السكن الشبابي ... حلم المواطن المؤجل ... مدير فرع مؤسسة الإسكان : تقدير الأضرار والخسائر وحل الإشكالات بالتراضي

العدد: 
15204
التاريخ: 
الاثنين, تشرين الأول 29, 2018

المؤسسة العامة للإسكان إحدى جهات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي  الهام والتي تسهم في تأمين مساكن للمواطنين وبسعر التكلفة وبهامش ربح معقول وحسب الأنظمة والقوانين والتي تحددها  رئاسة مجلس الوزراء , وتعتبر  إحدى موازين القوى في سوق العقارات في سورية.والمناطق التي تقيمها تنظيمية وبشكل حضاري وهذا خفف من العشوائيات وبمواصفات جيدة وسلامة إنشائية تحفظ للمواطن أمنه وراحته وفق أفضل المواصفات وبتهوية جيدة وصحية .

التأخر في التنفيذ
العديد من المواطنين «المكتتبين» الذين التقيناهم « تحدثوا عن معاناتهم في استكمال شققهم التي تم الإكتتاب عليها منذ سنوات وأشاروا إلى أن سنوات الحرب الطويلة التي مرت على بلدنا ساهمت في تأخر انجاز الكثير من الشقق السكنية التي كان من المفترض أن يتم تسليمها لهم مع بداية الحرب  , واشتكوا من غلاء التكلفة والأقساط التي حددت حسب الأسعار الحالية , إضافة إلى سوء التنفيذ كالدهان والتمديدات الصحية والكهربائية , وعدم وجود المصاعد ...  
التقينا الدكتور المهندس محمود علي مدير فرع المؤسسة العامة للإسكان ليحدثنا عن الصعوبات التي واجهت تنفيذ المشروع وأسباب تأخر تسليم الشقق للمكتتبين , وآلية عمل المؤسسة بما يخص السكن الشبابي ...

الإعلان والشروط
أشار المهندس علي في بداية حديثه إلى أنه :نتيجة للازدياد السكاني وغلاء أسعار العقارات في أغلب محافظات القطر وقيام الحكومة بالتدخل جاءت فكرة السكن الشبابي وأعدت  الدراسات لذلك ,وبدأ التنفيذ وبقرارين من محافظة حمص وهما :قرار رقم 1343 لعام 2002 وقرار رقم 1163 لعام 2004.
حدد القرار رقم 1343 لعام 2002 مشروع السكن الشبابي في حمص غربي طريق الشام وبعدد محدد من المساكن  وبشروط منها :الاكتتاب ودفع مبلغ ستين ألف ليرة سورية في المصرف العقاري على أن تجرى القرعة بعد ذلك بحسب المساكن المعلن عنها ,وكانت مكرمة من السيد الرئيس بقبول جميع المكتتبين وبدون إجراء قرعة وبسعر التكلفة وبهامش ربح محدد ودفع مبلغ 2000 ل.س  شهريا ً وبمساحات محددة ( أ )  وتبلغ 85 م2و( ب ) وتبلغ 75م2 و( د ) وتبلغ 65 م2 ومدة التنفيذ حددت بثلاث مراحل خمس سنوات وسبع سنوات وعشر سنوات ,على أن لا يجمع المكتتب بين استثنائين وكمثال على ذلك «سكن شبابي ومنذر بالهدم».
وأضاف : وفي عام 2004 صدر القرار رقم 1163 نتيجة للطلب المتزايد على الاكتتاب من قبل المواطنين وبعدد محدد من المساكن وبنفس الشروط على أن يكون  غير مستفيد من المؤسسة ومن أبناء  مدينة حمص وعلى أن تجرى القرعة بعد ذلك وجاءت مكرمة السيد الرئيس الثانية بقبول جميع  طلبات المكتتبين وصدرت قوائم اسمية بالمستفيدين وعلى مراحل  أيضا ً سبع سنوات وعشر  سنوات واثنتي عشرة سنة على أن ينتهي العمل بهذا المشروع عام 2016 وبلغ إجمالي المكتتبين للسكن الشبابي بالقرارين السابقين حوالي 4500 مكتتب.

 الاستلام والتخصص
ونوه إلى أنه : بعد أن يقوم المستفيد بتسديد مبلغ 2000 ل.س , وعلى دفتر السكن الشبابي في المصرف العقاري بالمطابقة مع قسم السكن في المؤسسة وبفترة لا تتجاوز  العام  وبمراسلات بين المصرف والمؤسسة ووفق تسلسل الأرقام والالتزام بالدفع, والهدف من هذه الدفعات الوصول إلى أقرب رقم من القيمة الواجب دفعها قبل التخصص وهي 30% من قيمة المسكن وبعد التخصص والاستلام يحدد مع المصرف طريقة الدفع وهي على مراحل من خمس سنوات إلى (25)  عاما ً كحد أقصى وبفائدة والقيمة تضاف إلى القيمة التخمينية للمسكن .

 التأخير والغرامات
وأضاف :عندما يمتنع المكتتب عن سداد المبالغ المحددة ولمدة 180 يوماً يعتبر متأخراً ,وتنظم جداول بأسماء المتأخرين عن السداد ,ويفقدون حقهم بالاستلام في الفترة المحددة ويؤجلون إلى نهاية الدفعات على أن يسددوا ويستمروا بالدفع ,وتم إلغاء عدد قليل من غير الملتزمين بالدفع والمتأخرين لمدة أربع سنوات ولم يراجعوا المؤسسة وتجاوزوا مدة المهلة التي أعطيت لهم .

التنفيذ وآلية العمل
 وأشار إلى أن المؤسسة العامة للإسكان تقوم بإجراء مناقصة يحدد فيها الشروط الفنية والمدة العقدية وتتقدم لهذه المناقصات الجهات العامة والخاصة ويؤول العقد إلى الجهة ذات  المواصفات الأفضل ,وتعددت الجهات العامة بين الشركة العامة للطرق والجسور والإنشاءات العسكرية والإسكان العسكري والشركة العامة للبناء والمتعهدين .

الاستلام المؤقت والدائم
وبعد أن تنهي الجهة المتعاقدة العقد المبرم تقوم لجنة الاستلام المؤقتة بتقييم الأعمال المنجزة وفق الشروط والمواصفات المطلوبة وتحدد جملة  المخالفات المرتكبة وقيمتها وتعطى فترة لتصحيح المخالفات وتجاوزها وينتهي عمل اللجنة بعد الدراسة والمقترحات  والاستلام الدائم ,حيث تقوم اللجان المتخصصة بالاستلام النهائي من الجهة المتعاقدة وبدراسة شاملة وتقديرية للمخالفات النهائية وتحجز قيمة المخالفات من قيمة العقد .

 المؤسسة ولجان التخصص
بعد أن تنهي المؤسسة كافة العمليات تنظم جداول اسمية بالمستفيدين لهذه المرحلة ويتم الإعلان بكافة  الوسائل الإعلامية ويحدد بالتواريخ والأرقام ويحق للمكتتب الاطلاع على واقع الأبنية ومكانها وبتعاون كامل من قبل المؤسسة وفي كل يوم يحدد عدد من المتخصصين وفق جداول وبحضور الجميع لهذا اليوم وعادة يكون حوالي خمسين مستفيدا ويقوم  الرقم (1) باختيار مسكنه وتختم الشقة على المخطط باسمه وهكذا حتى نهاية المستفيدين ,وعند عدم حضور المستفيد كانت سابقا ً اللجنة تختار أفضل مسكن له وكأنه موجود ولاحقا ً منعت هذه الحالة .
 وعند الانتهاء من المستفيدين لهذه المرحلة يصدر أمر تخصص بالعمارة ورقم السكن ويحدد فترة  لدفع المبلغ الواجب دفعه ليصل إلى 30 % من قيمة المسكن ، قبل إبرام العقد النهائي مع المؤسسة .

آلية احتساب المبلغ النهائي
تشكل المؤسسة لجنة مختصة بالتخمين لقيمة  المتر المربع الطابقي وحسب الاتجاهات والزوايا ولكل شقة سعر محدد وتشكل لجنة إصلاحات يحدد فيها المستلم وخلال فترة زمنية محددة النواقص والاعتراضات وإن  كان محقا ً يحسب له قيمة النواقص ويقبض المبلغ المحدد بشيك من المؤسسة العامة للإسكان بدمشق .

 مشاكل وشكاوى
 وأشار المهندس علي إلى أنه بعد تسليم الدفعة الأولى من السكن الشبابي في عام 2006 ,بلغ عدد المساكن 800 مسكن ظهرت بعض الإشكالات ومنها موضوع  الزوج والزوجة وأحقية كل منهما بالاستلام كون أموال الزوج مفصولة عن أموال الزوجة واعتبار المسكن صفة اعتبارية للشخص وبعض سوء التنفيذ كالدهان والصحية والقازانات والتمديدات الكهربائية وتمت دراسة المواضيع السابقة وحددت مبالغ تعويضية لذلك إن وجدت بالفعل, وتم اعتماد موضوع الوكالة القانونية رسميا ً للاستلام .

 بعد عام ( 2011 )
 نتيجة للحرب الكونية على سورية وتعرض مدينة حمص للإرهاب , توقف العمل لمدة أربع سنوات بمشاريع المؤسسة وقيام بعض النازحين الهاربين من بطش الإرهاب  بالسكن في هذه المساكن بطريقة غير قانونية وبانتهاء خروج المسلحين من مدينة حمص عام 2014 اتخذت الحكومة قرارا ً بإخلاء النازحين ,وقامت المؤسسة بتقدير الأضرار والخسائر وبدأت عملها بالشكل الاعتيادي ولكن ارتفاع الأسعار الجنوني وعدم رغبة المتعهدين بالإكمال زاد التأخر أيضا , فتم إصدار عدة تشريعات من رئاسة مجلس الوزراء سمحت بحل الإشكالات وبالتراضي والعمل على إكمال المشاريع وبوتيرة جيدة .
 وكان العمل قد توقف في بعض الأبنية بمرحلة الإكساء ومراحل الإنشاء ومراحل الأثاث وبالنسبة للشكوى المقدمة من بعض المكتتبين وارتفاع أسعار المساكن أكد لنا مدير فرع حمص أن كل شيء احتسب بدقة وعدالة وخفضت الدولة نسبتها الربحية بما تجاوز 5% والدليل على ذلك متابعة بسيطة لسعر المتر المربع الطابقي للأعوام اللاحقة والارتفاع الواضح حسب التكلفة الحقيقية .

 مراحل المشروع النهائي
صدرت عدة تعاميم وقرارات ومنها المرسوم 37 لعام 2014  وتعليماته التنفيذية والذي حل قضايا التنازل القانوني على أن يعتبر الشخص المكتتب فقد حقه بالاستفادة لاحقاً من المؤسسة والمتنازل له أيضا ً في حال بقي السكن باسمه ,وحدد المرسوم  المبالغ المطلوبة لذلك ,وشروط التنازل وحتى تاريخه تم استلام حوالي  (3700 ) مسكن من مساحات مختلفة والمرحلة الثانية سوف تكون في الربع الأول لعام 2019 ويقدر عدد المساكن المتبقية بحوالي 800 مسكن وينتهي العمل بهذا المشروع .
وبالنسبة لموضوع المصاعد أكد مدير الفرع أن المؤسسة أعطت أوامر المباشرة بالعقود والتنفيذ لحوالي 72 مصعداً وبدون إضافة أي مبلغ على المستلم سابقا .

الأثر السلبي
نقل  لنا الكثير من المكتتبين خيبة أملهم باستلام المسكن وأن كافة المحاولات باءت بالفشل بالحفاظ على هذا التخصص وأن مبلغ (8000 ل. س ) ثمانية آلاف ليرة سورية والتي حددت بعد عام 2014 بدلا ً من 2000ل.س ,وذلك للوصول إلى أقرب رقم  من 30 % من قيمة المسكن الواجب دفعها, ومنها قبل إبرام العقد النهائي وطبعا ً حاولت  المؤسسة مرارا ً تمديد الفترات للدفع ولكن مبلغ حوالي مليوني ليرة سورية يعتبر ضخماً جداً ً على المواطن بهذه الظروف وأن أكبر قرض لذوي الدخل المحدود لا يتجاوز خمسمائة ألف ليرة سورية وهذه كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وأرغمته على البيع وباب التقسيط لهذا المبلغ غير وارد كون المستلم سوف يدفع شهريا ً ما يعادل 27000 سبعة وعشرين ألف ليرة سورية كقسط شهري بعد الاستلام والتخصص .

 بقي أن نقول
كان الله بعون المواطن والذي تحمل كل أنواع العذابات اليومية وارتفاع أسعار كافة السلع وفي كافة مناحي الحياة وحقيقة ترفع القبعة لهذا الشعب الصامد الذي تحمل عبء سبع سنوات من الحرب الظالمة وخسارة الدولة للعديد من مرافق الحياة العامة ومازالت تكافح وتعمل لعودة الحياة إلى طبيعتها بهمة جيشنا المغوار وقائد فذ قاد المرحلة بكل شجاعة وإصرار على النصر .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سعد الله العلي - ت: الحوراني