نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...طلعت الرفاعي

العدد: 
15186
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الأول 3, 2018

كان لقائي الأول بالأديبة العربية السورية الحمصية  طلعت الرفاعي في اجتماع لجمعية الشعر في مقر اتحاد الكتاب العرب في دمشق مطلع الألفية الثالثة ولم أكن سمعت باسمها قبل ذلك , وتوطدت علاقتي بها عندما التقينا ثانية في بيت قريبتها الدكتورة نجاح الساعاتي في حي الوعر في حمص ,  وامتد اللقاء لساعات وعرفت أنها تحمل شهادة  الدكتوراه في الحقوق والعلوم الاقتصادية من جامعة باريس  , وأنها قامت بدراسات وأبحاث عن الآداب العالمية في جامعة السوربون بباريس ,  عملت في السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية العربية السورية ومثلت وطنها سورية في عدد من المؤتمرات الدولية من خلال عملها الدبلوماسي وساهمت في نشر القضايا العربية والثقافية على المستوى الإقليمي والعالمي وأنها عملت فترة طويلة في الجامعة العربية في القاهرة .
واشتركت في مؤتمرات متنوعة الأغراض في ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. كما شاركت في أعمال مؤتمرات الأدب ومهرجانات الشعر التي عقدت في مختلف البلاد العربية والعالمية ونالت أوسمة رفيعة من رؤساء دول وهيئات حضارية عليا .
وقد أخبرتني أنها كانت تمارس الكتابة منذ الطفولة واستمرت شاعرة ودارسة وباحثة وقد ذاعت شهرتها كشاعرة مجيدة وشعرها يتوزع بين السياسي القومي ووجداني عاطفي , فهي تجسد المعنى الكبير للوحدة إذ تقول :
 مهما الخرائط تختلف ألوانها    
                                     في الشمس لا تتعدد الأوطان
الوحدة الكبرى رسالة أمة        
                                   غمر الدنى منها السنا الفيضان
يقول الدكتور محمد مصطفى : وقد يتراءى لدى الشاعرة أن صراحتها قد تثير بعض الحساسية ولكن ماذا تفعل وهي لا تملك إلا البوح بما تحس وإلا الصدق مع النفس بل ألا يشفع لها ذلك الانتماء القوي للوطن الكبير الواحد الذي هي في صدره الوجع وهو في صدرها الهوى الأكبر .. وهنا لا يسعها إلا أن تفضي بمكنون النفس الى الحسناء التي يتألق في عينيها ذلك النيلي الرائع :
نيلية العينين حسبي أنني  
                                        وجع بصدرك هده الخفقان
بنت المعز ولست أول عاشق  
                                           في ناظريك أذابه الذوبان  
فلتعذري عشقي ووقد صبابتي
                                         وكما علمت محبتي بركان
وقد عرفت الشاعرة طلعت الرفاعي بإلقائها الشاعري المتميز ومن دواوينها :
مهرجان الشروق , فتاة من القدس , مناضلة عربية, حدائق النار،  مرايا القمر ولها دراسات : الشعر والسينما ,  في محيطات النقد الأدبي واليوم لا أدري إذا كان ثقل السنين التي تجاوزت الثمانين قد أغلق باب بيتها عليها أو أي باب آخر .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة