قصة ... اعتذار

العدد: 
15174
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 17, 2018

دخلت الأم حجرة طفلتها ( زينب ) فرأتها نائمة حتى ساعة متأخرة من النهار صاحت الأم... زينب..زينب ولاتزال الصغيرة تغط في نوم عميق ثم اقتربت منها ولامست كتفها ويدها في محاولة لإيقاظها وتصحو( زينب) كأنها في حلم مرعب وهي تتمتم بخوف.
حدقت ملياً بأمها وهي تفتح عينيها وتغمضهما تارة أخرى وتعود إلى فراشها.قومي انهضي يا زينب تكرر الأم قولها لقد حان وقت الظهيرة وبكل تراخ وكسل ونعاس تستيقظ وتقول: دعيني أكمل نومي يا أماه إنه يوم عطلتي وماذا أفعل؟ قالت الأم ألم تعلمي يا صغيرتي أن الاستيقاظ المبكر مفيد؟ به ننشط عقلنا وجسمنا ونشعر بلذة الحياة وسعادتها. ألم تعلمي أن الحياة تحب النشيط وتكره الكسول. انظري إلى النحلات قربك في حديقة البيت وهي تنتقل من زهرة إلى زهرة تمتص رحيقها.اسمعي زقزقات العصافير وهي تشدو لسعيها مبكرة وسعيدة في الصباح الباكر. اسمعي أصوات العمال والفلاحين الذاهبين إلى معاملهم وحقولهم بهمة ونشاط اسمعي صوت الماشية وهي تذهب إلى المراعي مسرورة. تنهض ( زينب ) من فراشها متثاقلة وبعد لحظات تصحو تجلس على حافة سريرها. لقد شعرت أنها بحاجة إلى حركة وعمل لتستعيد قواها. غسلت وجهها ثم ذهبت لتجلس في حديقة المنزل وهي لا تعرف ما ستفعل. تبحث الأم عن زينب تناديها .. أين أنت يا صغيرتي؟ تجيبها إني هنا يا أماه.. في الحديقة.. وماذا تفعلين؟ أتأمل ورودها وأنعم بصباحها العاطر الندي الجميل.. آه يا أمي ما أحلى الاستيقاظ مبكراً.
اليوم شعرت بسعادة غامرة، قالت الأم: هل رتبت غرفتك وسريرك؟ أجابت زينب بكل بساطة لا. وماذا تفعلين حتى الآن؟ لا تتكاسلي واعتمدي على نفسك في العمل رتبي سريرك واكنسي غرفتك وافتحي نوافذها لتري إشراقة الحياة السعيدة. لقد أحست زينب بالإهانة والانزعاج والغضب من كلام والدتها وبسرعة ذهبت لغرفتها وبحركة نشيطة بدأت تعمل فيها وترتبها فشعرت بعدها بارتياح وسعادة وهناء وتأوهت قائلة آه ما أجمل الحركة والعمل حقاً إن الحياة تحب النشيط سأعوّد نفسي على العمل في كل يوم عطلة ولن أتأخر في نومي. مرت أيام الأسبوع سريعة وهاعطلتها الأسبوعية تأتي. تستيقظ زينب هذه المرة مبكرة تنطلق مثل نحلة نشيطة تهجر فراشها تفتح نوافذ غرفتها ترتب سريرها تمسح كتبها ولعبها في المكتبة. تسمع موسيقا الصباح تستيقظ الأم على وقع خطواتها وتفاجأ بها عندما تراها أمامها تعمل في الحديقة تسقي ورودها وشجيراتها تنظفها تشذب أغصانها بفرح وسرور وهي سعيدة تداعب يدها وردات الصباح المتفتحة وتستنشق الهواء العليل وبكل ارتياح ومحبة. قالت لها أمها صباح الخير يا زينب أنا سعيدة باستيقاظك مبكرة. صباح الفل والعطر يا أماه إنني اليوم فرحة سعيدة أعتذر منك عما بدر وسلف مني. فرحت الأم بعمل طفلتها ضمتها إلى صدرها الحنون عانقتها قبلتها قائلة شكراً لك يا نحلتي النشيطة إن عملك  لرائع .
             

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
برهان الشليل