نبض الشارع..معرض دمشـق رسالة حضاريـة

العدد: 
15169
التاريخ: 
الأحد, أيلول 9, 2018

هي سورية موطن الإنسان الأول وأم الحضارات صاحبة أول أبجدية عرفها التاريخ هي قبلة الدنيا ووجهة السياح من جميع أنحاء المعمورة هي الحضارة التدمرية التي أذهلت العالم بآثارها الشاهدة على عظمة دورها في بناء الحضارة الإنسانية هي شيزر ورأس شمرا هي أوغاريت وهي المعري وسيف الدولة والفارابي , هي دمشق أقدم عاصمة على وجه الأرض تغفو في حضن قاسيون وهي ترسل أشعة شمس حضارتها لتضيء أرجاء الكون ، هي سورية التي تنفض عن ثوبها المضمخ بدماء الشهداء غبار سبع سنوات من أكبر مؤامرة عرفها التاريخ والتي استهدفتها كي لا يكون لها هذا الدور الحضاري الإنساني العظيم .  
لقد تعودت سورية أن تسحق الغزاة والمستعمرين على مر التاريخ وأن يكون حليفها الانتصار فقد سحقت هولاكو وتيمورلنك والصليبيين يقول الشاعر محمد مهدي الجواهري :
تيمور خفِ وهولاكو وقد سحقا   
          كل الدنى وعلى أسوارها انسحقا
وهاهي دمشق اليوم تلبس حلة قشيبة وتفتح من جديد قلبها  و زراعيها للضيوف العرب والأجانب وهي تعيش أيام معرض دمشق الدولي في دورته الستين بعد أن توقف أربع سنوات خلال فترة المؤامرة خاصة أن الإرهاب كان يضرب أطنابه في غوطتها وليس بعيدا عن أرض المعرض اليوم لا إرهاب في محافظة دمشق وريفها ولا أصوات لقذائف حملة الفكر التكفيري إنما هناك إرادة حياة ورسالة حضارية مستمرة .
ويعتبر معرض دمشق الدولي محطة مع آخر ما أنتجه العلم والتكنولوجيا في كافة مجالات الحياة حيث تعرض الدول المشاركة ما لديها من صناعات متطورة وتكون بذلك دمشق محط اهتمام التجار في العالم وهو فرصة أيضا لتبادل العلوم والمعلومات مع الدول الأخرى وهو فرصة ثمينة لعرض الصناعات السورية في كافة المجالات وإقلاع عجلة الإنتاج  كما أن معرض دمشق هو فرصة للقاء العائلات السورية وفرصة ثمينة لالتقاء المغتربين بأهلهم وأسرهم كما أن قطار النشاطات الثقافية يقلع من جديد والمتزامنة مع أيام المعرض والتي تعيد إلى دمشق ألقها في صناعة الثقافة العربية الأصيلة ورسم معالم هوية ثقافية عربية تساهم في بناء الحضارة الإنسانية  و هناك نشاطات فنية وغنائية كما أن المشاركة الواسعة لدول كثيرة في العالم في المعرض لها دلالة كبيرة على أن سورية بقيادتها وجيشها وشعبها كانت تدافع عن العالم بأسره لأن الإرهاب لادين له ولامكان محدد له  ويكون حيث تكون المصلحة الأمريكية والغربية والصهيونية .
والمعرض هو دافع لالتفاف كل الدول الصديقة والدول التي اكتوت بنار الإرهاب حول سورية ودعم موقفها .
شيئا فشيئا ينحسر ليل الإرهاب عن وطن الحرية والحضارات وتعود سورية من جديد لأخذ دورها الذي تميزت به في رفد الحضارة الإنسانية بكل ماهو مفيد ونافع وفي الدفاع عن العرب جميعا، ستبقى سورية الأم الحنون التي تدافع عن أبنائها وتحميهم كما قال الشاعر خليل مردم بك مخاطبا سورية أم العرب والعروبة :
فكم حملت عن العرب الرزايا
                 كذاك الأم تدفع عن حماها

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر