السادس من تشرين المنعطف الكبير

العدد: 
15187
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 4, 2018

حقائق التاريخ ثوابت الماضي ومرتكزات الحضور الفعّال لحراك الإنسان في إرادة مجتمع ومجتمعٍ في كينونة وطن ووطن في شمولية أمة وعراقة فعل مقاوم يؤكد منظومة القيم الوطنية والقومية والإنسانية في تجسيد تجذرها  انتماءً يقترن فيه القول على الفعل ،فيتمثل هذا الوعي نبوغاً فعّالاً يرسم أمانة الحاضر في أصالة الماضي وبكليهما يؤسس معنى الحرية والكرامة للفرد والمجتمع والوطن والأمة رسالة حضور آفاقه الحضارة تجدد نباهة في متسع الشهامات والسجايا والمثل .
هو هذا التأصيل الكامن في كينونة الانتماء الوطني لجيش عقائدي ووطن خبر جمال العلياء في مواجهة كلّ تحدٍّ وهذا ما اختزنه الماضي وقائع وأحداثاً وإرادة فعل مقاوم دونه الفكر السياسي والأدب السياسي والوعي الإنساني لمكرمات بطولات وتضحيات فكان الثراء كتباً ودراسات وأبحاثاً وتاريخاً يتواصل بحاضر في حقيقة وطن الصمود جيشاً وشعباً وقائداً أدرك مرتكزات تفكيره البنيوي المتكامل في نهوض الوطن والأمة خبراء الفكر والسياسة والمواقف المبدئية الثابتة في حصافة التفكير ونبل الوعي الوطني والقومي لديه قائداً ومفكراً ورمزاً لانتصار العرب في العصر الحديث فكان القائد المؤسس حافظ الأسد المؤسس لمكانة الأمة في ريادة الركب الحضاري وهذا ما ازدانت  به المكتبات لكبار المفكرين ومراكز الدراسات والأبحاث وما كتاب (التاريخ لا تحركه الصدفة ) قراءة في فكر القائد الأسد للكاتب عادل رضا إلاّ واحد ممن احتفى بقائد على قيمة قامة وقيمة وفساحة زمان مداه عبقريات كلّ بطولة في نبوغ الريادة في كل سبق .
إذ يورد الكاتب /عادل رضا /في كتابه (التاريخ لا تحركه الصدفة ) «في الصفحة 15» أنه وهو /الكاتب المصري /في لقاء مع القائد المؤسس حافظ الأسد لعدة ساعات استمع عن بطولات الجيش من قبل القائد المؤسس ضمن توثيق لمكانة الجيش العربي السوري في مقارعة الغزاة والمعتدين كما في معركة التوافق عام 1958 في آذار ومعركة التوافق الكبرى التي استمرت أربعة أيام من كانون الثاني عام 1970 والاشتباك البري والجوي في منطقة النخيلة في تشرين الثاني عام 1964 والمعركة الجوية فوق بحيرة طبرية ومنشآت الأردن في تموز عام 1966 ، ومعركة تل الفخار في حزيران عام 1967 وكذلك عبور القوات السورية خط وقف إطلاق النار لتدمير مواقع العدو في 13/14 آذار عام 1970 والتحصينات الهندسية للعدو 28 آذار عام 1970 ليؤكد القائد المؤسس حافظ الأسد على أن النصر على إسرائيل لابد أن يتحقق وهذا ما حدث بالفعل عام 1973 .
إنه المنعطف الكبير في تاريخ المنطقة والعالم من خلال حرب تشرين التحريرية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد لتكون إرادة الفعل المقاوم في اتساع حضورها وإنجازاتها ورمزيتها ونتائجها ولا سيما المعنوية في تمكين الذات العربية من تجاوز كل انكسار أو ما علق بالأمة من تعثر عام 1948 -1967 وقبل هذين وعد  بلفور ومواجهات العرب للاستبداد السابق والاستعمار الأوربي اللاحق ومن ثم زرع الكيان الصهيوني ضمن تآمر دولي على العرب وفلسطين على وجه التحديد فجاءت حرب تشرين أحداثاً متتالية من تجسيد حي ّ وميداني عملي تمثل في ربط الخبرات والمهارات والعلوم العسكرية بنتاجات من انتصارات متتالية عبر قيادة رائدة للقائد المؤسس حافظ الأسد وفن إدارة المعركة عبر قراءة موضوعية لحيثيات الواقع الإقليمي والدولي انطلاقاً من قناعة الإيمان باستعادة الحقوق وتحقيق السيادة على كلّ مساحة الوطن وتوكيد مكانة القضية الفلسطينية ...قضية العرب المركزية فكان الانتصار صيرورة عمل بطولي للجيش العربي السوري عبر مساحة القرن العشرين ،بعقوده فجاءت حرب تشرين لتجمع العرب ولأول مرة من المحيط إلى الخليج ضمن موقف عربي واحد موحد وفق استجابات لا تخلو من فروق فردية في مستويات المشاركة أيا كان نوعها وليكون الحضور للجيش العربي السوري والجيش المصري فكانت انجازات التحرير لمواقع وأماكن شملت أراضي سورية فكان تحرير القنيطرة ورفع العلم العربي السوري خفاقاً مشرقاً بالانتصار الكبير وهكذا في مصر لتأتي حرب تشرين وعي الإرادة السورية قائداً وجيشاً وشعباً لتعيد أمجاد العرب وتربط الحاضر بالماضي وتعزز مكانة الحق الذي لا يعلى عليه وهزيمة جيش العدو الذي ادعى أنه لا يقهر من جانب آخر وتلقين إسرائيل الكيان الغاصب حقائق التاريخ أن فلسطين عربية ولن تكون إلاّ كذلك ولتعيد هذه المعركة شيئاً من معاهدة الدفاع العربي المشترك وأن العرب أمة واحدة وقضاياهم المصيرية واحدة .
إنها حرب تشرين كينونة الانتصارات المتتالية للوعي العربي والفعل المقاوم ولفاعلية حركات المقاومة ومكانة مرتكزات النضال في مواجهة كل التحديات والمؤامرات التي عرفت بمعاهدات كامب ديفيد وواي ريفير وأوسلو وغيرها يضاف إلى محاولات تفكيك الأمة وتبديد قدراتها ومن ثم الفوضى الخلاقة والاعتداء على سورية منذ ما يفوق على سبع سنوات ضمن محاولة كسر إرادتها ومكانتها والنيل من مركزية دورها عبر حقائق التاريخ شموخاً ومن ضمن تلك المحاولات الإجرام التكفيري والتآمر الإقليمي والدولي عليها .
ان حرب تشرين حاضرة انتصاراً بمواصلة انتصارها بجيشها البطل وهو يواجه العصابات الإجرامية هذا الجيش الباسل بطولات وتضحيات بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد دفاعاً عن الأمة والإنسان والحضارة ماضٍ بانتماء عقائدي لمعنى الحياة الحرة الكريمة والسيادة التي تعني الحضور الفعّال في بناء الحضارة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدور