الشيخوخة

العدد: 
15211
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الثاني 7, 2018

كل من يكتب له طول العمر سيصل إليها ، قد يتأخر أحدنا ،وقد يصل إليها الآخر مسرعا ً ، والاثنان لاعلاقة لهما بالتأخير  أو الوصول إليها مبكرا ً إنها الشيخوخة التي تحدث نتيجة تغيرات جسدية, وبسبب تراكم كميات كبيرة من نواتج تفاعل الجزئيات والخلايا بمرور الوقت مما يضعف وبشكل تدريجي القدرات الجسدية والنفسية ويزيد في الاستعداد لاستقبال المزيد من الأمراض .
 هي حقيقة بيولوجية لها طريقتها في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري ،وإن اختلف وقوعها من شخص لآخر ،ومن مكان لآخر ومن بلد لبلد .
 عوامل عديدة تساهم في خلقها ، من العوامل الجينية، إلى البيئية، إلى العادات والتقاليد، وأنماط المعيشة، فمن يعيش في بيئة نظيفة - تربتها وهواؤها ومياهها، ومساكنها الصحية ،وغذاؤها الطبيعي الذي لاتدخل فيها المواد الكيمياوية إلا  بالقليل القليل، وفيها مرافقها الصحية والاجتماعية التي يرتادها المواطن عند الحاجة ودون عناء - جميعها تؤثر في صحة الإنسان  وتقدم أو تؤخر في وصوله إلى الشيخوخة .
 وهذا هو سبب تأخرها على البشر في بلدان وتقدمها عليهم مبكرة في بلدان أخرى.
 ففي الدول المتطورة يعتبر العمر مؤشرا ً على الشيخوخة ، فالإنسان الذي وصل إلى الستين والخامسة والستين عاما ً هو عمر التقاعد ، وهو الخطوة الأولى للتوجه نحو الشيخوخة ، وبالتالي تؤمن له تلك الدول نمطا ً جديدا ً من الحياة يساعده على الدخول  في هذه المرحلة دون المعاناة الكثيرة والمؤلمة، وإذا وجدت بعض المصاعب التي تختلف من شخص لآخر، فإن الواقع على الأرض يخفف من هذه المصاعب ويزيدها فالنظام الغذائي المتوازن،والنشاط البدني المنتظم، ولو بحدود نصف ساعة يوميا ً والامتناع عن السلوكيات المضرة بالصحة كالتدخين وتناول المشروبات الضارة، والمواد المخدرة جميعها تحد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتحافظ بشكل نسبي على  القدرات الجسدية والعقلية .
 وبالقيام  بالفحوصات الدورية ،والتحكم في الأمراض  المزمنة ، وإتباع القواعد الصحية التي يمكن للإنسان الواعي الانتباه إليها كالنوم لمدة كافية وفي مكان هادىء بعيد عن الصخب والإضاءة المبهرة التي نسعد بها للفترة الأولى ونكتشف سلبياتها بعد حين جميعها تساعد في الوصول إلى الشيخوخة بشكل مبكر أو متأخر .
 أضف إلى ذلك العادات والتقاليد والمفاهيم الخاطئة التي بدورها توصل إلى الوهن والضعف أو المقاومة للعيش بشكل مقبول رغم التقدم في السن، فليس كل مسن ضعيف أو عبء على  من حوله، وبالتالي لابد من العناية والانتباه إلى هذه المسألة .
 والتعامل مع هؤلاء الأشخاص وفق المتغيرات التي طرأت وتطرأ على المجتمع ، لاوفق العادات والتقاليد التي كانت سائدة من الزمن السابق .
 فارتفاع المستوى الصحي ، وتطور الخدمات ، رفع سن متوسط العمر في مختلف البلدان ، وهذا يعني أن الواقع الصحي تغير إلى درجة كبيرة، وكذلك المستوى التعليمي وما رافق ذلك من تطور في مختلف المجالات وهذا ينعكس على البشر جميعا ً ، فكثيرة هي الأمراض التي كنا نعتبرها  ملازمة لعمر الإنسان ، قد تأكدت البشرية  أن لاعلاقة دائمة لها بالعمر ، فالشيخوخة  تبدأ عند عدم قدرة الشخص على المشاركة في المجتمع بشكل فعال .
 فهل نعي ذلك ونتعامل مع هؤلاء الكبار بعقلية تتناسب والتطورات التي تحدث عندنا وعند العالم جميعا ً ونقدم لهم مابوسعنا تقديمه من إمكانات تساعدهم على العيش بشكل مختلف عما كانوا يعيشونه منذ زمن .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني