الأريكة ...

العدد: 
15188
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 7, 2018

تلك الأريكة الجميلة التي بقرب المدفأة ..الكلّ يحبها والكلّ يجلس عليها ... تلك الأريكة التي بقرب المدفأة دافئة كحب ومتوارَثة كأمل ..تلك الأريكة التي بقرب المدفأة مسكونة بالراحة والطمأنينة والحب ..تجمع الأحبة وتثير الألفة ..لا تتكلم لكنها بصمتها تُشعل الفوضى والصخب .. مرة جُرحَت جرحا صغيرا بفعل الزمن ... ولم يُصلحها والدي قرر أن يبعدها قليلاً حتى يتسنى له إصلاحها ولكن بفعل الغواية التي تمارسها علينا لمْ نقدر الاستغناء عنها ... بقينا نجلس عليها نتناوب واحدا بعد الآخر .. نتسامر .. ينط الأولاد فوقها ونتغاضى عن ذلك الجرح الذي أخذ بالتوسع والانتشار ... لكننا نحبها ..وبقي الجرح يتسع ...وبقينا نحبها ... البارحة كان الشق واسعا عريضا والإسفنج الذي بداخله خرج إلى الخارج لم ننتبه حتى علّق احد الزوار قائلا ..يا للهول ما هذه الأريكة القديمة والمخَربة ...نعم إنها رثّة ولماذا تضعونها هنا في المقدمة ... إنها بشعة أبعدوها من هنا وقربوا هذه الأجمل ....!!!! إنّ هذه الأريكة تشبهُ قلبي تماماً ...مرّةً جُرح ..لا أنا انسحبت ورممته ولا هو بفعل تناوب المحبين استطاع أن ينجو بمحبتهم على العكس كان يستقبلهم رغم جراحهِ ...يتفقدهم واحدا واحدا ويجلسون فيه يُريحون أنفسهم من عناء الحياة .. قلبي كانَ دافئا كتلك الأريكةِ .. مُريحاً .. كإسفنجها الذي شوّه منظرها بخروجه ... نعم لقد خرجَ إسفنج قلبي الآن ولا مجال للعودة أبدا وها هو دافئاً ومحبا كالعادة ... لكنه قديم لم يَعُد يصْلح

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف الخليل