ماوراء الحدث...الميدان أصدق أنباء

العدد: 
15192
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 11, 2018

تستعد سورية للقضاء على الإرهاب بشكل نهائي و ماهي إلا أيام معدودة حتى تتبين الحقائق حول تنفيذ مخرجات سوتشي و يظهر صدق النيات أو زيفها و إن كانت المقدمات غير مبشرة حيث يسعى أردوغان إلى تقديم الحماية للإرهابيين و يحاول كسب ضمانات تحفظ إرهابييه من أي صدام عبر إعطائهم مهلة إضافية و تأجيل الموعد المتفق عليه في سوتشي لتسليم أسلحة التنظيمات الإرهابية و هذا كله يندرج في باب المراوغة المعروفة لدى النظام التركي الذي لا يؤتمن جانبه و لا يمكن الوثوق به و بتعهداته أو إذا كان الرئيس التركي يحاول اليوم تعديل إرهابييه و إعادة إنتاجهم و إدراجهم تحت مسميات جديدة فذلك يعد تقويضاً لاتفاق سوتشي و ما البيانات الرافضة لتسليم السلاح من قبل الإرهابيين إلا دليل على عدم مصداقية الجانب التركي و عدم قدرته على الوفاء بوعوده الكاذبة
سورية اليوم تعد العدة لحسم المعركة ضد الإرهاب في إدلب و هي إذ تتماشى مع الاتفاق المبرم في سوتشي إنما تسعى بذلك لكشف الأكاذيب و فضح نوايا المتشدقين بحقوق الإنسان و التباكي على مصير المدنيين مع أنهم الرعاة الأوائل للإرهاب و مصدروه و مرتكبو المجازر بحق المدنيين و كانوا السباقين إلى تدمير سورية و تشريد شعبها .
أمريكا وفي محاولة جديدة لإطالة أمد الحرب في سورية و إفشال أي اتفاق ينهي الأزمة و يضع حداً نهائياً للإرهاب و جرائمه تسعى إلى تهريب الإرهابيين و حمايتهم حيث قامت طائرات التحالف بعمليات إنزال جوي لنقل إرهابيي داعش من ريف دير الزور الشرقي و هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها التحالف بنقل إرهابييه و حمايتهم من الوقوع في قبضة الجيش العربي السوري حيث ينتظرهم مصير أسود
أمريكا تسير في الاتجاه نفسه منذ بدء الحرب الإرهابية على سورية فهي لا تتخلى عن لغة التهديد و الوعيد و تراهن على الإرهاب حتى الرمق الأخير و تستخدمه كورقة ضاغطة لتجد ذريعة مناسبة تبقى من خلالها على الأرض السورية و تجد لها موطئ قدم تحقيقاً لأطماعها الدنيئة و حماية لأمن إسرائيل الكيان المزروع في قلب الوطن العربي و الساعي دائماً لإجهاض كل حل سياسي بالتعاون مع ربيبته أمريكا حيث تتضافر جهود قوى العدوان لدفع الأمور نحو التصعيد و تأجيج النار كلما لاحت في الأفق حلول مبشرة تنهي الأزمة السورية و تمهد السبل لعودة المهجرين و إعادة الحياة الطبيعية إلى البلاد .
السوريون و في خواتيم الحرب السورية على الإرهاب يؤمنون أن لغة الميدان هي اللغة الأصدق و الأكثر إقناعا لأن الميدان السوري أثبت خلال الحرب أنه قادر على تعرية جميع المؤامرات و إسقاط الرهانات و غربلة المواقف و إفشال  المخططات الجهنمية التي أريد من خلالها تمرير مشروع شرق أوسط جديد تعيث فيه إسرائيل فساداً و تمرر من خلاله صفقة القرن بعد إضعاف الدول العربية و كسر شوكة المقاومة
الميدان السوري كان تجسيداً حقيقياً لإرادة الشعب السوري و رغبته العارمة في دحر الإرهاب و تقديم التضحيات مهما غلت و بلغ عددها للوصول بسورية إلى بر الأمان و تجاوز جميع العقوبات و التآمرات  التي تعرضت لها سورية خلال ثماني سنوات كانت كفيلة بتدمير أقوى دولة و تحطيم إرادة أبنائها لولا لغة التحدي التي أتقنها السوريون في ساحات الصمود و التي عززت من ثباتهم  و قوت من عزيمتهم فكان النصر المؤزر ، و أثمرت التضحيات و حان موسم القطاف فالنصر السوري على الإرهاب هو نصر للعالم كله لأن  اجتثاث الإرهاب  في سورية يعني تخليص بلدان العالم من خطر جسيم قادر على التغلغل في أجساد الشعوب و تدميرها .
فهنيئاً لسورية نصرها العظيم و نحن بانتظار الحسم النهائي في ميادين إدلب حيث لا مكان للإرهاب على ترابها و لن تتحقق أحلام الغرباء على أرضها و إن أكثروا من مراوغاتهم و حاولوا تبديل جلودهم فالطبع يغلب التطبع و الحرب علمتنا ألا نثق بمن طعننا في الظهر منذ بداية الحرب حتى لو خرج اليوم من جلده .
mmalshaeer@gmail.com

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر