نبض الشارع.. المعرض القلب...

العدد: 
15170
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 10, 2018

سيبقى «درب الأماني وخفق الفؤاد » يفتح نوافذ الحنين إلى كل بقعة في سورية الحبيبة،... سورية القلب النابض التي أعد لها المتآمرون ما استطاعوا لإسقاطها وثنيها عن خطها المقاوم وعروبة هويتها وأصالة انتمائهاحكاية أبطالها تروي قصة وطن عاش في الجوارح والحنايا وكانت دماء الشهداء غيثاً سقى الأرض وافتدى العرض وأبعد الوغد وزرع في نفوس المتآمرين الأرق والتعب ، وثبة الحق سحقت الطغاة المارقين العابثين بأمن الوطن ومرغت أنوفهم في الرغام ...
وها هي دمشق الفيحاء تشع فرحاً ونوراً بعودة معرض دمشق الدولي ، تعود متوهجة نيرة ، عامرة بأهلها وزوارها ، وتوق شوق وانهمار حنين يجعل القاصي والداني يقصد المعرض ، فالهوى كله دمشق و« القلب إلى رؤياك باصرتي»
كما خاطبها الجواهري ، ففيها  ما يسكر الروح ويغذي العقل ويبعث الطمأنينة ، وفرط شوق ومحبة موغلة في القدم تقتاد عشاقها إلى معرض دمشق الدولي ،.. فحب السوريين للحياة هو بقدر حبهم لوطنهم الأم سورية، وهذا ليس فلسفة بل واقع خبره وعايشه من زرع نبضه في هذه الأرض الطيبة .
فمن عاش في سورية يشعر بأنه يمسك بأهداب العالم أجمع ،الذاكرة ، التاريخ ، المجد ، الأدب ، الأسواق ، الآثار ، كل ما فيها يزرع فيك سحر وسر البقاء وحب الحياة ،...
« وسائليني يا شآم “ تصدح بها “ فيروز “ في أرجاء المعرض وأعلام ترفرف ، وحنين إلى أيام خوال ، بين اليوم والأمس ، قصة عشق لا تموت ، كنا نقصد معرض دمشق الدولي المتكئ على بردى والمطل على قاسيون وساحة الأمويين تشع بأنوار قوس قزح قبالته ، والمتحف الوطني جاره ، كل تفصيل فيه يدعوك لتتبعه وتلمسه تفتن بأجوائه ، تترقب ، تتأمل ، نوافير ، أجنحة لدول مشاركة ، فعاليات ،أنشطة ، أجواء فرح وبهجة ثقافية ، فنية ، اقتصادية ، خلية نحل حافلة بالنشاط والحيوية ، تصافح عيناك كل الأشياء الجميلة وكل من قدم إحساسه الصادق في معرض كان القلب الذي يجمع ويستقطب عاشقيه المتوهجين وطنية وانتماء لعروبتهم تغادره ولا يغادرك ، تبقى فيه ، وتنتظر قدومه القادم ... هكذا كان معرض دمشق الدولي وعاد اليوم بحلة جديدة أكثر ألقاً وتوهجاً في دورته الستين ، ليقول للعالم أجمع إننا باقون ، وأن “ طائر الفينيق “ نفض غبار الحرب واستعاد عافيته ,  معرض دمشق الدولي رسالة إلى العالم أجمع أن سورية باقية صامدة ، شوكة بأعين الحاقدين ، لا عدوان ثلاثي ، ولا كيماوي “ مفبرك “ ولا ضربات غاشمة ستثنيها عن متابعة طريق النصر ، سورية مغروسة في الصخر ولن تحيدها العواصف قيد أنملة عن ثوابتها “ وكم صهرت سبائك الذهب الغالي فما احترق “ ... سورية تعود كما كانت ، بدماء الشهداء لم تركع ولم تستسلم لمساوماتهم وإملاءاتهم الحاقدة ،... جلق التاريخ لم تنم على ضيم ، كانت متيقظة على الدوام أفشلت مخططاتهم الدنيئة وشرق أوسطهم الجديد ، الحرب الإرهابية حاولت زرع ثقافة أبي جهل في أرض شعب أبدع أول أبجدية في التاريخ ورد كيدهم إلى نحرهم ....
ثمار النصر تقطف أمناً وسلاماً ، ودماء الشهداء هي من عبدت الطريق إلى معرض دمشق الدولي ، وطرق النصر تفتح تباعاً وشهداؤنا ارتقوا إلى العلياء وسيجوا لنا دروب النصر والعزة والشرف وحماة الديار عليكم سلام .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
حلم شدود