والعود أحمد

العدد: 
15170
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 10, 2018

بتكوينها الطبيعي الجميل والمتناسق وبمناطقها الواسعة وغوطتيها الغناء وأراضيها الخصبة والمثمرة تتشكل من خلالها سورية والتي أخذت اليوم تتحرر من إرهاب  المجموعات  الإرهابية التي شطبت من قاموسها كلمات الرحمة والإنسانية والضمير الإنساني ، المنازل تعود لأصحابها الفقراء ... وتجتذبهم لتستريح فيها الأجساد المتعبة من التهجير والبعد عن الوطن ، الوطن الذي يمثل أمانهم ومنابع قوتهم ..
 ومع مرور الأيام وتوالي السنين لابد أن يرمي هؤلاء البسطاء وراء ظهورهم أخبار الدمار والتخريب والمآسي التي حصلت والذي ستختفي آثاره مع عودة الإعمار والبناء  لكل جزء  من أجزاء الوطن الحبيب ، والذين ما زادهم الألم إلا تعلقا ً بالوطن ..
 جاؤوا إلى مواطن إقامتهم ليروا كيف كانت تفتح بيوتهم على الموت .. مخطوف هنا في هذا المكان يصعد صوته إلى السماء، أو أنين لرجل عجوز متقدم في السن حمله الصدى إلى التاريخ عله ينصف ذلك الشيخ الذي فقد ولده ، يسأل عن المكان الذي احتضن أوجاع ولده ، ويقبل الحيطان عله يشم رائحته وسط هذه الآلام... أتوا  ليرووا حكاية  شهيد ارتقى على مذبح التعذيب والذي تشبه حكايته حكاية أي مختطف أو شهيد في كل أصقاع الوطن ..
 جاؤوا ليشهدوا تضحيات الجيش العربي السوري من أجل أن يتباركوا بدمائهم الطاهرة، وليشعروا بأن الزمن مازال يدور ويمشي وتدور معه عجلة الحياة، تستقبلهم طيور البرية التي بدأت تزقزق وكأنها ترحب بالقادمين على طريقتها الخاصة .. هي بيوتهم التي قضوا فيها أحلى الذكريات ومن المستحيل أن يسلخوها من ذواتهم وروحهم لأنهم بذلك يسلخون عمرا ً أعطاهم معنى للحياة ، تذوب خلالها آلامهم كحبة ملح في كوب ماء ..
 هم الآن أكثر مايحتاجون إلى دعم مادي ومعنوي تستنفد خلالها القصص وتنتهي الروايات التي تسيل من الجدران.
 وماعلى المعنيين إلا بلسمة جراحات الأهالي ومداواة أرواحهم التي هشمتها العذابات، ليقطفوا ثمار الصبر ويحاولون  أن يدفعوا في مقابر الذاكرة سنينا ً  قد لاتسعها القبور..
 نحن شعب مؤمن بالتاريخ، مدافعون عن الوطن ، مجبولون بالكرامة .. البلاد بلادنا والناس أهلنا ، لذلك سنعود لنزرع الأرض ونعيد إليها خصوبتها ، وسنعمر البيوت المهدمة ونخطط للمستقبل الذي ظن الغرب المعادي  والأمريكان أنهم محوه ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس