المسنون يتحدثون رغم الحرب ... الدولة والجمعيات الخيرية لم يقصروا

العدد: 
15186
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الأول 3, 2018

من المتوقع أن يصل عدد المسنين في عام 2030 حوالي 4ر1مليار وسوف يرتفع هذا العدد حتى يصل عام 2050 الى بليوني نسمة أي أن عدد الذين تجاوزت أعمارهم الـ 60 عاماً أكثر من 20% من تعداد سكان العالم .

أعداد المسنين وصل في الوقت الراهن الى /700/ مليون نسمة وستكون الزيادة أسرع في العالم النامي , وهذا يعني أن المسنين سيلاقون ظروفاً صعبة إذا أردنا لهم عيشاً كريماً مع علمنا أن حالهم في بلدان العالم النامي ليست على ما يرام فما بالك إذا زاد عددهم وتراجعت الخدمات المقدمة لهم هذا إذا كانت تقدم لهم خدمات فعلاً .
الشيخوخة والتركيبة السكانية
الشيخوخة هو العمر الزمني /65/ سنة وما فوق هذا تعريف الدول المتطورة أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فتعرف الشيخوخة بالعمر الزمني فوق سن /60/ سنة وفي العقود الأخيرة ما بين عامي 1950-2010  ارتفع متوسط العمر على المستوى العالمي من /46/ عاماً الى /68/ عاماً .
ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليصبح /81/ عاماً بحلول نهاية هذا القرن , ومعروف أن عدد النساء يزيد حالياً عن عدد الرجال في الفئة العمرية فوق الـ60 سنة بنحو /66/ مليون امرأة , وأما في الفئة العمرية فوق /80/ سنة فيبلغ عدد النساء ضعف عدد الرجال , في حين يبلغ عدد النساء فوق سن /100/ عام ما بين أربعة وخمسة أضعاف عدد الرجال .
وللمرة الأولى في تاريخ البشرية سيزيد عدد سكان العالم الذين تجاوزوا سن الستين عاماً عن عدد الأطفال في العام 2050 .
ماذا يريد المسن العربي
ما يريده المسن العربي هو منحه الحب والاحترام وتوفير الرعاية الصحية السليمة له . فطول العمر انجاز صحي عالمي وهو مسؤولية اجتماعية واقتصادية .
إنه رد الجميل لفئة عملت وناضلت وربما قاتلت من أجل حرية وطنها وكرامة أبنائها واليوم أصبحت في حالة تحتاج فيها الى مد يد العون لمساعدتها على تحمل بقية العمر خاصة أنها تشهد تغيرات صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية على مستوى المسن نفسه وعلى أسرته والمجتمع بشكل عام فرعاية المسن حق وواجب الوفاء لشريحة أفنت عمرها وقدمت الكثير من شبابها خدمة للوطن .
اليوم العالمي للمسنين
بادرت الأمم المتحدة بتحديد الأول من تشرين الأول ليكون اليوم العالمي للمسنين وذلك بهدف التجاوب مع الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه الشيخوخة في القرن الحادي والعشرين وتعزيز بناء مجتمع لجميع الأجيال وقد سبق ذلك مبادرات كخطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة عام 1982 كما اعتمدت الجمعية العامة للأم المتحدة المبادئ  الأممية المتعلقة بكبار السن عام 1991 وفي العام 2002 اعتمدت خطة مدريد الدولية للاستجابة للفرص والتحديات فيما يتصل بالشيخوخة.
أهدافه
يهدف اليوم العالمي للمسنين الذي تحتفل فيه دول العالم الى التذكير باحتياجات المسنين وواجباتهم وتوفير المرافق اللازمة لاحتياجاتهم والتأكيد على أهمية الرعاية الصحية الأولية إليهم وكذلك الصحة العلاجية وحث المنظمات غير الحكومية للاهتمام بهم ورفع مستوى الوعي لدى الناس ولوضع مسألة الشيخوخة ضمن جدول أعمال التنمية الدولية .
في حمص
محافظة حمص من المحافظات السورية التي اهتمت بالمسنين ورعايتهم ،فأبناء هذه المحافظة يتمتعون بمستوى عال من الوعي والتقدير لعطاءات المسنين وخدماتهم المستمرة لمجتمعهم .وقد ساعد على ذلك العادات والتقاليد التي تشجع على احترام المسنين وإشراكهم في القضايا العامة والاستفادة من خبراتهم .
وقد أقامت الجمعيات الخيرية مرافق هامة لتقديم الخدمات للمسنين كدار المسنين التابعة لجمعية البر والخدمات الاجتماعية ،والمركز الإنجيلي لرعاية المسنين والعلاج الفيزيائي ،ومشروع آخر لجمعية البر في تلبيسة لكن ما حدث في هذه المحافظة خلال السنوات السبع وما فعلته القوى الظلامية أثر على عمل هذه الجمعيات وعاد بها خطوات كبيرة  إلى الخلف إن لم نقل قضى عليها تماماً .
وهذا لايعني انعدام المبادرات ،فعلى العكس تماماً بادر المجتمع إلى إحداث جمعيات كثيرة وذلك من أجل تقديم الخدمات العامة والشاملة ليس للمسنين وحدهم إنما للأسر التي تشردت وعانت من التهجير والتشرد وقامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتجاوب المطلق مع هذه المبادرات وقدمت كل المساعدات الممكنة .
فالجمهورية العربية السورية من أوائل الدول العربية التي اهتمت بقضايا المسنين وتشريعاتها نصت على حماية الأسرة والحفاظ عليها ،واهتمت بالشيخوخة بشكل خاص لجهة توفير الرعاية الصحية وتقديم الخدمات الإنسانية التي تجعلنا نفخر ونعتز في تحقق التكامل الاجتماعي بين أبنائها .
ومن الطبيعي أن الحالات المأساوية التي حدثت كما أسلفنا خلال الحرب الظالمة على سورية ،واهتمام الدولة بهذه الحالات جعل سورية في مقدمة الدول التي تهتم بالأعمال الإنسانية وتقدم لها الخدمات الممكنة وترعى الشيخوخة  .
العروبة التقت عدداً من المسنين والمسنات لمعرفة أوضاعهم ،وماذا يقولون في اليوم العالمي للمسنين ،وقد تبين أن معظمهم لا يعرفون عن هذا اليوم شيئاً ،لكنهم تحدثوا عن واقعهم وعن معاناتهم ،هذه المعاناة ابتعدت في غالبها عن الفردية ،فالأسرة كلها تعاني من الطفل الصغير وحتى الكبير .
-أبو ياسر الذي هجر من قريته أمنياته أن يعود إليها ليعيش بقية عمره فيها فهو على الرغم من وضعه الصحي الجيد كما يقول وأنه أفضل من غيره فأولاده يهتمون به وكذلك الأقرباء والجيران ..لكن جدران القرية وساحاتها والمنزل الذي بناه كلها تطلبه لتعود له ولها الحياة .
-أم حسين التي تجاوزت السبعين عاماً أكدت أن المسلحين قضوا على كل الأشياء التي لا يستفيدون منها وحرقوها ،والبناء فجروه ،وعن العيش قالت العيش لا يهمنا ،نأكل أي شيء ونعيش ،لكن فراق من تحب في آخر العمر هو الصعب .
صحيح أننا لا نملك المال لكن الدولة لم تقصر فالجمعيات والهلال الأحمر السوري يوزع الحاجات الأساسية من برغل ورز وزيت وعدس ومعلبات و...
الدولة مشكورة لم تتركنا أبداً ،فقد أمدت الجمعيات بما يلزم وبدورها تعطي أصحاب الحاجة .
-أم عدنان أضافت إلى ذلك أن الأيام الصعبة تزيد من التكافل والتقدير والاحترام بين الناس ،أولادي يحترموني ويقدروني ويقدمون لي كل ما أرغب وفق إمكاناتهم وأنا بدوري أقدر ظروفهم .
-أبو أحمد الذي قدم اثنين من أولاده فداء للوطن يؤكد أنه على استعداد لتقديم الولد الثالث ،ويقدم نفسه أيضاً في سبيل أن يبقى الوطن عزيزاً .ويقول سورية انتصرت وأولادي شاركوا بالانتصار ،وهذا ما أريده أن أبقى في وطن عزيز كريم .
-أم سعيد قالت :لم أكن سعيدة في آخر عمري ،فالذي جرى على سورية لم يترك لأحد سعادة ،ولكنني الآن سعيدة بالانتصار ،انتصار جيشنا العربي السوري انتصار قائدنا بشار الأسد
-أبو مخلص قال :صحيح أننا نعيش في حي فقير ،لكننا نشعر بالعز ،فأولادنا دافعوا عن وطنهم وانتصروا ،وسورية لم تقصر في الأزمات ،ولن تقصر في المستقبل ونعتقد أن كل شيء سيكون على ما يرام من حدائق وملاعب ومراكز ثقافية ،وخدمات صحية متطورة وكل ما يحتاجه الكبار والصغار  .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة