شهداء الوطن خالدون في وجدان وضمير الأمة

العدد: 
15212
التاريخ: 
الخميس, تشرين الثاني 8, 2018

رائحته في زوايا بيته  وفي كل شبر فيه .. ذكريات جميلة قضاها مع أحبته وأصدقائه مازالت حاضرة في عقولهم وقلوبهم ..ماذا نكتب عن الشهيد؟؟ بالدمع أم الحبر ، بالقلب أم الروح ، بالحرف أم الصمت .. بالفخر .. بالإيمان ....؟!؟
سنكتب بشيء يشبهه ، بحبر من نرجس ، ولون من ورد ، وعطر من روحه ...
يا من أدركت أن الحياة لا تصنع مجداً لأحد ، فاخترت لنفسك هدفا .. وعملت لتحقيقه ، فكنت الشهيد ، حقيقة كنت وستبقى ، سفيرنا إلى النصر المؤزر .... حي في ضمائرنا .. وصفحة خالدة في تاريخ وطننا ..
بمداد التفاؤل والعزة والشرف تستمر جريدة العروبة بتوثيق ونشر قصص العز والفخار ، ..باللقاء مع أهالي من سلكوا طريق المجد واستعذبوا الشهادة .. أهالي أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ..

أهل الشهيد البطل الملازم شرف إبراهيم مصطفى خولي:


النصر يولد من دماء الشهداء
رغم السنوات العجاف التي مرت ، ما زالت سورية تؤكد للعالم أجمع أنها قوية منيعة ، بصمود شعبها وتضحيات جيشها البطل , ومزودة بحكمة وشجاعة قائدها ، لتصنع مستقبلها وتكتب تاريخها بأحرف من نور
للحبيبة سورية ، نهدي وردة ملونة ومعطرة بدم الشهداء ، بدم الشهيد البطل الملازم شرف إبراهيم مصطفى خولي ..
والدة الشهيد تحدثت قائلة : نشأ ولدي على حب الوطن ، ومن مدارسه تخرج لينطلق إلى ساحات القتال ، بطلاً مقداماً لا يثنيه أي خطر عن تلبية نداء الواجب ، وشاء القدر أن يكون في صفوف الجرحى الأبطال ، كان يتمنى الشهادة وأن يرقى إلى مصاف الشهداء وشاء الله أن يكرّم البطل ابراهيم مرتين تكريماً في الدنيا لجراحه وتكريماً في الآخرة لشهادته ...
وتابعت : كان صديقي و خلال زياراته القليلة كان يحدثني عن إجرام العصابات الإرهابية وما فعلته من قتل وتنكيل وحرق وتشريد وهدم وتفجير ، ويحدثني بإباء وشموخ عن رجال سورية ، ليوث الوغى ، أبطال الجيش العربي السوري ، عن شجاعتهم وإقدامهم .. ثباتهم وشدة بأسهم وإصرارهم على المضي بطريق النصر مهما كلف ذلك من ثمن .. في آخر مرة زارنا كانت جراحه لم تندمل بعد، قال : أتمنى أن أعيش حياتي معكم , ولكن طريق الكرامة والشهامة هو محبة الوطن والدفاع عن ترابه المقدس ، وهاهم الوحوش القتلة صنيعة العدو ما زالوا ينهشون في جسد وطننا ، وهاهم رفاقي  الأبطال يتابعون المهمة باقتدار  لنصنع نصر سورية القادم , ونكتب مجدها بحبر قلوبنا  ..
هنيئاً لروحه التي سكنت جنات النعيم ، الرحمة والخلود لأرواح الشهداء الأبرار، والشفاء العاجل لجراح الأبطال وأحمد الله الذي كرّمني بلقب .. أم الشهيد ..
- السيد مصطفى والد الشهيد البطل يقول :
سنوات طويلة من الحرب ، والسوريون على ثباتهم وصمودهم في المواجهة ، صمود في مختلف الميادين , يقدمون أروع صفحات التضحية والبطولة ، قيادة حكيمة لم تهزها عواصف التهديد ، أبناء وطن مخلصون في حقولهم ومعاملهم ، وفي مدارسهم وجامعاتهم في مشافيهم ومؤسساتهم وغيرها ، يضاعفون جهودهم في بناء البشر والحجر غير آبهين بتهديدات ووعيد العدوان عليهم ، هدفهم حماية وطنهم وشعبهم وبناء مستقبل أبنائهم ..
البطل إبراهيم من أبطال الجيش العربي السوري، شارك في المعارك ضد عصابات القتل والإجرام في أكثر من منطقة في سورية ..
في القنيطرة أصيب بانفجار صاروخ إسرائيلي بشظايا متفرقة في جسده ،ثم أصيب مرة ثانية بشظايا انفجار صاروخ ، ،فلم ينج من هذا الانفجار إلا هو وقائده ،زادته جراحه عزيمة وثباتاً وإصراراً على العودة لأرض المعارك ،لم تثنه جراحه ،عن مشاركة رفاقه في القتال  ،وحب الشهادة فاق كل الآلام ...
 بتاريخ 24/6/2017 أغار العدوان الإسرائيلي وضرب المنطقة بصواريخ حقده ،وفي ذلك اليوم استشهد البطل مع بعض من رفاقه الذين قدموا أرواحهم كرمى عيون الوطن
والد الشهيد البطل الملازم شرف ربيع محمود بيطار :
الشهداء في عالم الخلود
عندما يزهر تراب الوطن شقائق نعمان ..نقف إجلالا لملحمة العشق الأزلي التي خلدها أبناء الوطن فأينعت نصراً تلو نصر وعشقاً يتلوه عشق لأرض أنجبت أبطالاً وستبقى تخفق الأرواح لأجلها ،وتنبض القلوب بحبها ،ولا تزال قوافل الشهداء تعبر نهر الحياة لتحط رحالها في عالم الخلود ...
إنه الشهيد البطل الملازم شرف ربيع محمود بيطار الذي حدثنا والده بكل فخر وإباء قائلاً :هل أكرم من الشهيد ...وهل أنبل من الشهادة ..كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد :(الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر )لولا دماء الشهداء لم نستطع الصمود في وجه أشرس هجمة عدوانية وحشية تكفيرية ،عرفها تاريخ الإنسانية .


وتابع : لم يتوان ولدي عن أداء واجبه ،أخلص للوطن وقدم من أجله أغلى ما يملك ،كان شمعة أنارت بيتنا وهدية من السماء .
منذ بداية الحرب حمل سلاحه وتوجه إلى دير الزور ،شارك الأبطال في التصدي للمجموعات الإرهابية  المسلحة  ،واجهوهم بشجاعة الأبطال ،وقوة الفرسان كنا نطمئن عليه من اتصاله معنا فمنذ توجهه إلى ساحة القتال لم نره أبداً ،فقط نسمع صوته عبر الهاتف ،نستمد منه الصبر والعنفوان ونتنسم رائحة النصر من كلامه الحماسي واندفاعه البطولي ....أذكر مرة قال فيها ..الشهادة قدر أمام كل جندي أحب الوطن ودافع عنه ...
بتاريخ 28 /9/2012 هاجمتهم العصابات الوحشية بأعدادها الكبيرة ومعداتها الضخمة تصدى لهم الأبطال وصمدوا قتلوا الكثير منهم وأجبروا البعض على التراجع ،اندفع البطل ربيع وهذا على لسان رفاقه الأبطال ،اندفع حاملاً سلاحه فاتحاً نيرانه بوجه المعتدين ،أصابه الرصاص في رأسه وصدره..
سلاماً لروحه ولأرواح الذين عرفوا طريق المجد ولم يرضوا بغيره طريقاً وآمنوا أن لا حياة في هذه الدنيا إلا حياة العزة والكرامة .
سلاماً لشهداء سورية الأبرار عنوان الوطن والشرف والإخلاص ..

أسرة الشهيد البطل الملازم شرف مصطفى عبد الكريم عماد:
الشهداء أنشودة نتغنى بها


إنهم شهداء الوطن يعودون مع راحة الياسمين ،مع كل صيف وربيع ،هم ثمار الوطن وزهره وسنابله وأشجاره الراسخة ..
سلام عليك في سمو مقامك أيها الشهيد ،لقد روضت المستحيل وجعلته ممكناً لتحفظ الوطن سليماً معافى ..ظنوا أنهم قتلوك وانتصروا ..ما عرفوا أننا شعب بالشهادة نحيا وننتصر وبدماء شهدائنا نكتب التاريخ ونصنع المجد ...
بحرقة قلب وغصة فؤاد تحدثت والدة الشهيد البطل الملازم شرف مصطفى عبد الكريم عماد قائلة :أود في البداية توجيه التحية لأرواح الشهداء,  ولرجال الجيش العربي السوري وأقول :
نشد على أيادكم ونقول لكم نحن مطمئنون لأنكم تقفون على الجبهات  فأنتم الحراس الحقيقيون للوطن وسورية قوية بكم .. الوطن لن يكون منيعاً بغير الشهادة والشهيد هو الإنسان العظيم الذي عاهد فصدق لقد كان ابني البطل مصطفى فارساً من فرسان الوطن حمل روحه على كفه عندما سمع صوت الواجب يناديه فقدم أغلى ما يملك وروى بدمه الطاهر أرض الوطن ليهنأ بالأمن والاستقرار ..
تتابع أم الشهيد بابتسامة فخر : أهلاً وسهلاً بكم جريدة العروبة والشكر الكبير لإهتمامكم .. اعذروا دموعي فبعض الدموع تشعل وجعاً .. أنا أم البطل .. أم سورية تؤمن بالشهادة وبالدماء التي لن تذهب هدراً وستحقق النصر المؤزر على أعداء الوطن ..
كان مصطفى أصغر أولادي وأقربهم الى قلبي بحنانه ومحبته وصدقه وطيبته وشهامته أرسل لي رسالة من ساحة المعركة من مطار أبو الضهور بإدلب كتب فيها :
ارفعي رأسك عالياً أمي إذا عدت شهيداً ولا تبكي..
جاء مكللاً بالغار وملفوفا بالعلم السوري .. أقمنا له عرساً بالورد والرياحين والبخور ,استنفرت أزاهير الأرض وانحنت كل أشجار وطني الباسقة تواضعاً .. أطلقت النسوة الزغاريد وعلت أنغام نشيد الوطن ولحنه الخالد مرتفعاً ..
وتحدث والد الشهيد قائلاً : الشعب الذي يملك أبناؤه إرادة الصمود والتصدي- إرادة التضحية والشهادة ,هو الذي يملك حتمية النصر والبقاء, وهكذا هم أبطال جيشنا العربي السوري الذين يعيدون لسورية ألقها لتبقى أرض الخير والعطاء , وسيبقى جيشنا الباسل هو العين الساهرة على صون كرامة وعزة الوطن والدفاع عن شرفه وستبقى أرواح شهدائنا أنشودة نتغنى بها على الدوام ووسام فخر واعتزاز على صدر كل سوري أبي ..
لقد اختار البطل مصطفى الشهادة على العيش في ذل وخنوع والتضحية سبيلاً لنحيا ونعيش في عز وكرامة , آمن بقضيته فازداد عشقاً للتضحية بالنفس في سبيلها لم يثنه شيء عن النضال حتى الرمق الأخير ,لأن الشهادة قيمة القيم وذمة  الذمم والطريق إلى المجد والخلود والانتصار وحماية الوطن .
كان يعمل خارج سورية, عاد إلى وطنه , شارك في أعتى المعارك ضد العصابات الوحشية وبأكثر من منطقة , كان آخرها في مطار أبو الضهور بإدلب حيث نال شرف الشهادة بتاريخ 5-2-2018 ..
وختم حديثه قائلا : ستبقى ذكرى ولدي والشهداء حية في ذاكرتنا, وستذكرهم حبات التراب التي ارتوت بدمائهم الطاهرة ...هنيئاً له الشهادة..هنيئاً لنا بوسام الفخر والاعتزاز والكرامة.
هنيئاً لقلعة الحصن بعودة أرواح أبطالها ترفرف منتصرة على أنغام حماة الديار عليكم سلام .. أبت أن تذل النفوس الكرام
وكل الرحمة لشهداء سورية الأبرار المنتصرة رغم أنوف الأشرار ..

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات : ذكاء اليوسف