بنو سعود والكرامة المفقودة

العدد: 
15192
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 11, 2018

على ما يبدو أن ثقافة بني سعود التي يفرضونها على الشعب الذي يقع تحت حكمهم وهي أنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر لو ظلمك أو جلد ظهرك ، هي ثقافة يعيشونها هم أنفسهم في داخلهم تجاه أمريكا ، فيشعرون في الوقت نفسه أن ولي أمرهم هو ترامب أو أي رئيس أمريكي ، فبالرغم من كل الجلد الذي يمارسه عليهم منذ أن تولى حكم أمريكا هم يؤدون له فروض الطاعة وبمنتهى الإذعان ، فكان أول وصف لهم  منه أنهم البقرة الحلوب ، وأخذ منهم مئات المليارات بزيارة واحدة ، وما زال يطالب بالمزيد ، وأنه يجب عليكم أيها الحكام السعوديون أن تدفعوا الأموال وأنتم صاغرون ، إنه يتعامل معهم كتعامل من يجب أن يدفع الجزية للحاكم ، ويردد القول دائماً أن لديكم تريليونات الدولارات وعليكم أن تستمروا بدفعها لنا  ، إذ يهددهم إن لم يدفعوها له أنهم  لن يبقوا في الحكم أكثر من أسبوعين ، فهو حاميهم ولكن ليس دون مقابل ، وليس تعامله معهم كتعامل دولة مع دولة ، وقال وبكل صراحة عندما ينفد بترولهم سندير لهم ظهرنا ونرحل ، ومع كل هذه الإهانات يخرج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ويقول : يحق لأصدقائنا الأمريكان أن يقولوا ما يشاؤون ، مهما كان ما يصرحون به سلباً أو إيجاباً تجاهنا ، فأمريكا صديق لنا ، وبهذا هو يسوّغ لترامب ما يقول ، بل ويوحي له أن قل ما تشاء ولكن نرجو ألا تتخلى عنا ، وقوله هذا يشبه الاعتذار من الجلاد ، وطلب رضاه وعدم التخلي عنهم  ، ما يعني من وجه آخر أن اطلب ما تريد ونحن جاهزون للدفع ، وهذا ما يؤكد مصداقية ترامب في قوله إنه لولا أمريكا لن يبقوا في الحكم أكثر من أسبوعين ، فالسعودية تعوم على بحر من النفط وعليها أن تدفع الأموال لأمريكا دون تردد ، ومع كل هذه الإهانات لم تصدر كلمة احتجاج واحدة من بني سعود على تصريحاته ، ما يعني أن بني سعود بلا كرامة وليس لديهم من عزة النفس ما يوازي شعرة واحدة بالرغم من كل التريليونات التي يملكونها ، إنهم فعلاً أناس أغنياء بالمال وفقراء بالكرامة ، وإنهم لا يشعرون بأنفسهم إلا أنهم عمال في مزرعة صاحبها أمريكا ، والمزرعة هي أراضي ما يسمى مملكة بني سعود ، فلا همّ لهؤلاء العمال في تلك المزرعة إلا أن يبقيهم صاحبها عمالاً فيها ، فلو تخلى ترامب عن خدماتهم سيهيمون في صحراء الجزيرة العربية وسيموتون جوعاً ، فليس ما لديهم من قصور وأملاك والتي لا تُقدّر بثمن إلا عبارة عن قصور من ورق ، لو هبت عليها ريح عاصفة اقتلعتهم وقصورهم من الجذور ، إن مملكة بني سعود ليست أكثر من دولة وهمية لا أركان لها ولا اسس ولا قوة ذاتية تحميها ، عدا عن افتقادهم للكرامة وعزة النفس التي يجب أن تتميز بها الدول المحترمة وبخاصة من يملكون من المال ما لا يُعدّ ولا يُحصى ، فدولة بلا كرامة كدولة غير موجودة .  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان