لوحات ليست للبيع

العدد: 
15226
التاريخ: 
الأحد, كانون الأول 2, 2018

الشعر وحده بين الفنون يهدم الزمن، أي زمن يجرده من ثيابه ، ليصنع له ثياباً جديدة، تناسب ما يراه الشاعر صاحب الخيال الخصب الواسع .
كل شاعر ، عنده نهر ماء متدفق ، يغير مجراه حيثما يشاء ليرسله إلى الأرض التي تنتظره بلهفة .. لتزهر وتعطي أشجاراً ثمارها يانعة ...ووروداً من كل نوع
والقارىء أو المتلقي يجوب حقول الشاعر فيختار ما يريد ..ولعله يختار ويجني ما يريد من ثمار وورود .
«لوحات ليست للبيع»
قصائد للشاعر سهيل محمود نحتفي به و بها ، على عادة العرب من أيام امرئ القيس إلى أيامنا ..حيث القبيلة تحتفي بظهور شاعر يكون ناطقاً باسمها ومخلداً أمجادها .. ومدافعاً بالكلمة البليغة عنها و الصورة المدهشة والبيان الناصع عنها .
وشاعرنا الأستاذ سهيل محمود يمجد انتصارات شعبنا ويفخر بوحدتنا الوطنية ويرفع ، من خلال شعره ، شعار أن سورية أسرة واحدة .
يخلد انتصارات شعبنا على الإرهاب التكفيري المجرم
نحتفي بالشاعر سهيل محمود ، لأننا أمة تحب فن الكلام ، وبخاصة الشعر .. الفن العربي الأصيل .. وقصائد الشاعر عابرة للزمان وللمكان .. لأن الكرامة الوطنية وحب الوطن ، بكل مفرداته ، هو كل الزمان وكل المكان . قصائد .. جاءت ناراً ونوراً ، ناراً تحرق الأعداء وما أكثرهم هذه الأيام ، وهي بهذا تتصدى ، مع جيشنا الباسل ، للعصابات المجرمة، وهي نور لأنها تحتفي بالنصر المؤزر وانتصار الحياة على الموت .. والحب على الحقد الأسود الدفين .. وتقول هذه سورية العصية منذ فجر التاريخ على الغزاة والطامعين .. سورية أعطت الدنيا أول أبجدية وأول سلم موسيقي وأول حبة حنطة ..
ينشد الشاعر سهيل محمود لكل مدينة من مدن سورية .
كل مدينة هي مدينته وكل مواطن  سوري هو أخ له .. وكل شجرة في الأرض السورية هي في قلبه ووجدانه مثل أشجار الزيتون في حديقة بيته وفي قريته فاحل الجميلة .
كل مدينة في سورية تعطيه نبض القلب فيطبق جفنيه عليها ليحميها برمش عينيه ..!!
دمشق درة المدن وسيدة عواصم الكون .. الروح ظمأى إليها .. فنسائمها توقظ الروح وتنعش القلب .. تعطي الحياة .. هي أخت الشمس التي يتحطم الغزاة على أبوابها مهزومين مدحورين من أيام صلاح الدين البطل الى أيام القائد البطل بشار الأسد ..
أما حلب الشهباء فهي التي قال فيها المتنبي قبل
ألف عام :
/كلما رحبت بنا الروض قلنا
حلب قصدنا وأنت السبيل /
وبعد ألف عام ونيّف يأتي شاعرنا سهيل محمود ليقول :
/ في فهرس التاريخ
أنت أميرة
شهباء يا شهباء .
من يعرف الشهباء
يعرف قامة تعلو الجبال
في البحر جوهرة
في السلم .. مثل وجه الصبح
يا أخت جلق
في النضال .. وفي الخصال /
أما حمص العدية وميماسها فلها قصيدة تعبق بالحب والشوق .. تاريخ تليد وحاضر آسر . ولحماة ونواعيرها التي يدغدغها العاصي على مر الزمن ، نشيد الخلود . أما درة الساحر ، لاذقية العرب لملحها يغني الشاعر ولليمونها ولجبالها الشامخة شموخ السوريين .ولطرطوس العاشقة للموج ..الصبية العنود ،أجمل حروف الشاعر وأرق كلماته .ولدير الزور وجسرها المعلق أرق الكلمات وأجمل الصور ..وفي الرقة صليل سيوف الرشيد ..والمرايا المكسورة عائدة إلى اللوحة الأم لا محالة.
ولسويداء العرب ،تنتسب الرجولة والأدب ولحوران ودرعا كلّ الحب حيث الغساسنة الأماجد ..يقول الشاعر :
/حورانُ ..يا حوران
أهلوكِ أهلي
من سالف الأيام
والأزمانْ /
ولإدلبَ الخضراء زيتون ليس مثله زيتونٌ في بلادِ الدنيا
والتينُ والزيتونُ
والبلد الأمين
قد طالَ شوقي
والحنينْ
يا إدلبَ الخضراء
مدي يديك
واغسلي الأحزان
وللحسكةِ حيث شجر الخابور سيبقى مورقاً رغم المحن أما القنيطرة فهي نشيد المجد وشوكة في أعين الصهاينة
شكراً للشاعر سهيل محمود ...
جسد في شعره  حب سورية ..طائر الفينيق
وجنة الله على الأرض ..نحن قلب الكون
كلمة واحدة تختصر التاريخ والجغرافيا والبطولات والمجد العربي وشرف وكبرياء العرب كلمة واحدة كان من أجلها هذا الشعر كله ..
«سورية »

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل