«العـروبة» تلتقـي مـع الذيــن شهـدوا حـرب تشريــن التحريـريـة وعاشــوا فـــرحـة انتصاراتهـا.. الســـوريـون واثقــون بجيشهـم

العدد: 
15188
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 7, 2018

في قاموس الشعوب صفحات وتواريخ لا تنسى لأنها تعتبر بداية تحولات هامة في التاريخ ونحن في سورية لا ننسى أبدا ذكرى حرب تشرين التحريرية التي استطاعت أن تحرر الإرادة العربية وهي العنصر الأهم في أي مواجهة فتحرير الإرادة كفيل بإطلاق القدرات واستثمارها بالشكل الأمثل وهذا ما حدث في حرب تشرين حيث كان المقاتل العربي نموذجا للرجولة والإقدام والتفاني في الدفاع عن كرامة الوطن وعزة الأمة وقد ظهر  الكيان الإسرائيلي على حقيقته عاجزاً عن حماية المصالح  الاستعمارية بل هو بحاجة إلى إمدادات مستمرة ليحافظ على وجوده وقد عبر القائد المؤسس حافظ الأسد عن هذا المفهوم بقوله : « حررنا صورتنا الحقيقية من كل ما لحق بها من زيف وتشويه فأصبحت الصورة التي تجسد كل الفداء وكل التضحية والبطولة ، هذه هي المعاني التي حققناها وهذه هي انتصاراتنا وهي بالتأكيد منطلق وأساس لأي انتصار آخر »

واليوم في ذكرى حرب تشرين كانت لنا هذه اللقاءات مع من شهدوا الحرب وعاشوا فرحة انتصاراتها ... ومع من يقاتلون العصابات الإرهابية التكفيرية .
استعادت الكرامة  
العميد المتقاعد عطا الله عز الدين أمين شعبة المحاربين القدماء قال : السادس من تشرين الأول عام 1973 هو يوم ليس مثل باقي الأيام . إنه يوم ساطع في تاريخنا الحديث ، يوم المقاتل العربي عموماً والمقاتل السوري خصوصاً ، يوم حلقت النسور لتكون سماؤنا لنا حرام على عدونا ,يوم وثب المقاتل من خط النار إلى أرضه المغتصبة ليحررها ويعانق دمه ترابها، يوم انطلق المظلي سهما من نار انغرز في صدر العدو في مرصد جبل الشيخ وكفر نفاخ وواسط وتل الفرس ليزرع علم الوطن ، يوم استفاق البحر من كبوته على زمجرة جعلت قاعه يتراقص نشوة بالبطولة ,إنه يوم السادس من تشرين الأول « العاشر من رمضان »  ,صام المقاتل وهو يبحث عن ذاته ليفطر في العاشر من رمضان عزة وإباء وكرامة في البر والبحر والجو .
يوم تقدم المقاتل راجلاً ومدرعاً وطائراً ومظلياً ومبحراً ليقول للدهر أنا هو المقاتل السوري . أنا الذي أصنع التاريخ أنا الذي لا يعرف تقهقراً أو تراجعا ولا ينام على ضيم ...
وأضاف : إن الثقة التامة بقدرة الجيش العربي السوري على النصر وتدمير الإرهاب ودعوات الفتنة الصهيووهابية تعززها وحدة الشعب الذي يقف اليوم صامداً صابراً أمام التحديات والعقوبات الاقتصادية الجائرة التي فرضت عليه في محاولة يائسة لضرب تمسكه بأرضه ووحدته وخياره الثابت الذي كان شاهداً على الانتصار في حرب تشرين وبطولات أبنائه على سفوح جبل الشيخ والقنيطرة و الجولان السوري الحبيب.
وتابع حديثه قائلا  : حرب تشرين بانتصاراتها صنعت تغيرا حقيقيا في بنية الذات العربية وفي الواقع العربي وأحيت الأمل واستعادت الكرامة، تحل هذا العام والعالم يشهد انتصارات الجيش العربي السوري على أعتى وأشرس حرب شنت في التاريخ الحديث على دولة من قبل تنظيمات إرهابية ضمت في صفوفها عشرات الآلاف من المرتزقة والتكفيريين جاؤوا من أكثر من 80 دولة وبدعم لوجستي واستخباري وتسليحي من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الاسرائيلي وبعض عملائهما من أنظمة الخليج والمنطقة.‏
وأضاف : رجال الجيش العربي السوري يجددون يوميا  من خلال تضحياتهم ودماء الشهداء الطاهرة في مواجهة الإرهاب الوهابي التكفيري وأدواته من تنظيمات إرهابية العهد ويكرسون عقيدتهم القتالية في الدفاع عن الوطن واضعين شعلة الانتصار في حرب تشرين التحريرية على العدو الصهيوني نصب أعينهم لأنهم على يقين أن العدو واحد والمستهدف هو سورية بموقعها ومكانتها الحضارية والإنسانية.‏
واليوم بعد مرور ثماني سنوات على هذه الحرب العدوانية لم يستطع أعداء الوطن النيل من صمود مكوناته وتاريخه العبق بالبطولات دفاعا عن العزة والكرامة وسيكتب أبناؤه يدا بيد مع الجيش العربي السوري والقوى الرديفة والدول الصديقة المحبة للسلام نصرا قادما على الإرهاب.‏
الجند الأوفياء
العقيد المتقاعد إبراهيم عبيدو«عضو قيادة شعبة المحاربين القدماء  » قال : في ذكرى حرب تشرين التحريرية المجيدة التي أعادت للعرب عزتهم وكرامتهم نفتخر أننا من مدرسة  القائد المؤسس حافظ الأسد الذي هيأ  كل الظروف والمعطيات لتلك الحرب التي تركت بصمة كبيرة في تاريخ العرب من خلال أخذ زمام المبادرة ولأول مرة بشن تلك الحرب على العدو الصهيوني , تلك الحرب التي أثبتت للعالم قدرة المقاتل العربي على استخدام أحدث أنواع الأسلحة آنذاك وقهرت الجيش الإسرائيلي الذي طالما تغنى قادته بأن جيشهم لا يقهر حتى أن رئيسة وزرائهم آنذاك قد قالت « ليتني مت قبل يوم الغفران » وعلى الصعيد الداخلي حققت تلاحم الشعب مع القيادة الحكيمة والشجاعة للقائد المؤسس حافظ الأسد وثقة جماهير الشعب بقواته المسلحة الباسلة هذه القوات التي تسطر اليوم ومنذ ما يقارب الثماني سنوات أروع صور البطولة والتضحية ضد الهجمة الإرهابية التكفيرية وتحقق النصر المؤزر على قوى البغي والعدوان وداعميهم ,وأضاف : إن انتصارات حرب تشرين وتمسك سورية بحقوقها ودعمها للمقاومة ودفاعها عن المقدسات جعل هؤلاء العملاء يعملون على تسخير كل إمكانياتهم لتدمير بنية الدولة السورية وإضعاف دورها بأساليب مبتكرة جديدة وأدوات زرعت في الداخل لتكون منفذا يعتقد فيها الغرب وإسرائيل أنهم سيمررون من خلالها أجنداتهم العدوانية في المنطقة, لكن نحن لهم بالمرصاد وسنبقى الجند الأوفياء لهذا الوطن الذين يدافعون عنه ليبقى كما  كان دائما القلعة الصامدة في وجه كل المؤامرات والتحديات .
جيش وطني عقائدي  
العقيد المتقاعد محمد نور الحصني «عضو قيادة شعبة المحاربين»  قال : في ذكرى حرب  التحرير  حرب الصمود والنصر حرب السادس من تشرين المجيد نستذكر نحن رجال القوى الجوية قول القائد المؤسس حافظ الأسد :« في الجو شاهدتم بأنفسكم ما حل بطيران العدو لقد رأى الكثيرون منكم طائراته تتساقط ورأوا طائراتنا تطاردها وتجعل منها كتلاً تلامس ناراً تلتهب في الجو أو كتلاً من حديد تسقط على الأرض وقضيتم على الكثيرين من طياري العدو الذين هبطوا بالمظلات طلباً للنجاة ,إن ما فعله نسورنا ورجال دفاعنا الجوي  البواسل كان خارقاً وأنهم لجديرون منا بكل الحب والتقدير والإعجاب ,لقد رفعنا في حرب تشرين شعار لاعودة إلى الوراء لا تراجع أمام العدو ,ولا حركة إلا إلى الأمام وجسدتم هذا الشعار على أرض الواقع »و اليوم يخوض نسورنا معركة الوجود السوري –العربي القومي بشجاعة  وكبرياء.ضد المرتزقة والإرهابيين والتكفيريين المدعومين من أعراب الخليج والصهيونية الأمريكية والأوربية ،بوركت يا تشرين التحرير وعهد على أن نبقى الجند الأوفياء لتراب سورية وشعبها وقائدها السيد الرئيس بشار الأسد وكل عام وسورية من نصر إلى نصر ومن تحرير إلى تحرير .
