نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة... فؤاد الشايب

العدد: 
15211
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الثاني 7, 2018

من واجبي ومن واجب أبناء جيلي الذين درسوا في كلية الآداب في جامعة دمشق ، الاعتراف الدائم بفضل الأستاذ الدكتور حسام الخطيب – أمد الله عمره – والانحناء أمام هذه القامة الثقافية الشامخة ، فقد كان لنا الدكتور حسام أباً ثقافياً ، يفتح عيوننا على روائع الأدب العالمي ، ويأخذ بيدنا لمعرفة أعلام أدبنا العربي عموماً وأعلام أدبنا السوري خصوصاً ، وأذكر أني سمعت أول مرة باسم الأديب السوري -  فؤاد الشايب – في محاضرة للدكتور حسام الخطيب عن رواد القصة القصيرة في سورية ، ويومها توقف عند مجموعته القصصية – تاريخ جرح – التي صدرت في بيروت عام أربعة وأربعين وتسعمئة وألف ، والتي ضمت عشر قصص هي : الشرق شرق ، أحلام يولاند ، ربيع يتضور ، قبل المدفع ، العانس ، ملاك الموت ، جنازة الآلة ، تاريخ جرح ، جموع القطيع ، ميلاد البؤس « وأذكر مما قاله عن الأديب – فؤاد الشايب – وقد ثبت ذلك في مقدمة المجلد الأول من أعماله الكاملة المؤلفة من أربعة مجلدات :
كان فؤاد الشايب واحداً من أولئك الرجال الكبار الذين تركوا بصماتهم على مرحلة ثقافية كاملة بفضل إشعاعهم الشخصي الدافق ، لا بفضل إنتاجهم العيني المحدد ، وقد زاد من تأثير الشايب في مرحلته أنه بدأ عطاءه مع بداية تطلع سورية في الثلاثينات من القرن العشرين إلى شق طريقها الحضاري والثقافي والاجتماعي باتجاه الانتماء إلى ركب الحضارة الحديثة والتخلي التدريجي عن أسر التقاليد البالية ورواسب عصر الانحطاط مع إعادة الارتباط بالتراث العربي القديم في صورته الأصلية الخلاقة .. وهكذا ترك بصمات على السجل الثقافي للجيل العربي في سورية لا يمكن تجاهلها في أي تاريخ ثقافي منصف لمرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية وربما للعقد الذي تلاها .. كان إنساناً رحب الأفق واسع الصدر ، غزير الاطلاع متنوع الثقافة ، ظامئاً أبداً إلى الجديد والمجهول والمدهش .. كما كان عطوفاً على المواهب الواعدة يشملها برعايته ويمنحها التشجيع اللازم ... وقد أنشأ مشروعات ثقافية ومجلات وشارك في جمعيات وروابط أدبية ومؤتمرات وكانت القضية القومية تؤرقه إلى جانب قضية الثقافة فعمل في حقلي السياسة والثقافة معاً
وبعد عقود من السنين وقفت أمام تمثال نصفي للأديب فؤاد الشايب في مسقط رأسه قرية – معلولا – وتذكرت وأنا واقف في ذلك المكان الذي يقف معك فيه تاريخ الحضارة البشرية ، تذكرت تاريخ هذا الأديب الحافل من رئيس دائرة في الدعاية والأنباء إلى مدير عام للدعاية والأنباء في منتصف الخمسينيات إلى مدير للمكتبات في وزارة الثقافة ثم مديراً للإرشاد القومي في وزارة الثقافة إلى رئاسة تحرير مجلة المعرفة وأميناً عاماً لوزارة الإعلام ، ثم مغترباً رئيساً لمكتب الجامعة العربية في - بونس آيرس - عاصمة الأرجنتين وهناك اشتعلت الحملات الصهيونية الشرسة ضده وانتهت بإلقاء قنبلة حارقة على مكتب الجامعة أدت إلى تدمير جزء منه ، وإصابته بالسكتة القلبية في الحادي والعشرين من تموز عام سبعين ، و وري الثرى في قريته معلولا التي قلت فيها  :
سحر يذوب على الصخور وقرية بالضوء تجلى –
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د.غسان لافي طعمة