أحلى الذكريات

العدد: 
15183
التاريخ: 
الأحد, أيلول 30, 2018

....همستي هذا الصباح لمن ظن انه بجمع المال تنتظره السعادة ويمضي العمر منهمكا بلا كلل أو ملل ....... ألا أيها العابر في هذه الدنيا العابثة بك  وبغرورك وحبك للسيطرة والتملك خذ ما شئت في دنياك .....وبكل أنانية ..خبئها ظنا منك أن من سبقوك استمتعوا بدنياهم مع كل تلك الأموال.... هي مالك وليست لك ولا لغيرك.....هي وسيلة فقط  لا غير لا تنس كل صباح أن تلقي التحية على من حولك ممن نسيتهم ..وحتى الطيور من حولك لاحظت أنك لا تعيرها اهتماما.. فإغواء ذلك المال مثير..هو كتلك الحسناء التي بها يفتنون ..لتصبح هي ليلاهم ..وأنتم كلكم ..قيسها المجنون....الحب فنون والفن جنون...وأنتم بجمع كل تلك اﻷموال تتسابقون.
***
هواجسي ليست خرافية  بل بكل ما في الكلمة من معنى حقيقية بواقع كله زيف..ولعب على حبال دنيوية..فمن تباهى بقلبه الأبيض ومحبته لها ..انتظر كل تلك السنين..ليخبرها حقيقته حين مشاعره تغيرت ..وبلحظة ..نسي كل تضحياتها..وبريق عينيها.
حين كان يقول لها..أحبك...يا ملاكي..جنتي أنت بهذه الدنيا .
تمضي كل تلك السنين.وهي تعطي بلا حدود..وفاء..وإخلاصا بدنيا نادرها هذان الشيئان..ولكن المال ومغرياته ..واﻷنانية والطمع..والنفاق...صفات مخيفة كفيلة بتغيير وهز الجبال فمن كانت صباحاتها شمسا بحياته لا تغيب تعطيه كل الحنان والدفء والأمان..باتت كقطعة أثاث فاخرة بمنزله..وهو مالكها ويحق له تبديلها بأي خرافة توهمه بأنه يحتاجها كي يجدد شبابه الذي ضاع وهو يفني عمره بالعمل ناسيا تلك الصبية التي كانت تسانده بكل شيء وثقتها به منعتها من أن تبوح بما كانت به تشعر حين كان كل يوم يتغير ناسيا صباحك سكر وهل يتذكر من انقلب سحره عليه..لن يتذكر حتى لمسة يديه ليديها التي تغيرت تعبا وقهرا..وإحساسا..بأنها أصبحت ذكريات ماض..لن يعود كما  كان مجددا..وكيف لا وأم أولاده باتت منسية..بركن من أركان البيت...طائر سجين بقفص ذهبي ..وكان الروتين يتسلل إلى روحها المتعبة يأخذ يوميا قسما منها وتلك الغيرة التي كانت تشعر بها ...قتلت والحب هو الضحية .
لم يكتف بهذا حين أصبح أولاده الصغار شبانا بحاجة لرعايته وحنانه كما كانت هي تفعل بلا كلل  أو ملل ..صبرها أعطاها قوة سرمدية..لتنسى كل تلك المتاهات..ولا تندم ..تحلم بيوم يعود إليها نادما  لتسامحه ..وتعود ملاكه كما كان لها يقول...لكن القدر كان أكثر خبرة بما كان يخطط لها ..لترى بعينها خياناته المتكررة..وحين كان لابد من المواجهة وقف يتباهى مغترا..أنه مازال شابا..ويحق له مثنى وثلاث ورباع..بل أكثر ...أكثر...أكثر من أكثر..مجتمع شرقي ظالم ..لأنثى عندها من البوح لأسرار..لا تكتب على سطور ..ودفاتر حقيقتها منسية...فهو كان يتباهى برجولته ..ناسيا أن  الرجولة تمنعه من كسر قلبها قبل روحها التي تعبت وباتت كل يوم تتلاشى أكثر....نعم تلك حقيقة..لا يمكن أن تخطها حروف لأنها أصعب من كل تشبيه أو وصف يذكر..وبعد كل ذلك الخذلان .
أرسل لها تلك الصفحة التي تحمل كلمة طلاق..نفقا لا يشبه كل الأنفاق سردابا روحيا..متاهاته أبدية..ولأنها تعشق الحرية والعبودية لم تخلق للأحرار تركت له..قصاصة ورقية لتبقى ..ذكريات فيها حنين لعبق الياسمين و كانت بتضحياتها وتفانيها معه عطرا باريسيا فريدا لا يليق إلا بها وحدها.
***
ترددت كثيرا قبل كتابة سطور ألمها لأنه لم يفسح لها المجال لتكتب  وتعبر عن نفسها وحزنها فقد أصبحت معه غريبة تحت سقف واحد ...لأنه ظن أن السعادة أساسها المال واللعب على حبال وضعت بمعاييره البراقة ..وهي تساءلت مرارا مناجية ربها هل أرسله الله  لها نعمة أم نقمة..نعمة ترى فيها أملا بالحياة...وطوق نجاة...وبرغم غربته كانت تثق أن الله يوما سيعيده إليها ..ويهديه ...لكنه تعمد أن تكون نقمة..لأنه بعناده وأنانيته قتل الروح التي حلمها  كانت سعادته..لكنه نسي أنهم كأحجار الشطرنج يتلاعب فيهم القدر ولم يعد للعتاب بينهم مكان ..لقد خذلها حين لم يعد إنسانا ..وقلبها الطيب المتسامح لم يعد له فيه أي مكان.قالت له: إليك عني..دعك مني..نعمة النسيان سترافقني..ستواسيني..سترغمني على الابتعاد عمن لم يكن يستحقني ..يوما..فالأعمى يا سيدي ..لو أعطوه جوهرة ثمينة أو قطعة زجاجية لن ولم يستطع أن يفرق بينهما...اذهب بلا عودة ماعدت أنتظر رجوعك.اذهب لمن جعلتك تخذلني ..تقتلني بيدك التي كانت ملاذي بدنياي...شكرا...يامن علمتني أن الصدق في هذه الدنيا محال..وأن الحب والإخلاص لمثلك خيال... رغم قساوتك وظلمك لم أستطع أن أكرهك..لتبقى ذكرى حنيني لذكريات بداياتنا وهي  من أحلى الذكريات.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
مها العشعوش