لتنتعش نفوسنا

العدد: 
15226
التاريخ: 
الأحد, كانون الأول 2, 2018

تملأ رأسي ملايين الصرخات الحادة التي يثيرها صوت المطر وعويل الريح ،ما يجعلني أشعر بأن كل شيء ثقيل على صدري ،أبتعد عن كل الناس الذين يحبونني والذي يكرهونني ،...الذين يعرفونني والذين لا يعرفونني ..
أشعر بالحاجة إلى أن أكون وحيدة كغيمة بيضاء تنتظر لأن تكون ريانة بالمطر الغزير  ،لأتعرف على نواحي ضعفي البشري ،همومي ،آلامي ،اهتماماتي بتفاهات عمري الزائل ،انكبابي على أيام أراها كما لو أنها لي ...
أعيد النظر بأشياء كثيرة في حياتي الماضية ،وأتمعن في مستقبلي الآتي ،لأعود إلى ذاتي مشتاقة أواجهها بعد طول هجر ...
أن أفجر كل القنابل الموقوتة التي تسكنني لترتاح نفسي المتعبة.أحياناً أحب أن أهرب إلى الطبيعة بنقائها وعفويتها إلى الخلاء الواسع الأرجاء ،لأسمع صوت الريح تهذي وهي تركض لتداعب أعواد السنابل الريانة بالقمح الوفير ،وتعبر رؤوس أشجار الصنوبر ،تهتز معها شقائق النعمان والأزهار المتنوعة  المنعشة لتنثر عبيرها حول المكان ،وتزدهر روحي بنفحات المكان ..
بصوت الريح أغسل أذني المتضمختين بالأصوات النشاز العالقة بها كالصدأ ..كلمات كاذبة ومتزلقة تلبس لبوس الدبلوماسية الاجتماعية ،أصوات لأشخاص يحدثونك عن أنفسهم ،يطلقون خلالها أكاذيب عمرهم ورياءها ،أصوات وأصوات تحدثك عن عيوب الآخرين وزلاتهم ،تخترقك حروفها كرصاصة محكمة التصويب إلى صدرك ،تفجر خلالها لغتك وأحياناً تشلها،..فلا تعرف بماذا تجيب المتحدث هل تواجهه أم تبتلع كلماتك الجارحة التي يستحقها...
ربما تحاول أن تشتري راحة نفسك بأعمال  تعود بالنفع عليك وعلى من حولك ،بإطعام فقير يموت جوعاً ،أو تمسح دمعة طفل مات أهله وتركوه وحيداً ،أو تبلسم جراح أب عجوز سافر أولاده وتركوه يعاني الوحدة  والحاجة إلى من يشد أزره في كهولته ،تريد بذلك أن تغسل كل الأشياء الوسخة العالقة في ذهنك عن أناس يعيثون فساداً في الأرض ..
فثمن راحة نفسك كبير وجليل وجميل ونفيس.فيه من الحزن بقدر ما فيه من علامات الرضا والقبول بقضاء الله وقدره ..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس