الفنان محمد الشماط .. قامـة فنيـة شامخـة مـن الزمـن الجميـل

العدد: 
15180
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 25, 2018

العودة إلى الزمن الجميل من خلال تذكر بعض الذكريات الماضية أو متابعة بعض البرامج أو المسلسلات رغم مرور سنوات  طويلة على عرضها  ،نجد أنفسنا  نسترجع هذه الذكريات العطرة التي تحمل في ثناياها عبق الماضي ونتابعها بشغف  وحنين مازال يسكن بداخل الكثير منا .
ومن الفنانين المميزين الذين  تألقوا في الشاشة السورية وتركوا انطباعاً رائعا ً لدى الجمهور وتشهد لهم عطاءاتهم الفنية الممثل محمد الشماط  الذي حل ضيفا ً على جريدة العروبة وكان لنا اللقاء التالي معه :
ستون عاما من العطاء
وعن بداياته و أهم المحطات  في مسيرته الفنية قال : قدمت أعمالا ً فنية كثيرة منذ عام 1962 وكانت بداية انطلاقتي في  المسرح من خلال المسرح العسكري وشاركت بعدة مسرحيات  منها التي قدمها الفنان محمود جبر الفنان وعبد اللطيف فتحي ثم في مسرح دبابيس وعملت بالمسرح حوالي 20 سنة  بعدها  شاركت بعدة أعمال فنية بالإذاعة والتلفزيون ،والمسلسلات التي شاركت فيها في تلك الفترة على ما أذكر حارة القصر وزقاق المايلة ومذكرات حرامي وغير ذلك من الأعمال وفي فترة السبعينات  بدأنا بمسلسلات جديدة بالأبيض والأسود كما قدمت مع الفنان الكبير دريد لحام مسلسل (صح النوم) وعمل بعنوان (مسرح الشوك )وبالتلفزيون صح النوم الجزء الثاني .
وفي عامي 1974 -1975 بدأنا بالعمل بالقصص والحكايا الشامية التي نعتز بها والتي ترجعنا  إلى أصالتنا  كما عملت أعمالا ً كثيرة من خلال مسيرة 60 عاماً مابين مسرح وإذاعة وتلفزيون وفي بدايات التلفزيون الملون صورنا مسلسل ملح وسكر بعدها بدأنا العمل مع المخرج بسام الملا أيام شامية - حكايا شامية _أهل الراية -الخوالي ، وآخر عمل هو باب الحارة الذي لقي نجاحا ً كبيرا ً ومتابعة من قبل الجمهور ونظرا ً للنجاح  الكبير الذي حققه تم تصوير أجزاء  متعددة منه
(سبب شهرتي)
* دخلت عالم التمثيل وجسدت شخصيات فنية قيمة أحبها الجمهور  حبذا لو تحدثنا عن تجربتك مع الكبار أمثال دريد لحام :
 لقد قدمت عملين كانا سبب شهرتي أولهما كان في البدايات  من خلال  مسلسل صح النوم ومؤخرا ً باب الحارة وقد لاقت هذه المسلسلات قبولا ً واسعا ً ليس فقط على الصعيد المحلي بل أيضا ً على الصعيد العربي وأنا أعتبر أن  سبب النجاح يعود إلى المصداقية التي قدمت بها هذه الأعمال وأذكر كنا نعمل مع بعضنا كعائلة واحدة وكانت تجربتي مع الفنانين الكبار أمثال دريد لحام ، خلدون المالح تجربة غنية لاتمحى من الذاكرة نظرا ً للأوقات الجميلة التي قضيناها معا ً وخاصة أثناء التصوير فكنا نمثل بروح عالية وبمحبة لا مثيل لها وبمشاعر وأحاسيس صادقة تجاه بعضنا البعض من أجل نجاح العمل وأنا أنصح الفنانين الجدد بالتعاون مع بعضهم البعض والتمسك بالمحبة لأنها سبب النجاح ، فالساحة الفنية غنية بالقامات المعطاءة التي أعطت الوطن فنا ً وإبداعا ً لذلك أقول لهم مسؤوليتكم  اليوم مواصلة هذا العطاء لتضيفوا  بصمات واضحة ولترفعوا اسم وطنكم عالياً ، وأتمنى للجيل الصاعد من الفنانين الذين يمثلون سورية أن يكونوا في المقدمة دائما ً في الساحة الفنية .
كيف تنظر  إلى الدراما السورية مقارنة بما كانت عليه في فترة السبعينيات ؟
 دائما ً الدراما السورية لها حضورها على الساحة في الوطن العربي وأتمنى لها دائما ً الازدهار والتألق والنجاحات إلى الأبد ورغم  ظروف الحرب التي تعرض لها بلدنا الحبيب وتأثيرها  على مناحي الحياة ومنها الفن إلا أن الدراما السورية استطاعت تجاوز   الكثير من العقبات والصعوبات والنهوض رغم كل المراهنات  وذلك  بإصرار الفنانين الشرفاء  الذين تحدوا كل الظروف لتكون الدراما  حاضرة  لتؤكد أنها صناعة قائمة على  أساس متين .
وعن أجواء العمل في التلفزيون في الزمن الجميل قال : كنا في التلفزيون عائلة واحدة نتقبل الملاحظات برحابة صدر والمنغصات في العمل كانت نادرة وقليلة جدا وكان همنا الوحيد نجاح العمل،وأضاف :هناك فرق واضح مابين أيام الزمن الجميل وأيامنا هذه   فالأعمال التي كنا نصورها في البدايات  كان فيها جهد وتعب كبير وكنا نعيد  تصوير المسرحيات والمشاهد أكثر من مرة وكنا نعمل بروفات تستمر لأسبوعين و نحفظ الأدوار حتى نستطيع تأديتها  بطريقة مقنعة ونعيش الدور ،وقد حدثت قفزات نوعية وخاصة مع وجود التقنيات الحديثة وأعمال الدوبلاج والمونتاج .
وحول  النجومية والتواضع ومحبة الجمهور له قال:هذه نعمة كبيرة منحني إياها الله فمحبة الناس لاتقدر بثمن وعلى الفنان دائما ً أن يقابل محبة الناس بالتواضع وأنا أفتخر واعتز بمحبة الجمهور لي وقد عرفني الناس باسم أبو رياح وأنا أرى محبة الناس لي عند مقابلتي لهم وأرى أنه  بعد سنوات طويلة من العمل الفني يحب أن  يكون الفنان  أكثر تواضعا ً لان محبة الجمهور هي كنز للفنان يجب عليه أن لا يجعله ينضب .
جدارة فائقة
 -كيف تنظر إلى تجربة الممثلين السوريين المشتركة ؟
برأيي أن الفنان السوري له اسمه في الوطن العربي وقد أثبت  السوريون جدارتهم الفائقة وتمكنهم من أداء أدوارهم  في كل الأعمال التي قدموها وهم لا يزالون يحافظون على مستوى جيد،  واللافت في تجربة الدراما السورية، أنها بدأت بالخروج من إطار النمطية في الأداء  واتجهت إلى تقديم أعمال معاصرة جديدة  
و برأيي  أن هذه الأعمال تفتح باباً جديداً أمام الدراما العربية، وأضاف:لقد اشتركت بأكثر من عمل ونحن مستعدون للتعاون في سبيل النجاح .
مصداقية وشفافية
وعن دور الفنان خلال الأزمة قال؟ الفنان يحمل رسالة سامية وعليه أن يوصل هذه الرسالة إلى الجمهور بكل مصداقية وشفافية  والحرب  التي مرت بها البلاد كانت قاسية وعلينا العمل من جديد لإعادة بناء ماتهدم   وذلك بالمحبة والتعاون والتعاضد والتسامح وللفنان دور هام ويجب  أن يكون دائما ودوماً عنصراً إيجابياً خصوصاً أن عموم الفنانين في كافة مجالات الإبداع يشكلون صفوة المجتمع   مما يرتب عليهم مسؤوليات ، فسورية أمانة في أعناقنا وأدعو كل مواطن سوري بعيد عن وطنه بان  يعود إلى حضن بلده فالأم وحدها هي التي تحتضن أبناءها بدفء والزائر لها يشعر بأنه في ربوع بلده وبين أهله وأنا أسعى دائما أينما كنت وفي  أي مكان  موجود فيه سواء كنت في بلدي أو خارجه بان اعرف بحضارة سورية وتاريخها المشرف العريق   الذي حاول الإرهاب وداعموه طمسه لكنه فشل فشلا ذريعا أمام صمود شعبنا الأبي وتضحيات الجيش العربي السوري العظيمة وسورية ستبقى بلد الأمن والأمان ومهد الحضارات والإنسانية .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هيا العلي