أثر الجماعة في الفرد

العدد: 
15210
التاريخ: 
الثلاثاء, تشرين الثاني 6, 2018

((.. كل رغبة في التفوق  وتحقيق الذات لا تنهض على عقل يعرف قدراته .. تنقلب إلى عامل خرافي يختم على بصيرة الإنسان..))
يتملكنا الشعور بالذات حينا وبالإحباط حينا آخر ونتحمس لإرثنا وأحكامنا وقيمنا ونعتبر أن إدراكنا لبعض حقائق التطور العلمي هي النموذج الذي يتحتم  علينا الاقتداء به واعتبارها نموذجا يحتذى بها .. هذه القناعة لون من ألوان الإتكالية والعجز عن فهم مجريات المستجدات التي تعترف بقدرة أي إنسان على الانخراط بحراك مجتمعه ليحقق التميز للذات لكن هل فكرنا / جماعات وأفراد  / بجدية بمدى توافق أحكامنا وتصرفاتنا مع المجتمع المحيط بنا ..؟. وهل هذه الأحكام صادرة عن ذاتنا الخاصة أم بتأثير الآخرين على عاداتنا وطرق تعاملنا مع الآخر ..؟. هذه الأسئلة لم تخطر في بال علماء النفس سابقا ولم تكن حتى مطلع القرن الحالي تتمتع باهتمام يعالج مدى تأثر الفرد بالمجتمع من حيث توجيه السلوك والتعامل مع المحيط  فالجماعة وبشكل غير ملموس تؤثر على مدركات الفرد وتشكل جزاء هاما من سلوكه العام كون المجتمع / أي مجتمع /  له بصمة خاصة تتحكم بمصادر المعلومات التي يعتمد عليها الفرد لرفد معارفه وانسجامه مع تطلعات مجتمعه الحاضرة منها والمستقبلية لتشكل في إطارها العام الواقع الاجتماعي الذي يتصرف وفقه الفرد وتتكون على أساسه مشاعرنا وتنميط سلوكنا في بعض جوانبه بما يساعد ويساهم بتمكيننا من مواجهة أي ضغوط أو تهديدات خارجية ولاسيما إذ اعتمدت الجماعة على تحقيق التمايز الداخلي لأفرادها وكل حسب قدراته لا حسب علاقاته وصداقاته وهذا يؤكده علماء الاجتماع عبر نظرياتهم وخاصة الجديدة منها إذ يعتبرون أن الجماعات هي المصدر الرئيسي لتلبية حاجات الأفراد بسبب التكوين لطبيعة التفاعلات المباشرة التي تحدث بين الفرد والمجتمع بما يؤدي بالضرورة لتشكيل اتجاهات الانضباط بسلوكيات وعادات الأفراد التي تمهد لاكتساب سلوك معين أو تعديل أجزاء من السلوك لتنمية قدرات الفرد سواء الجسمية أم العقلية أم الاجتماعية فالمجتمع كبر أم صغر يمتلك قدرة إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية للأفراد كالحاجة إلى الحماية أو الحب أو الأمن أو حاجة إشباع الذات والتحرر من الخوف والقلق وحتى الإحباط  كما يحصل في المدرسة والجامعة والأنشطة الرياضية فعن طريق الجماعة يمكن للفرد أن يتفهم ذاته والدور المحدد له  فيعي قدراته وإمكانياته من خلال تلبية احتياجات مجتمعه .  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سهير العلي