أمراض القلب الخلقية عند الأطفال .. أسبابها وعلاجها

العدد: 
15211
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الثاني 7, 2018

تقسم أمراض القلب عند الأطفال إلى مجموعتين رئيسيتين الأولى: أمراض القلب الخلقية : وهي التي تكون موجودة عند الطفل منذ الولادة ولها علاقة بالعوامل الوراثية والجينية وكذلك الأسرة والبيئة .
الثانية: أمراض القلب المكتسبة: وهي الأمراض التي تصيب القلب بعد ولادة الطفل وهي قد تكون محدودة بالقلب مثل ( التهاب عضلة القلب) أو تكون جزءاً من مرض جهازي يصيب أكثر من عضو بالجسم ( التهاب المفاصل) ( الذئبة الحمامية ،     داء  كاوازاكي)
 أمراض القلب الخلقية عند الأطفال
العروبة التقت الدكتور عماد الدين الشيخ علي استشاري  أمراض قلب عند الأطفال للحديث عن أمراض القلب الخلقية وأسبابها الذي فتحدث قائلا:
 أمراض القلب  هي مجموعة من الأمراض والتشوهات الخلقية التي تصيب قلب الطفل تبدأ  خلال الحياة الجنينية وتتراوح بين الحالات البسيطة التي تشفى عفويا ً والحالات الشديدة التي قد لاتتماشى مع الحياة أحيانا ً  وحالات معقدة تحتاج للعمل الجراحي المبكر وأحيانا ً أثناء الحياة الجنينية ( التداخل الجراحي على الجنين )
أمراض القلب عند الأطفال
هناك شريحة واسعة من الناس لم تسمع عن شيء يدعى مرض قلب عند الطفل ولكن بسبب انتشار الوعي والثقافة  الصحية فإن  هذه النسبة في تناقص مستمر .. إن نسبة حدوث مرض القلب هي 1 % من جميع الأطفال الأحياء وهي نسبة تشمل طيف الحالات البسيطة والمعقدة ، وهي تدل على أن هذه الأمراض شائعة فإذا علمنا أن نسبة الولادات في سورية  حاليا ً حوالي ربع مليون طفل سنويا ً فإن لدينا سنويا ً 2500 طفل لديهم مشكلة قلبية وهي نسبة ليست بالقليلة .
 قابلة للعلاج
وفيما إذا كانت  تشوهات القلب الخلقية تؤدي إلى موت الطفل  قال الدكتور الشيخ علي: لحسن الحظ  أن معظم تشوهات القلب الخلقية قابلة للعلاج كما أن بعضها قد يشفى تلقائيا ً مثل بعض  الفتحات الصغيرة ، بفضل تطور القثطرة القلبية العلاجية فإن الكثير من الآفات يمكن علاجها بدون جراحة، وتدخر الجراحة القلبية لعلاج الحالات المعقدة وتصحيح التشوهات التي يصعب علاجها دوائيا ً أو بالقثطرة ، لابد للأطفال المصابين بتشوهات قلبية من عناية ورعاية  خاصة من قبل الأهل .
 يجب أن نعلم أن الأمراض القلبية عند الأطفال ليست مستعصية ونادرا ً ماتسبب الموت المفاجىء لذلك لا لزوم للتحديد الشديد للحركة والنشاط للطفل إلا ضمن النطاق المحدد من قبل الطبيب الاختصاصي .
إن المبالغة  في تقييد نشاط الطفل قد تؤذيه نفسيا ً إضافة إلى مشكلته القلبية، من جهة أخرى فإن إهمال الطفل قد يقود إلى تفاقم الأعراض وتدهور حالة الطفل.
 كذلك لابد من الإشارة إلى ضرورة  إجراء الفحوص الدورية للأطفال في سن الطفولة وكذلك سن الدراسة لأهميتها في الكشف المبكر عن هذه الأمراض .


وعن ترافق التشوهات القلبية الخلقية مع تشوهات أخرى في الجسم قال:
 يمكن للتشوهات القلبية أن تترافق مع تشوهات  خلقية  أخرى في أعضاء الجسم، لذلك عند تقييم الطفل المصاب بمرض قلبي لابد من إجراء تقييم شامل لأعضاء الجسم المحتمل إصابتها مع طلب الاستشارة الوراثية في بعض الحالات مثلا ً : متلازمة داون ( الطفل المنغولي) وهي مرض وراثي تحدث فيه إصابة قلبية وتترافق مع   سحنة خاصة (شكل خاص للعينين – توضع منخفض للأذنين- ضخامة لسان ) مع تشوهات مرافقة في الأمعاء والكليتين
 لايوجد نمط وراثي صريح
ولدى سؤالنا عن نسبة تكرار الآفات القلبية عند الإخوة  من نفس العائلة أضاف  د.عماد موضحا ً : باستثناء بعض الحالات الخاصة في أمراض القلب فإن الوراثة تعتبر متعددة العوامل أي لايوجد نمط وراثي صريح .
 لكن عموما ً هناك زيادة في نسبة الحدوث في العائلة عند وجود طفل مصاب بمرض قلبي ، هذه الزيادة هي بمقدار الضعف لكل طفل مصاب .
 فإذا كانت نسبة الحدوث العامة لأمراض القلب كما قلنا سابقا ً هي 1 %
عند وجود طفل واحد مصاب تصبح النسبة 2 %.
 عند وجود طفلين مصابين في نفس العائلة تصبح النسبة 3 % وهكذا ..
 وهنا لابد من الإشارة إلى إمكانية إجراء تقييم قلبي للجنين من خلال
إيكو دوبلر لقلب الجنين في الشهر الرابع يجريه طبيب قلب الطفل
 وبعض التحاليل على دم الأم أو السائل الأمينوسي  فهذا يساعد على التشخيص المبكر أثناء الحمل ويسمح باتخاذ الإجراءات  المناسبة والتي قد تتضمن إنهاء الحمل إذا ثبت وجود تشوهات خطيرة.
أنواع آفات القلب الولادية
 وعن أنواع آفات القلب الولادية عند الأطفال  قال:
هناك نوعان رئيسيان من الآفات القلبية الخلقية عند الأطفال.
 الأولى: هي الآفات غير المزرقة : وهي الأكثر شيوعا ً ولاتترافق مع أية تبدلات لونية مثل الزرقة والمثال الأهم عليها هي الفتحة بين البطينين .
الثانية : هي الآفات القلبية المزرقة : وهي عادة آفات معقدة وتترافق بزرقة متفاوتة الشدة تظهر خاصة  على الشفتين والأصابع والأغشية المخاطية للفم وسبب الزرقة بشكل رئيسي هو نقص الأوكسجين في الدم .
  أسباب حدوث آفات القلب الخلقية
 وتحدث عن أسباب هذه الآفات  قائلا ً : السبب الحقيقي  لهذه الآفات غير معروف غالبا ً بينما تم تحديد السبب في نسبة قليلة  من الأمراض وهذا السبب قد يكون :
- عوامل وراثية أولية: وهي أمراض ناجمة عن شذوذات في الصبغيات وهنا يكون لدينا عادة آفة قلبية تترافق مع تشوهات أخرى في الجسم وتدعى بالمتلازمات الخلقية .
- عوامل بيئية: مثل: الأدوية العصبية والمهدئات – بعض الفيروسات (حصبة ألمانية – نكاف...)
- وراثة متعددة العوامل : وهي مزيج من الأمراض وعوامل البيئة مع خلفية وراثية مثل (  داء السكري- الذئبة  الحمامية –الحصبة الألمانية – الإدمان على الكحول – التدخين المفرط- فرط تناول الأسبرين...)
وعن الأعراض والعلامات التي يجب أن تلفت نظر الأهل  خاصة إلى وجود مرض قلبي عند الطفل تحدث د. عماد قائلا ً:
- صعوبة في التنفس : تظهر خاصة عند الرضاعة وتؤدي إلى توقف الطفل عن الرضاعة لأخذ قسط من الراحة قبل أن يعاود الرضاعة مرة ثانية  وهكذا .
- ضعف نمو الطفل بسبب صعوبة الرضاعة وبطء النشاط الاستقلابي في جسم الطفل لذلك نلاحظ أن وزن الطفل قليل نسبة لعمره.
- الزرقة: وخاصة الشفاه ومخاطية الفم وتحت الأظافر
-  نوبة فقد الوعي : وهي من الحالات الخطيرة التي قد تكون مهددة للحياة وتشكل إنذاراً لضرورة التدخل السريع في تدبير وعلاج الحالة
- تكرار الانتانات التنفسية : حيث يحدث التهاب القصبات وذوات الرئة بنسبة أكبر من الأطفال الطبيعيين وتستوجب علاجا ً سريعا ً وفعالاً .
 - ازدياد سرعة القلب: حيث نلاحظ ذلك بمجرد حمل الطفل أو وضع اليد على القلب هذه الأعراض مهمة جدا ً وتستوجب اهتماما ً خاصا ً من الأهل تستدعي استشارة  طبيب اختصاصي بأمراض القلب عند الأطفال ليصار إلى التشخيص الدقيق لهذه الأمراض وعلاجها بأفضل وأنجع السبل قبل تفاقمها.
 الركائز الأساسية للتشخيص
 ولدى سؤالنا عن كيفية تأكيد التشخيص في حالة أمراض القلب عند الأطفال قالً : من المفيد الذكر أنه عندما تكون الأعراض والعلامات  غير واضحة وغير نوعية يتأخر تشخيص هذه الأمراض .
ان الركائز الأساسية للتشخيص هي:
- الأعراض والعلامات التي يذكرها الأهل هي الخطوة الأولى التي تقود إلى الطبيب وبالتالي بدء عملية التشخيص .
- الفحص السريري الدقيق: هذا يؤدي إلى ملاحظة العلامات السريرية وقد يتم سماع أصوات غير طبيعية بإصغاء القلب مثل وجود ( نغمات قلبية – عدم انتظام قلبي أو أصوات قلبية غير طبيعية )
- صورة الصدر البسيطة : قد تظهر منظراً غير طبيعي للقلب مثل (وجود ضخامة  قلبية أو نوعية غير طبيعية )
 - تخطيط القلب الكهربائي : قد يظهر بعض العلامات التخطيطية التي تشير إلى وجود مرض قلبي.
 - إيكو القلب مع  الدوبلر الملون : وهو الركيزة الأساسية في التشخيص الدقيق لأكثر من 95 % من هذه الحالات  ، حيث يظهر صورة واضحة للعيوب التسريحية في القلب مثل ( الفتحات – التوضع  غير الطبيعي لأوعية القلب) .
 - القثطرة القلبية : وهي مفيدة في حالات  قليلة ومحدودة جدا ً .
كيفية العلاج
 وأما عن كيفية العلاج أوضح قائلا ً :
 كما ذكرنا سابقا ً أن الغالبية العظمى من أمراض القلب  قابلة للعلاج والشفاء  ، وهنا نلجأ إلى الوسائل التالية:
 العلاج الدوائي : وهو قد يكون  العلاج الشافي لبعض الحالات كما في حالة (القناة الشريانية السالكة) مثلا ً أو حالات (قصور القلب) ومن جهة أخرى قد يكون العلاج الدوائي هو المرحلة الأولى  بانتظار إجراء معالجة تداخلية أو جراحية   أو حتى بانتظار الشفاء العفوي كما في بعض الفتحات القلبية .
 - المعالجة التداخلية : من  خلال القثطرة القلبية يتم إغلاق الفتحات بين الأذينين أو التداخل على الصمامات القلبية.
 - الجراحة القلبية : لقد تطورت الجراحة بشكل كبير في السنوات الأخيرة من حيث طبيعة الإجراء ونسب النجاح التي أصبحت كبيرة وكذلك الاختلاطات التي أصبحت أقل.
 والشيء الذي لابد من ذكره أن اختيار التوقيت المناسب للجراحة والطريقة الجيدة والمركز المؤهل يؤدي إلى أفضل النتائج
كلمة أخيرة
 بعد التشخيص الدقيق والعلاج المناسب سواء  الدوائي أو غير الدوائي (جراحي ، تداخلي) لابد من المراقبة اللصيقة والدورية للطفل لكشف أية اختلاطات وعلاجها بالوقت والطريقة المناسبة .. ولابد من التأكيد على أن الملاحظة الدقيقة من قبل الأهل والتشخيص الدقيق ثم العلاج المناسب من قبل الطبيب يقودنا إلى أفضل النتائج وإلى حياة  طبيعية أو قريبة من الطبيعي لهؤلاء الأطفال الذين هم فلذات أكبادنا .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
جنينة الحسن