يوم تاريخي
   العقيد المتقاعد راسم عربش عضو شعبة المحاربين القدماء قال  : تواجه سورية حاليا عدوا مسلحا بأسلحة غربية صهيونية هدفها تدمير سورية الدولة المقاومة والنيل من شعبها الذي تعهد ومنذ القدم حماية أرضه وإسقاط كل مشاريع الهيمنة والعدوان المعدة لاستهدافها, ونحن جيش تعلم حب الوطن في مدرسة القائد المؤسس حافظ الأسد , وآمن بأن الوطن غال ويستحق التضحيات كما قال السيد الرئيس بشار الأسد , فالجيش العربي السوري جيش وطني عقائدي لم يبخل يوماً منذ تأسيسه في بذل الدماء وتقديم الأرواح دفاعاً عن شعبه وعن أرض الوطن.
نهاية زمن الهزائم
المقاتل محمد قاسم قال : كانت حرب تشرين اختباراً تاريخياً حاسماً لقدرة الشعب السوري على أن يحوّل حلم التحرير وإزالة آثار العدوان إلى حقيقة, ففي 6 تشرين الأول 1973 خطا أبطال الجيش العربي السوري بقيادة القائد المؤسس حافظ الأسد بثقة نحو صنع انتصار وإنجاز تاريخي سقط فيه جنود الاحتلال قتلى وأسرى على يد أبطال الجيش العربي السوري لتتهاوى أسطورة « الجيش الذي لا يقهر» وليعرف العالم كله حقيقة « جيش العدو الإسرائيلي «. معلنين نهاية زمن الهزائم والخيبات لتكون الحرب العربية الأولى في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي من حيث القرار والإعداد والتنفيذ, وليرسم من بعدها الجيش العربي  السوري العقائدي معالم المقاومة والانتصار ، وقد شكلت حرب تشرين رداً قوياً على نكسة حزيران عام 1967 وأثبتت أن الإرادة العربية لم ولن تتحطم, وأن العدو الإسرائيلي ليس قوة يستحيل التغلب عليها، فتلك الحرب التحريرية التي شنتها سورية ومصر معاً أثبتت أنه كان بالإمكان إنزال الهزيمة التامة بجيش الاحتلال  في حزيران لولا تدخل أمريكا وتقديم الدعم المباشر له لتعويضه عن السلاح الذي فقده في المعارك التي فرضت عليه.. وما ميّز حرب تشرين أنها لم تكن مجرد معركة عسكرية لتحرير الأرض بقدر ما كانت نقطة تحول كبرى في تاريخ الأمة العربية، حقق فيها الجيشان السوري والمصري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية للعدو الإسرائيلي, وأفضت هذه الحرب المجيدة إلى تحرير مدينة القنيطرة وأجزاء من مرتفعات الجولان,  وأكدت أن الكيان الإسرائيلي أوهن من بيت العنكبوت وغير قادر على حماية نفسه لولا الدعم الغربي والأمريكي له. و إذ تتعرض سورية لحرب  كونية تخوضها بكلّ مكوناتها، حيث لا يقاتل فيها الجندي السوري فقط بل يخوضها كل مواطن سوري، وبحسب وقائع الميدان التي تسجل في كل يوم انتصاراً جديداً للجيش السوري, فإن أعداء سورية مصابون بالخيبة والتخبط إزاء جيش خبر مقارعة الإرهاب وصمم على أداء واجبه الوطني المقدس في حفظ أمن واستقرار الوطن واجتثاث الإرهاب، وإزاء شعب صامد أذهل العالم بصموده وحبه لوطنه. وعليه وبحكم التاريخ النضالي الطويل لسورية فإن مثل هذا الشعب وجيشه قادران على صنع انتصارات جديدة وعلى استحضار نصر تشرين من جديد، وإفشال كل المخططات الرامية إلى نشر الفوضى والقتل والدمار بهدف النيل من الصمود السوري الأسطوري .
ملاحم جديدة
المقاتل محمد ناصر قال : بعد 45 عاما  نحتفل بذكرى حرب تشرين التحريرية المجيدة التي سطر فيها جيشنا العربي السوري الباسل أروع الملاحم البطولية في تاريخ الحرب الحديثة، نستذكر عبارات لطالما كنا نرددها ونحن صغار في المدرسة الابتدائية : « تشرين أقبل زاح الطغيان.. رايتنا خفقت فوق الجولان.. تسلم يا قائد للشعب الصامد..» أجل لقد رسمت حرب تشرين التحريرية ملاحم جديدة في ساحة النضال ضد العدو الصهيوني، فالجبهة السورية تحملت أعباء المواجهة، وخاضت حرب الاستنزاف ببسالة منقطعة النظير لدرجة أن هذه الحرب أضحت تدرس في الأكاديميات العسكرية الكبرى.
وقفة مشرفة
علاء الخطيب أحد أفراد الجيش العربي السوري قال : تمر ذكرى حرب تشرين التحريرية  هذا العام وجيشنا الباسل يخوض أعتى الحروب ضد المجموعات الإرهابية المسلحة ويتصدى لها بحزم، فهذا العدوان الذي استهدف وطننا بأشكال مختلفة وبدعم إقليمي دولي لتحقيق مصالحه الامبريالية والصهيونية لن يستطيع أن ينال من عزيمة شعبنا الصامد المحصن ،وهذا الجيش الذي وقف وقفة مشرفة في حرب تشرين التحريرية هاهو  الآن يكمل مسيرة النضال والكفاح والصمود مسجلاً أروع البطولات والتضحيات وهو يدك معاقل الإرهابيين .
وأضاف: هذه المناسبة مناسبة خالدة وستبقى مصدر فخر واعتزاز ،ومفردات الانتصار في الحرب لم ينطفىء نورها بل تجذرت فينا ولم تتوقف فصولها بل ازداد ألقها في حياة أبناء الوطن وصولاً إلى اليوم إلى ملاحم العزة والفخار التي يسطرها بواسل الجيش ضد الإرهاب التكفيري على امتداد مساحة الوطن.في هذه المناسبة نستحضر الانجازات والمحطات المشرفة في حرب تشرين التحريرية.
وتابع قائلا : هذه الحرب أعادت للأمة العربية كبرياءها وشموخها ولقنت العدو الصهيوني درساً لن ينساه ابداً  فسورية  بجيشها البطل المغوار وشعبها الصامد وحكمة قائدها السيد الرئيس بشار الأسد لن تسمح لأحد المساس بسيادتها واغتصاب حفنة من تراب أرضها الطاهرة، وتماسك الجيش العربي السوري وعقيدته الصلبة وانتماؤه الوطني والعروبي والبطولات والتضحيات الثمينة التي قدمها ومازال يقدمها دفاعاً عن أرض سورية ووحدة أراضيها له الدور الأبرز في سحق الإرهاب ودحره عن أراضنا وتحقيق الانتصارات, وأضاف: هذه المناسبة لها خصوصيتها ودلالاتها ومعانيها السامية فنحن نستمد من انتصارات تشرين القوة والعزيمة والإصرار على المواجهة لدحر القوى الإرهابية التكفيرية التي استفحل إجرامها ولم يسلم من شرها لا البشر ولا الحجر وسنبقى على العهد صامدين في وجه كل المؤامرات والتحديات التي تستهدف بلدنا. ونؤكد أن الأرض التي صانها الآباء وقدموا أرواحهم ودماءهم فداء لها لن نسمح لأي قوة المساس بحرمتها ونعاهد وطننا أننا مصممون على المضي قدماً وإكمال الطريق الذي سلكه آباؤنا حتى تحقيق النصر
نستلهم منها معاني العزة والكرامة
 مصطفى علي إسماعيل أحد أفراد الجيش العربي السوري قال : إن حرب تشرين التحريرية مثال ساطع عن قوة  وإرادة شعبنا  في مواجهة العدو  وستبقى هذه الحرب إحدى المعارك المشرفة الخالدة التي نستلهم منها معاني العزة والكرامة .
  في هذه المناسبة العظيمة نؤكد أنه مهما تعددت أشكال وأساليب المؤامرات التي تحاك ضد بلدنا الحبيب ، لن تزيدنا إلا قوة وصلابة، فجيشنا الباسل الذي سطر أروع الملاحم في حرب تشرين التحريرية هاهو اليوم يستمر في أداء واجبه الوطني بكل بسالة وشجاعة لدحر الإرهاب وتحرير آخر شبر من أرض وطننا لتبقى سورية قلعة صامدة ورايتها تخفق عالياً في سمائها .
وختم قائلا :مع كل انتصار يحققه الجيش العربي السوري على التنظيمات الإرهابية المسلحة وداعميها يتجدد انتصار حرب تشرين التحريرية  التي ستبقى شاهداً حياً  على عظمة و كبرياء الشعب العربي السوري وجيشه البطل ، وسورية دائماً مستهدفة من قبل الدول الاستعمارية بسبب مواقفها الوطنية  والقومية، وما حققه جيشنا  في حرب تشرين التحريرية يعتبرانجازاً عظيماً ورصيداً هاماً يضاف إلى سجل تاريخ أمتنا العربية، ومعركتنا لم تنته فهي مستمرة إلى يومنا هذا مع القوى الظلامية التي مهما فعلت لن تثني من عزيمة شعبنا وإرادته القوية الصلبة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - منار الناعمة - هيا العلي