القصير .. وقادش..!!

العدد: 
15188
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 7, 2018

قبل السنوات العجاف السبع، سنوات المؤامرة الكونية الإرهابية التكفيرية الأمريكو صهيونية على وطننا ، كنت أزورها مرّة كل عام مدعوّاً من مركزها الثقافي العربي .. لأقرأ قصة أو ألقي محاضرة ...
وها هو المركز الثقافي العربي في القصير ينفض الغبار عنه ويعود إلى نشاطاته وها أنا أشارك مع مجموعة من الأدباء في فعاليات مهرجان «قادش»
و« قادش » للتذكير هو موقع ( تل النبي مندو) الأثري وفيه حصلت معركة قادش بين قوات الملك المصري رمسيس الثاني وقوات الحيثيين بقيادة الملك مواتلي عام 1274 ق.م . وانتهت دون نصر حاسم للطرفين اللذين وقعا معاهدة صلح .
القصير مدينة جميلة على العاصي الذي لا يبعد مجراه عنها سوى مسافة قصيرة .. القصير التي أنشد لها غسان لافي طعمة أجمل أشعاره ...
القصير التي منها مراد كاسوحة والممثل سامر كاسوحة الناقد والمترجم الراحل ...
تنفض الغبار عنها ... وتبدأ استقبال العائدين من أبنائها .. تمشط شعرها الأشعث ، بعدالإرهاب اللعين ، وتكحل عيونها بمرأى الأبناء .. وترفع القصير يديها إلى السماء مبتهلة إلى الله أن يتغمد برحمته الشهداء من الجيش العربي السوري والمقاومة ، الذين طهروا ترابها من رجس الإرهاب اللعين المجرم التكفيري .. في روايته « الأميرة » يتحدث الكاتب فيصل الجردي عن القصير ..حيث تجري بعض أحداث الرواية فيها ويتذكر المناضلين القدامى الذين وقفوا مع ثورة الثامن من آذار عام 1963 ، وكانوا كثيرين من القصير .
ثمة أمسيات جميلة قضيناها في القصير في مركزها الثقافي بإدارة السيد حسين إدريس – أبي منصور – الذي ما إن ترى بشاشة وجهه حتى تدرك أن الثقافة بخير .. وأن القصير بخير ... فقبل سنوات الأزمة – المؤامرة ، صنف المركز الثقافي في القصير على أنه الأكثر نشاطاً بين المراكز في ريف المحافظة .. وها هو يعود إلى سابق عهده.
أين بساتين المشمش ؟! أين أشجار الزيتون ؟ أين .. وأين الأصدقاء القدامى الذين اعتادوا أن يرحبوا بنا .. ها قد رأينا بعضهم ..!!
أرض زراعية خصبة ... دمر الإرهاب أشجارها .. والمشفى مفخرة المدينة بأجهزته واختصاصييه  و دمروه ... المدارس البيوت ... أعمدة الكهرباء ... لأن المشافي والمدارس وأبنية الخدمات عدوة للإرهاب ... لأنها تخدّم الناس مجاناً ... فالحضارة عدوة الإرهاب . أي كفر وأي إجرام وأية خيانة  أن تدمر المشافي وتحرق محولات الكهرباء والمدارس ... !!
“ لولا الشهداء ما كنا هنا ..” قالت مواطنة من أهالي القصير .. تناهز السبعين .. وسكتنا وهززنا برؤوسنا تأبيداً لما تقول واحتراماً لها ...
ووجدت نفسي ، وأنا عائد ، أردد أبيات الشاعر الدكتور غسان لافي طعمة :
  هذي القصير وهذي الروح والبدن
                       إني أحب وبيت القلب مرتهن
هذي القصير تضيء اليوم ذاكرتي
                       فاجمع دفاترك الصفراء يا زمن
  فتلك سيدة الأحباب حانية
                      على الورود تمنّت كفها المزن
  سقياً لصفصافة أرخت ذوائبها
                      على رفاق الوفا حلّوا وما ظعنوا .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل