هل نترك المواطن وحيداً في مواجهة أزماته ؟؟!!

العدد: 
15183
التاريخ: 
الأحد, أيلول 30, 2018

ثمة حركة ونشاط واضح في بعض المناطق التي يتم تحريرها من العصابات الإرهابية ، حركة تعبر عن توق الأهالي لإعادة ترميم بيوتهم والعودة  إليها في أقرب وقت ممكن في ظل ارتفاع أسعار السكن الباهظة الذي حصل خلال السنوات الماضية ، وأصبح المؤجرون يطلبون أسعارا ً خيالية وغير منطقية في بعض  الأحيان مستغلين الأزمة التي حلت بالمهجرين  من بعض الأحياء التي سيطرت عليها العصابات الإرهابية في السنوات الماضية حيث وصلت أجور بعض الشقق إلى أكثر من مائة ألف ليرة سورية في الشهر الواحد في بعض المناطق ، الأجور المرتفعة وتحكم أصحاب البيوت جعلت الكثيرين من المهجرين يعودون إلى بيوتهم  حتى لو لم يكن الحي مخدما ً لا بالماء ولا الكهرباء  كي  يتخلصوا من تلك الأزمة التي لحقت بهم والبعض الآخر يقوم بالترميم تمهيدا ً لعودته إلى بيته  بعد الانتهاء من تجهيزه في أقل الشروط التي تمكنه بالكاد من العيش المقبول، وليس بالكريم لأن كل شيء أصبح أكبر من طاقة المواطن العادي الذي يسعى لأن يتخلص من كل الظروف القاهرة التي تحيق به ويخفف منها قدر الإمكان .
 هذه المساعي التي يقوم بها المواطن العادي تحتاج من كل المؤسسات المعنية والخدمية في حمص إلى دعم ومساندة، ومازالت تلك المؤسسات لا تقوم بدورها  المناط بها الذي وجد بالأساس لخدمة المواطن فعلى سبيل المثال لم يتم ترحيل الأنقاض في  كثير من أحياء حمص المنكوبة، ولم تزل أكثر  الشوارع مغلقة بسبب تلك الأنقاض وهذا ما يشكل عائقا ً في وجه المواطنين من عودتهم إلى بيوتهم إضافة إلى عدم وجود الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وهاتف وأعتقد أن المؤسسات المعنية في محافظة حمص مقصرة وبشكل واضح في هذا الجانب فهل يعقل مثلا ً أن أحياء  مثل جورة الشياح والقصور وبعد أكثر من أربع سنوات  من تحريرها  من العصابات الإرهابية غير مخدمة حتى الآن بالماء والكهرباء ، ولم تتم حتى الآن إزالة الأنقاض من شوارعها ، وما قامت به  آليات مدينة حمص هو عمل خجول عبر ترحيل جزء قليل من تلك الأنقاض ألا يفترض مثلا ً أن تكون الماء والكهرباء موجودة في تلك الأحياء بعد عام على الأقل وليس أربع سنوات و لاندري إذا كان هذا الواقع سيستمر ... وألا يفترض مثلا ً أن تقوم الجهات المعنية بدراسة وضع تلك الأحياء وتضع الاقتراحات المناسبة لعودة الحياة الطبيعية ومساعدة الأهالي بتقديم كل الأسباب التي تجعل الحياة ممكنة ومقبولة...
في الأيام الماضية شهد حي القرابيص حركة واضحة لورش مؤسسة المياه لحل مشكلات شبكة المياه ، ونأمل أن نشهد حركة مشابهة لورشات بقية المؤسسات وخاصة آليات مجلس المدينة لترحيل الأنقاض وتنظيف الشوارع وفتح الشارع الرئيسي في حي  القرابيص  الذي يصل الكورنيش بسوق الهال وهذا ماسيؤدي إلى حركة مرورية على مدى الأربع وعشرين ساعة ، وبالتالي يعيد نبض الحياة  إلى ذلك الحي ..
بعض الجمعيات تساعد السكان في أحياء حمص المنكوبة في ترميم بيوتهم وهذا جهد تشكر عليه ولكن الأهالي اشتكوا من أن تلك الجمعيات منعت من ترميم بيوت من قبضوا التعويضات التي أقرتها  محافظة حمص لبيوتهم المتضررة وهي مبالغ لاتفي بالترميم، وقد طرح الأهالي أن  هذا الشرط منعهم من الاستفادة من ترميم بيوتهم عبر تلك الجمعيات مع أن تلك المبالغ غير كافية للقيام بالترميم وتجهيز بيوتهم بما يكفل لهم العيش المقبول فهم  قد هجروا من بيوتهم منذ أكثر من ست سنوات ونكبوا ونكبت بيوتهم فلماذا يستكثرون عليهم أن تقوم الجمعيات بترميم بيوتهم ...
المطلوب  باختصار من الجهات المعنية  في محافظة حمص أن تعيد النظر بهذا الشرط المجحف بحق الأهالي المهجرين وأن تقوم بما يمكن لمساعدتهم والمسارعة إلى تقديم الخدمات بأسرع ما يمكن .. فالمواطن لا يريد أكثر من ماء وكهرباء وخدمات لائقة.. وأعتقد أن هذا ليس بمستحيل ولا يحتاج إلا لعمل جاد ومتابعة على أرض الواقع وبشكل مستمر والضرورة تقتضي ألا نترك المواطن وحيداً في مواجهة أزماته .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق