بلدة الحصن ... بين الواقع والطموح مخصصات الخبز غير كافية ونقص كبير في الخطوط الهاتفية

العدد: 
15189
التاريخ: 
الاثنين, تشرين الأول 8, 2018

تعتبر بلدة الحصن من أهم المصايف الجبلية السورية وتتربع على سفح جبل بازلتي تتفجر منه الينابيع المعدنية الرقراقة وترتفع حوالي (750)م عن سطح البحر، ويحيط بالحصن مجموعة من المواقع الأثرية الهامة منها (حصن سليمان، قلعة بيت الشيخ ديب، قلعة الكيمة، برج تخلة، حي القصر في وادي المصطبة) .
 وتمتاز البلدة بطبيعتها الجبلية الخلابة وبوجود الوديان التي تتفجر فيها الينابيع أشهرها عين رويس وعين الدباغة ,إضافة لعيون ماء أخرى لا تقل عذوبة وجمالا ً عن أخواتها مما يجعل البلدة مقصدا ً سياحياً هاما ً بجوها المعتدل صيفا ً , كما لمنظر الثلوج التي تغطي قمم الجبال المحيطة بالبلدة سحره الخاص شتاء , وتأتي القلعة التاريخية لتزيد الجمال جمالاً فأضحت البلدة إحدى أهم مناطق السياحة والاصطياف يؤمها الناس من كل أصقاع الدنيا .

وللتعرف أكثر على البلدة والواقع الخدمي فيها , التقينا الأهالي  والمختار ورئيس البلدية
 زيادة المخصصات
يعاني أهالي بلدة الحصن من صعوبة تأمين رغيف الخبز اليومي حيث أن القرية تستجر خبزها من مدينة تلكلخ وقرية عناز بعد أن طال التخريب فرني القرية على أيدي المجموعات الإرهابية التي هاجمت القرية وعاثت فيها دمارا ً وخرابا , مختار القرية كمال حوير قال : إن استجرار الخبز من خارج القرية يكلف المواطنين أعباء مادية كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف النقل لبعد المسافة عن القرية ويجعل أهالي البلدة يعانون من نقص حاد في المادة يوميا ً ,خصوصا ً بعد قرار العطلة الأسبوعية للمخابز, فالكمية التي نحصل عليها بالأصل غير كافية ولا تغطي حاجة الجميع والسبب هو الازدياد المستمر في عدد الأهالي والأسر العائدة للبلدة وأشار إلى أنه تقدم بطلب لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لزيادة (150) ربطة خبز لتغطية حاجة الأهالي اليومية, ولكن لم يرد أي جواب منهم حتى الآن ...
محولات كهربائية  
بين الأهالي أن التيار الكهربائي يصل إلى منازلهم ضعيفا ً وطالبوا بضرورة تزويد القرية بمحولات كهربائية , نتيجة للانقطاعات المتكررة للتيار  , ما يتسبب في كثير من الأحيان في تعطل الأجهزة الكهربائية المنزلية مطالبين بتحسين وضع الشبكة الكهربائية بأسرع وقت ممكن خصوصا ً مع اقتراب فصل الشتاء حيث الرياح والأمطار والثلوج التي قد تسبب انهيار الشبكة بالكامل نظرا ً لاهتراء الأمراس  وعدم قدرتها على تحمل سوء الظروف الجوية لفترة طويلة  ..
لا تغطي حاجة البلدة
وأشاروا إلى وجود نقص في عدد الخطوط الهاتفية حيث لا تصل الشبكة الهاتفية لكافة منازل البلدة وهي تعمل على الكهرباء وبمجرد انقطاع التيار الكهربائي تصبح البلدة معزولة عن العالم  , إضافة إلى النقص الكبير في عدد بوابات الانترنيت الممنوحة للأهالي فهي تصل لأقل من نصف عدد المشتركين , وطالبوا بزيادة عدد البوابات ليتمكنوا من التواصل مع أولادهم وأقاربهم المغتربين الذين يتوقون للعودة إلى بلدتهم بأسرع وقت ممكن..
وبين مدير مركز الهاتف المهندس ريمون خنورة أن عدد المشتركين في الخدمة الهاتفية يبلغ / 269 / مشتركا, وهي تغطي  / 70 % / من حاجة البلدة وخلال الفترة القريبة القادمة  من المفترض أن يتم تغطية البلدة بالكامل بالخطوط الهاتفية , وبين خنورة أن عدد البوابات لا يتجاوز / 62 / بوابة وهناك / 140 / بوابة قيد الانتظار نظرا ً لعدم توفر بوابات حاليا ً في فرع الشركة وكشف أن نسبة التحصيل حاليا ً هي / 100 % / أما الذمم القديمة فيتم تحصيلها من المواطنين تدريجيا ً وطالب رئيس مركز الهاتف بتأمين مركز هاتفي جديد بدلا ً من القديم الذي دمره الإرهابيون كون العاملين في المركز يداومون في مبنى البلدية حاليا ً .
الصرف الصحي جيد والمياه متوفرة
في حين بين الأهالي أن شبكة الصرف الصحي في البلدة جيدة نسبيا ً ونادرا ً ما يحدث اختناقات فيها و ما تقوم البلدية بصيانتها وإصلاح الخلل بمجرد الإبلاغ عن المشكلة..
 وعن وضع المياه في القرية فبينوا بأنها متوفرة بشكل جيد كون المنطقة تزخر بعدد كبير من الينابيع الجوفية ولا مشكلة إلا في حال غياب العامل على البئر حيث لا يوجد سوى عامل واحد فقط ولابد من وجود بديل له لاستمرارية العمل بالشكل الصحيح
 ترميم المنازل جزئي
وعن ترميم المنازل المتضررة من الإرهاب بين الأهالي أنه يتم ترميم هذه المنازل بشكل جزئي عبر إحدى الجمعيات الخيرية أما المحافظة فلا تغطي إلا نسبة / 30 % / من قيمة الأضرار التي تعرض لها المنزل بعد تقديم الأوراق الثبوتية اللازمة وكشف اللجنة المختصة في المحافظة في حين يتحمل المواطن بقية التكاليف التي تعتبر الأكبر والأكثر كلفة مادية وهو ما لا طاقة للمواطنين به..
علاقات شخصية  
وأشار أهالي الحصن إلى معاناتهم الكبيرة من المركز الصحي الموجود في بلدتهم مؤكدين أن المشكلة هي في مدير المركز الصحي الذي يعامل الأهالي بمزاجية غير مقبولة ويقوم بتوزيع الدواء حسب أهوائه وعلاقاته الشخصية وأن كل من يعترض على هذه المعاملة السيئة مهدد من قبل رئيس المركز بشكوى كيدية «حسب الأهالي» ولم يتسن لنا التحقق من هذه الادعاءات كون رئيس المركز رفض اللقاء معنا حيث أبلغ رئيس البلدية الذي أخبره بوجودنا في البلدة ورغبتنا بمحاورته أنه في اجتماع عمل في المدينة وانتظرنا مطولا لكنه لم يحضر ولم نتمكن من سؤاله عما نسبه إليه الأهالي .
 الثـروة الحيوانية أبيدت
 وبين الأهالي إلى أن الثروة الحيوانية في القرية أبيدت بالكامل خلال سنوات الحرب وسيطرة العصابات الإرهابية المسلحة على البلدة وحاليا ً لا يوجد في القرية سوى / 20 / رأس بقر وما يقارب / 100 / رأس غنم كما بين الأهالي وجود نسبة كبيرة من الشعير المخلوط مع بذار القمح , ومعاناتهم من ارتفاع تكاليف حراثة أراضيهم لعدم وجود جرارات زراعية في القرية مما يضطرهم لاستئجار جرارات من القرى المجاورة إضافة لوجود العديد من الأمراض الزراعية التي لا يمكنهم معالجتها ولا تتم مكافحتها من قبل الوحدة الإرشادية في البلدة بسبب غياب عناصر هذه الوحدة وعدم قيامهم بواجباتهم..
وعن هذه المشاكل قال فيصل الكمخلي رئيس الجمعية الفلاحية : طالبت الجمعية بتأمين جرارات زراعية للفلاحين في البلدة حيث تم تقديم لوائح اسمية للراغبين بشراء الجرارات تقسيطا ً من الرابطة الفلاحية وما زالت طلباتهم قيد الانتظار وأشار إلى أن الجمعية تقوم بواجباتها باستجرار الأسمدة وبذار القمح والشعير وتسليمها للفلاحين حسب طلبهم , وطالب بتفعيل دور الوحدة الإرشادية في البلدة لمكافحة الأمراض الزراعية بشكل علمي وتلبية طلب الفلاحين بتسليمهم جرارات زراعية بأسرع وقت ممكن .  
النقل شبه معدوم  
وعن واقع النقل في البلدة بين الأهالي معاناتهم مع مشكلة استعصى حلها حيث لا يوجد في البلدة سوى سيارتا نقل جماعي وهما غير كافيتين لنقل كافة أبناء القرية من الموظفين والطلاب إلى المدينة والوصول إلى عملهم في الوقت المحدد, إضافة لارتفاع أجور النقل حيث يتقاضى أصحاب السيارتين ضعف التسعيرة النظامية المحددة / 270 / ليرة سورية, وبموافقة أهالي البلدة والمجلس البلدي نظرا ً لارتفاع أسعار المازوت وقطع الغيار وأجور الصيانة ,إضافة لاحتمال عودة إحدى هذه السيارات من المدينة خالية من الركاب خصوصاً وقت الذروة , وطالبوا بتخصيص باص نقل داخلي للقرية للتخفيف من معاناتهم أو إلزام باص النقل الداخلي المخصص لقرى الوادي والذي يصل لقرية حب نمرة المرور في البلدة ونقل المواطنين إلى المدينة .
مساعدتهم واجب
وعن عمل مكتب الشهداء قالت نوار عماد رئيسة مكتب الشهداء في البلدة : إن بلدة الحصن قدمت كغيرها من البلدات والقرى الكثير من الشهداء كرمى عيون الوطن  , حيث ارتقى منها ما يقارب/ 68 / شهيدا ً ,فيما أعدمت المجموعات الإرهابية المسلحة / 8 / مدنيين أما الجرحى فبلغ عددهم / 12 / جريحا ً حالاتهم متفاوتة وبينت أن مهمة المكتب تقديم كافة أنواع المساعدة لذوي الشهداء والجرحى وتسهيل معاملاتهم وتسليمهم المساعدات العينية المخصصة لهم حسب تواجدها وأكدت أن خدمتهم حق وواجب أخلاقي علينا جميعا ً .  
القلعة بحاجة لترميم إسعافي
قلعة الحصن ذاك المعلم التاريخي لم يسلم من غدر أعداء الحضارة والعلم حيث جعلوا منها شاهدا ً إضافيا ً على قباحة أفعالهم ولمعرفة المزيد عن وضع القلعة التقينا بالمهندس حازم حنا معاون رئيس دائرة آثار قلعة الحصن فقال : بعد تحرير القلعة والبلدة من رجس الإرهاب في عام 2014 تبين أن الكثير من الدمار والتخريب طال القلعة التاريخية فكان لا بد من إعادة الترميم وبشكل سريع حيث تم تنظيم عقد بالأمانة لتنظيف القلعة وفرز الأحجار المنهارة من كافة الأماكن وتنظيف الواجهات الحجرية وإصلاح ودهان حواجز الحماية الحديدية والقيام بأعمال تعشيب في القلعة وفي عام 2017 قامت البعثة السورية الهنغارية المشتركة بإجراء توثيق ثلاثي الأبعاد لمبنى الكنيسة وما حولها في القلعة إضافة لبعض التنقيبات في الساحة غرب برج الكنيسة للكشف عن قنوات تصريف الماء وإزالة طبقة المونة التقليدية والطبقة البيتونية عن سطح برج الكنيسة وترميم الزاوية الجنوبية الغربية من برج الكنيسة وإجراء بعض التنقيبات في القلعة الداخلية / قاعة نوم الجنود / لكشف نظام التصريف المائي وتوثيقه وأشار للحاجة لعمليات ترميم إسعافية سريعة لبعض أجزاء من القلعة وهي  بانتظار التمويل اللازم .
المدارس بلا مياه
 يوجد في البلدة مدرستان ابتدائيتان ومدرسة تضم طلاب الحلقة الثانية والثانوية والمعاناة تكمن بأن الغالبية العظمى من مدرسي المرحلة الأولى من خارج الملاك ويعملون بنظام الوكالة وهم ليسوا دائمين وبالتالي فإن التغيير المتكرر للمدرسين يؤثر بشكل سلبي على المستوى العلمي للطلاب.. وأشار المختار والأهالي إلى عدم توفر المياه في المدارس أيضا ووسائل الإيضاح التعليمية , والحاجة الماسة لوجود مستخدمين..
كلاب شاردة  
كما أشار أهالي الحصن لمعاناتهم الكبيرة من وجود عدد كبير من الكلاب الشاردة في البلدة والتي من الممكن أن تهاجم أبناء البلدة في أي لحظة إضافة لأصواتها المزعجة لا سيما ليلا ً وطالبوا بضرورة إيجاد حل سريع لهذه المشكلة .
 يعمل بكامل طاقته
ولمناقشة هموم أهالي البلدة التقينا بالمهندس زكريا المصري رئيس بلدية الحصن الذي قال :تبعد بلدة الحصن حوالي 50 كم عن مركز مدينة حمص وتبلغ مساحتها الإجمالية / 1500 / هكتار منها / 700 / داخل التنظيم في حين الباقي أراض زراعية تتنوع محاصيلها وزراعاتها بين الزيتون والرمان والعنب والتين والقمح بشكل خفيف, وبين أن عدد سكان البلدة كان / 23500 / نسمة قبل الحرب في حين أن العدد الحالي لا يتجاوز / 2000 / نسمة من الأهالي العائدين للبلدة , وأضاف : بعد تحرير الحصن على أيدي أبطال الجيش العربي السوري
قام المجلس البلدي بالتعاون مع الجهات المعنية بالمحافظة بتأمين كافة الخدمات الأساسية والضرورية لتسهيل عودة الأهالي حيث تم ترميم شبكة الصرف الصحي وشبكتي المياه والكهرباء بشكل سريع وحاليا ً يوجد مشكلة في شبكة الكهرباء أنها قديمة ونحتاج لمحولتين لتحسين وضع الكهرباء أما المياه فهي بحاجة لعامل إضافي للعمل على البئر علما ً أنه تم إجراء مسابقة ونجح أحد المتسابقين ولكن حتى الآن لم يتم تعيينه وعن ظاهرة الكلاب الشاردة المنتشرة بكثرة في البلدة أوضح أنه تم تشكيل لجنة ثلاثية لمكافحتها لكن المشكلة تكمن في عدم وجود بندقية صيد لذا يضطر أفراد اللجنة لاستخدام بندقية آلية وهذا يتطلب وجود ذخيرة دائمة لها ،أما عن مشكلة النقل فقال : كان عدد السيارات العاملة على خط البلدة قبل الحرب / 50 / سيارة ,أما حاليا ً فلا يوجد سوى اثنتين وتمت مخاطبة المحافظة ومديرية النقل بضرورة تأمين باص نقل داخلي للتخفيف من معاناة الأهالي لكن الرد أتى بعدم وجود إمكانية في الوقت الحالي أما عن ترميم المنازل فقال المصري : الأولوية لأسر الشهداء والجرحى والعمل يسير بوتيرة جيدة وختم المصري حديثه بمطالبة أهالي الحصن بالعودة السريعة لبلدتهم مؤكدا ً أن المجلس البلدي يعمل بكامل طاقته لتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم خاصة وقد أنجز قسم كبير والعمل جارٍ لإنهاء العمل بشكل كامل..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير : يوسف بدور