نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...محمود عارف البارودي

العدد: 
15191
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الأول 10, 2018

كانت حديقة رابطة الخريجين الجامعيين في حمص ملتقى الشعراء و محبي الشعر و ذواقه و في تلك الحديقة انطلق مهرجان حمص الشعري عام سبعة و سبعين و أتيح لي أن أشارك فيه و يعود الفضل في مشاركتي يومذاك إلى الأديب الناقد الدكتور سمر روحي الفيصل ، و في حديقة ذلك التقليد الأدبي السنوي الأجمل تعرفت إلى نخبة من الشعراء من مختلف المحافظات السورية و من بعض الأقطار العربية.) و في مهرجان الرابطة في مقرها القديم و تلك الحديقة الطبيعية الدافئة بالحب و الأمل تعرفت إلى القاضي الشاعر محمود عارف البارودي الذي شارك في فعاليات المهرجان أكثر من مرة و كم تذكرت عندما عرفته و سمعت شعره الشاعر العربي المصري محمود سامي البارودي رائد الاتباعية في شعرنا العربي الحديث
و عرفت منه أنه من مواليد مدينة – حماة – عام ثلاثة و عشرين و تسعمئة و ألف و أنه تخرج في كلية الحقوق عام ثمانية وأربعين و عمل بعد تخرجه محامياً و مزارعاً في حماة ثم عين قاضياً في حمص عام واحد و ستين وأقام فيها و هو ابن عم الطبيب الشاعر : وجيه البارودي و يعتز به كثيراً و فيه يقول :
عشت بالحب ساحراً مسحورا
أترى كنت للهوى منذورا
ملك الحب رافع بيديه
علم الحب خافقاً منشورا
يملأ الأرض و السماء غناء
عبقرياً موقعاً مزمورا
حادياً موكب الغرام مثيراً
حاشداً من قلوبنا جمهورا
أنا أمشي بفضلك اليوم ركضاً
و سأبقى ما دمت حياً شكورا
كما أحب مدينته  حماة وتغنى بها وتغزل عشيقة و مهداً وطفولة وشباباً:
كما أحب حماة و برد العشي
وزهو الربيع بوادي حما
و أهوى التلال و خضر السفوح
و حدب الظلال على منحنى
و ناعورة ذات قلب جريح
تئن أنين مريض الهوى
أحب حماة و حاراتها
و داراً تعج بذكرى الصبا   
سلام على عهدها في العهود
و حيا معاني حماة الحيا
مرت السنوات و أتيح لي أن أدرس في ثانوية عبد الحميد الزهراوي لسنوات طويلة و كان أحد أحفاد الشاعر محمود عارف البارودي طالباً في الثانوية وسررت بمعرفته و بعد أيام حمل إلي هدية ثمينة هي المجموعة الشعرية الكاملة لجده الشاعر محمود عارف البارودي  
 كان ذلك كما هو مثبت في الإهداء في الرابع عشر من آذار عام تسعة و تسعين .
و كان المهدون الأفاضل أبناء المرحوم محمود البارودي  و جاءت الأعمال الشعرية الكاملة في ثلاثة أجزاء : حصاد الشوك /عناقيد /كلمات حب  
و قد وضعت على غلاف الجزء الأول حصاد الشوك الأبيات الآتية :
طيف من الماضي تكنفني     و سدته قلبي وأحداقي
أبصرته مزقاً تمرغه             في الوحل أقدام و لاواقي
فأرقت ماتحويه محبرتي         و نثرت نهب الريح أوراقي
و لعل أهم ما يميز قصائد الشاعر محمود عارف البارودي – بالإضافة إلى نزعته الوطنية و القومية – تلك النزعة الإنشائية الدافئة المتمثلة في الأخوانيات أو القصائد التي تتفجر ينابيعها من الأهل و الأقرباء و الأصدقاء.
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
غسان لافي طعمة