ترامب والبقرة الحلوب

العدد: 
15192
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 11, 2018

التصريح الذي أدلى به ترامب قبل أيام ، عن علاقته بالنظام السعودي ، يعكس حقيقة التعامل بين الطرفين .
وهو تعامل السيد مع العبد ، فالرئيس الأمريكي قال بعبارة صريحة وواضحة ( قلت للملك السعودي سلمان ...لا تستطيع البقاء في الحكم لأكثر من أسبوعين لولا حمايتنا ..وهذا له مقابل مالي .. هذا ليس مجاناً ...)
وبعد يومين من هذا التصريح ، لم يرد عليه أحد من النظام السعودي ....فأي رد هو كذب لأن ما قاله ترامب حقيقة.. فهو مذ جاء إلى الحكم قال إن السعودية وجيرانها بقرة حلوب بالنسبة لنا .
وقد حصلت إدارة ترامب على خمسمائة مليار دولار قبل أشهر ...وهي اليوم تريد مثل هذا المبلغ وإلا تهدد برفع حمايتها .
يعرف القاصي والداني أن الأنظمة الخليجية المهترئة لا تصمد يوماً واحداً دون الحماية الأمريكية من خلال القواعد الأمريكية العسكرية المنتشرة في هذه البلدان ، وعندما أحرج صحفيون أمريكيون ولي عهد النظام السعودي بالسؤال عن تعليقه عما جاء في خطاب ترامب من أن حكم آل سعود لن يصمد أكثر من أسبوعين لولا الحماية الأمريكية كان جوابه هزيلاً مثل أفكاره  لا يقنع أحداً ، إذ قال إنه يحب ترامب ومعجب به ..
وإن الأموال المقصودة التي يطلبها ترامب هي ثمن الأسلحة ، ولكن ذلك ليس صحيحاً البتة .
فتكاليف إقامة القواعد والجنود الأمريكيين تقع على عاتق النظام السعودي .. وإذا استمر هذا الأمر ، وهو مستمر ، فإن النظام لن يجد في خزائنه سوى المبالغ المستحقة للأمريكيين ثمن حمايتهم له، بمعنى أن نسبة البطالة في ارتفاع مستمر .. وأعداد الذين يعيشون من مواطني شبه الجزيرة العربية تحت خط الفقر في ازدياد وهذا معناه ان موارد الخزينة السعودية ستوزع بين النظام والأمريكان .. ولن ينال الشعب في تلك البلاد سوى الفتات من موارد نفطه .. وهذا ما يفسر ازدياد حدة خطاب المعارضين السعوديين في الداخل والخارج . وهكذا سارع هذا النظام لوضع حد لحياة جمال الخاشقجي المعارض السعودي المعروف ليرعب المعارضين له .
وهذا النظام في ورطة لا يعرف كيف يخرج منها وهي عدوانه الظالم على اليمن حيث يدمر بشكل يومي مدناً وبلدات يمنية ويقتل الشعب اليمني في حرب مجنونة ليس لها ما يبررها سوى خوفه ورعبه من انتفاضات تحصل له فتزيله ولهذا فهو مرتبك ووصل الى نقطة يتمنى فيها انتهاء الحرب لكنه لا يعرف كيف ينهيها فيعلن عن فشله الذريع فيها وهو الذي عرف كيف يبدأها .
اليمن الذي كان سعيداً جعله حكام بني سعود تعيساً وفقيراً ومدمراً .. ومع هذا لا يزال الشعب اليمني شوكة في أعين نظام بني سعود الداعم للإرهاب في كل مكان .
ترامب يبتز النظام السعودي ويغرف من خزائنه وكذلك حرب اليمن وكذلك تمويل الإرهاب في سورية والعراق ، والنتيجة إفلاس لبني سعود سياسي واقتصادي .. فاليمن صامدة .. وسورية انتصرت على الإرهاب والعراق كذلك ..
فليهنأ ترامب بمليارات بني سعود البقرة الحلوب ولكن إلى حين لأن شعب الجزيرة العربية لن يبقى ساكتاً إلى ما لانهاية على هذا النظام المهترىء العدواني.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى اسماعيل