فصول دمي ...

العدد: 
15188
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 7, 2018

1
مثل قبضتين من حديد ضمنا البحر حين انقلب بنا القارب.
ابتلعت المياه صوتي تملّكني  الفزع.... لا خيار الموت أو الموت...
كان الظلام مطبقا لم أر الوجوه حولي لكنني كنت ارتعد من الاستغاثات والصراخ... أيقنت أن لا خيار عن الموت أو الجنون.
دفعت الأمواج سنوات عمري كلها مزّقتها لفظت المياه من حنجرتي استرجعت صوتي
صرخت : وطني.... اشتدت قوة قبضة البحر على جسدي و ذاكرتي...
صرخت : وطني.... وطني
2
أنّي أتنفس وأرى بعينيّ افتحهما وأحدّق في الوجوه حولي كأنّني أعرفها.
قال لي أحدهم : حمدا لله على السلامة... قم انهض لقد  نجونا...
لم يساعدني صوتي لأخبره عدم قدرتي على النهوض.
كانت هناك بقع من الدم حولي.
كيف وصلت هذا الشاطئ؟!
و متى أصبت بهذه الجراح في أطرافي؟
ماذا حصل بالأمس؟!
قاومت جسدي لأنهض متسائلا : هل فقدت ذاكرتي؟!
أتعبني ثقل ثيابي أخبرت الشاب : أشعر برداء من الملح يغطي جسمي يحرق جلدي خالط دمي.
3
غرفة صغيرة شاب يطفىءالنور يرخي الستائر صوت الرصاص متلاحق لا يتوقف غرباء في الحي... فوضى
بين وقت و آخر صوت قذيفة... صراخ... نباح كلاب مذعورة... ضحكات... استغاثات... الشاب يحضن فتاة أرخت يديها... يشدها إليه... يناديها:
ارفعي يديك ضميني.
يشدها على صدره يناديها...
كأنّني أعرف هذه الغرفة   الحي الشاب... الفتاة... ولكن أين؟! لا أذكر....؟
4
مرفأ... بحر.. مهاجرون... شاب يردد : أشمئز من نفسي أكاد أتقيأ.. لعابي مالح.. مقزز هذا الضوء.. مرة أخرى تعود مشاهد و صور إلى عقلي.
يقين أنني قد رأيتها قبل ولكن متى وأين؟
5
كلّما حاولت استرجاع ذاكرتي أتعبني وعرة الطريق و ما يصبنا من تعب و مخاطر و يأس حتى نصل البلد المهاجرين إليه.
أصابني شيء يشبه الانهزام فما كنت أعدّ الأيام و المسافات أسير مع السائرين.. أدفع عني الصور والأصوات العالقة في مخيلتي... أضم يديّ إلى صدري وكأنني احتضن تلك الفتاة... امنع ارتعاشات أطرافي.
6
تدافع المهاجرون فجأة وكان دبيب الحياة عاد إليهم، تشابكت الأصوات اختلطت : وصلنا البلد تسمرت في مكاني، أخرجت بطاقتي حدّقت في صوتي انشق جدار النسيان عادت ذاكرتي حثّني احدهم للإسراع معهم، تراجعت للوراء.
عادت الأمواج كقبضتين من حديد تمنعني... لعنت نفسي
أدرت ظهري أعود إلى وطني.
لا أعرف متى أصل إليه لكن ندائي كان لي الوقت و الدليل...
وطني.. وطني.. وطني. وطني فصول أربعة أستعيدها.......

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
غالية النجار