قصة ...شارع الخوف

العدد: 
15170
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 10, 2018

لم أكن أجرؤ يوماً على الدخول في عوالم ذلك الشارع الممتد من الشارع الرئيسي حتى المقبرة جنوباً .. كل ما فيه موحش وكئيب أنواره الكهربائية ضعيفة شحيحة لا ترى فيه غير عدد ضئيل من المارة كان بالنسبة إلي مصدر خوف فظيع .
كنت أرى فيه شخصاً يطاردني على الدوام ..أنا اركض وهو يركض ورائي ألوذ في اتجاه الحائط الآخر للشارع فيركض معي .. امشي على مهل أحاول التقاط أنفاسي فيخفف خطواته . لا ادري كم استغرق من الوقت لأقطع هذا الشارع المرعب إذ كنت أراه بلا نهاية .
وكنت أسارع إلى ذاكرتي علها تسعفني بكل ما تعلمته من صلوات فيخف كربي ومصابي ولم أكن  أجرؤ على مصارحة والدي بالأمر مخافة أن يصفني بالخوف والجبن . كما أني أرى من غير المستحسن رفض طلبه . بأن أذهب إلى الحانوت الواقع في آخر شارع الخوف . هكذا كنت أسميه ..شارع الخوف . شارع الرعب . يا الهي ماذا افعل ؟ وماذا يخطر ببال والدي حتى يطلب مني أن اشتري من ذلك الشارع ألم يبق في حينا غير هذا الدكان ؟!
أراوغ وأطلب من أبي أن أذهب إلى دكان آخر بدلاً من هذا فيصر على طلبه إلا إذا أعطيته عذراً مقدماً .
ماذا أقول يا والدي ؟؟ الشارع الذي يوجد فيه الدكان طويل طويل لانهاية له . فيجيب أبي : لا إن طوله لا يتعدى المائة متر وهو أقصر شارع في حينِّا .
أصر على رأيي : لا ليس أقصر طريق . وهكذا أستمر في حواري مع والدي الذي يصر على أن أمشي في ذلك الشارع .
فأتلو الصلوات والآيات تباعاً وأركض والعرق يغمرني ولهاثي يتصاعد ويتصاعد حتى أصل نهاية الشارع . والغريب في الأمر أن رفاقي الصغار كانوا مثلي يؤكدون أن هذا شارع الأشباح أو الخوف لا يمرون فيه ليلاً وهذا ماجعلني أخاف أكثر وأكثر .
انتقلنا من ذلك الحي ولم اعد مضطراً للسير في شارع الخوف وتتالت الأيام والشهور وغابت أيام الخوف عن ذاكرتي لسنوات عدة حتى عدت منذ أيام ومررت بذاك الشارع لم يكن طويلاً كما كنت أظن .. فعلاً أنه لايتعدى المائة متر . ولكن المقبرة الرابضة على جانبه الأيسر هي التي كانت تدخل الخوف إلى قلبي وتوحي إلي أن هذا الشارع لانهاية له .
ضحكت لطفولتي توقفت قليلاً لأتلو صلواتي بلا خوف ثم تابعت سيري في اتجاه بيتنا القديم لأستعيد من خلاله بعضاً من ذكريات طفولتي مع رفاق حارتي
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
اميمة ابراهيم