فعاليات مهرجان حمص المسرحي الثالث والعشرين..«المفتش السري» يفتتح عروض المهرجان ..هل نجح عمال حمص بالمبالغة بالأداء في الوصول إلى الجمهور ؟؟

العدد: 
15230
التاريخ: 
الخميس, كانون الأول 6, 2018

قدمت فرقة المسرح العمالي في افتتاح مهرجان حمص المسرحي عرضاً مسرحياً حمل عنوان « المفتش السري جداً » عن نص المفتش للكاتب نيكولاي غوغول وهو من  إعداد رمضان عيسى وإخراج سامر أبو ليلى .
يبدأ العرض بمشهد افتتاحي يظهر أحد الممثلين الذي يخرج مادة لاصقة ويدهن بها كرسياً يبدو أنه لمسؤول مهم ثم يجلس عليه ، المشهد يبدو كأنه ضمن حلم حيث تظهر شخصيتان تحاولان إزاحته عن الكرسي بكل السبل عن طريق رفع يديه وجسده من على الكرسي لكن جهودهما تبوء بالفشل إذ يقعان على الأرض بعد محاولتهما جره من رجليه وهنا ينتهي المشهد الافتتاحي ليبدأ العرض المسرحي بأجوائه التي تبدو قريبة من حركات الدمى من جهة والمبالغة بالأداء من جهة أخرى حيث نكون أمام حاكم لإحدى المدن يتلقى رسالة تنبئه بقدوم مفتش سري للتفتيش بقضايا فساد مدينته حيث يسارع بعقد اجتماع لمديريه  وهم مديرة المؤسسات الخيرية ومدير التعليم ومدير الشرطة إضافة للقاضية التي تكون هي الأقرب للحاكم من بقية المديرين حيث يبدو بعض المديرين فرحين من قدوم المفتش الذي سيخلصهم من فساد حاكم مدينتهم المفترض حيث تفصح النقاشات الدائرة عن وجود فساد في كل الدوائر والمؤسسات وكل مدير يود الإطاحة بحاكم المدينة حتى لايكتشف الفساد الموجود  في دائرته
في الوقت الذي يكون أحد الوافدين من العاصمة يقطن الفندق مع مرافقه دون أن يسدد أجور الإقامة والطعام حيث يشتبه الحاكم بأنه هو المفتش الذي قدم إلى المدينة بشكل سري ودون أن يفصح عن هويته وتبدأ اللعبة التي يستفيد منها القادم من العاصمة في انتحال شخصية المفتش مستفيداً من الرشاوى التي تقدم له من المديرين حتى يسكت عن فسادهم ومن الحاكم ومن أهالي المدينة الذين يقدمون له الأموال كاشفين عن بعض جوانب فساد حاكم مدينتهم ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد بل إن المفتش الذي ينتحل شخصية المفتش السري يستطيع أن يوقع ابنة الحاكم وزوجته في غرامه حيث يستطيع خداع الكثير من أبناء البلدة ويخلصهم أموالهم .
قدم العرض بأسلوب « الفارس» المبالغة بالأداء سواء بالحركة أو الصوت وهو أقرب إلى الأسلوب الهزلي الذي حاول أن يسحب الضحكة العفوية من الجمهور ، فقد استطاع أن ينجح بذلك إلى حد كبير من خلال الأداء التمثيلي المتقن لكل أفراد الفرقة المسرحية الذين تقمصوا ذلك الأسلوب  سواء بالأداءالحركي أم بالأداء الصوتي الذي كان مبالغاً فيه ولم يصل إلى مرحلة التهريج بل كان في مستوى استطاع أن يشد الجمهور طيلة زمن العرض المسرحي . اعتمد المخرج في الديكور الذي استخدمه على الديكور  الشرطي الذي يحقق للمتفرج فهم المكان الذي تجري فيه أحداث العرض المسرحي فقد اعتمد المخرج على عنصر الإشارة والإيحاء لتحديد أماكن العرض  من خلال اللوحات التي كان يحملها أحد الممثلين حيث يشير إلى بيت الحاكم ، أو قاعة الاجتماعات ، أو الحمام ، أو ساحة المدينة إضافة إلى رمزية الكرسي الذي يشير إلى كرسي  الحكم ، أو الطاولة  المستطيلة التي توضح أنها طاولة  لاجتماعات المديرين  وقد استخدمت الطاولة في بداية العرض حيث  كان الممثلون بمواجهة الجمهور وهي تعني أن الممثلين كانوا في مرحلة مواجهة الأزمة المفترضة  في العرض المسرحي على الرغم من استخدام  نزولهم تحت الطاولة في إشارة إلى انتهاء دور بعض الممثلين والمرة الثانية استخدمت  الطاولة وكان  الممثلون قد أداروا ظهورهم للجمهور في إشارة إلى انتهاء  الأزمة المفترضة واعتقد أن وجود الطاولة في عمق المسرح أضاع الكثير  من أصوات الممثلين التي ضاعت  في العمق واعتقد أن على المخرج أن يقدم  الطاولة كحل إخراجي إلى الأمام من أجل وصول الصوت أولاً ولوضوح الرؤية ثانياً وربما ثبات الطاولة واستخدامها في العمق كان مقصوداً  وتسبب بصعوبة تحريكها وربما تسبب بإرباكات في حركة الممثلين على المسرح وهذا ما كان على المخرج أن يجد حلاً له لأنه تسبب في ضياع الكثير من الحوار بين الممثلين على الطاولة، عرض المفتش السري جداً عرض جميل أداءً وإخراجا وقد جهد الممثلون لتقديم أفضل ما عندهم ويمكن القول إن الممثلين كلهم كانوا بنفس السوية التمثيلية على اختلاف قدراتهم في إيصال الشخصيات التي أدوها بكاركتيرات مختلفة حملت  سمات وميزات كل شخصية من تلك الشخصيات .
وكما بدأ العرض بمشهد افتتاحي ينتهي بمشهد ختامي  هو وضع المادة اللاصقة على كرسي المسؤولية ويجلس عليه وهو إشارة إلى أن لاشيء تغير والحياة تسير كما كانت والفساد مستمر ولم يتوقف .
مجموعة من الممثلين جسدوا شخصيات المفتش السري وهم يعرب حوراني بدور الحاكم- سلام خضر بدور زوجة الحاكم- روان شدود بدور ابنة الحاكم- أحمد الدرويش بدور المفتش – سيزار سلوم بدور المرافق – يارا رضوان بدور القاضية – رمضان عيسى بدور مدير التعليم- اليسا إبراهيم بدور مديرة المؤسسات الخيرية –سليمان وقاف بدور مدير الشرطة – كرم الصيني بدور عفيف -فاخر أبو زهير بدور شريف – محمود شرف الدين بدور الحاجب.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة