس المدينة عاجزة عن القيام بدورها في تنظيف تلك الأحياء من الأنقاض فالشوارع والبيوت شبه المهدمة لم تتم معالجتها وترحيل أنقاضها وحتى البيوت التي تبدو شبه صالحة للسكن فإنها حتى تاريخه لم تنعم بالكهرباء والماء والهاتف ..
أحياء كثيرة وفي عدة مناطق من سورية تم إعادة أهلها إلى بيوتهم خلال أقل  من عام وأحياء جورة الشياح والقصور والقرابيص وضعها على ما هو منذ تحريرها من العصابات الإرهابية في عام 2014 ..
هل نشهد حركة واضحة وتقديم خدمات الماء والكهرباء والهاتف لتلك الأحياء قريباً ..؟!

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق