ثقافة

لغتنا الجميلة .. الأصالة .. الأصيل

مكين الأشياء جذورها , وعميق أصالتها تجذرها صدى لثبات أمانتها . واللغة غابات من جذور سنديان  كثيراً ما تصطف  عبر اشتقاق أكبر أو أصغر بتقارب أو تباعد في دلالة معنى لكن في الأمرين تتآخى الأغصان وارفاتٍ لتكون مركوزة في دلالة أصالة جذر . فترانا نقرأ أصَلَ / الأصيل
ففي منطوق تعثّرِ قولٍ لقائل : أرحب بكم بالإصالة عن نفسي  و الصواب  : أرحب  بكم بالأصالة عن نفسي « بفتح الهمزة » لأن الأصالة مصدر الفعل أصل , أصالة . ومن هنا قالوا : أصالة الرأي : جودته حكمة وفطنة دراية . وجميل قول المتنبي   :
الرأي قبل شجاعة الشجعان   

سدرةُ المعنى

 إلى سدرة ِ المعنى ارتقيْتُ بأحرفي
               لأقبسَ منْ عينيكِ وهجَ الكلامِ
 وأتلوَ بالأشواقِ فاتحةَ الرُؤى
وأبدأ باسم ( الياسمين)  سلامي
 وأنََََََ بكِ الأنثى تزلزلُ هيكلي
وتنسفُ تاريخي بعهد ِ القيامِ
 تعيد بي التكوينَ حسب حنينِها
 فما غيرُها الأشواق لحم  عظامي
أحبُكِ أنثى قد تملَكْتِ سلطتي
 فسبحان منْ أعطاكِ سرَ القوامِ !
 وسبحان من خلَى بيَ القلبَ كوكباً
وسوَى بكِ العينين  بدرَ التمامِ
 فما أبرقَتْ عيناك إلَا تعنقدَتْ
قواف ٍ ببوحي من فصاحٍ عجامِ
 لأنقشَ بالمعنى المجاز مشنشلاً
بشذر الحنين ونبض الرُغامِ

ســـــيّـــــدةُ البـــــــــُنّ

جَنوبَ بيتِنا
على  مَدى  شَميمِ  وَرْدَةٍ
مَحَلُّ  بَيْعِ  قَهْوةٍ
أَسْماهُ  مَن  يَمْلِكُهُ  “  بُنَّ  الغَرامْ “
لِلْمُفرداتِ ، ربّما مِنْ  رِحْلةِ  الأَعمار
مثلما  لِكائنات  هذا  الكوْنِ  ،
هكذا  “ الغرامُ “  لم  يَعُدْ  له  مِن  اِسْمهِ
بريقُهُ  
تَعاوَرَتْ  بَهاءَهُ :
           تَتابُعُ  الخُطا
          جَرادَةُ  الألوانِ  فوقَ  جِسْرهِ ،
          فهْوَ  ليسَ  مِن  بَوازغِ  الكلامْ
أفيقُ  في  البُكورِ  دَغْشَةَ  انْسِرابِ  الضّوءِ
بينَ  لَهْفَتينِ  مِن  تَفَتُّحٍ
وَحُزْنِ  طائرٍ  
على  اجْتِراحِهِ  

قالت لي...

قالت لي :
إنَ الحبَ جميل جدا
حتى أن العمر بغير الحب صحارى
وبرار وسع الكون ومحض هراء
قلت : أحبك ملء الوقت
وخمسين فضاء
فأفاضت بحنين لوَنه النبض
بهمس نبيذ اللهفة
أسرجت قوافي روحي
أدليت بدلوي
كان هطول الصبح غزيرا
قلت أسميها
فتشت طويلا عن اسم بين الأسماء
فإذا هي نون سبقتها الألف
وفيها لحقت
بينهما توارت تحتطب حنين الورد
بحقل الماء
فتوارينا في اسمينا
نحمل ملء الشوق إلينا
ما قال الباء لحرف الحاء
فتشت طويلا عنها
علّي سأفوز ببعض ضفاف العطر
وأنهارا وسماء
آزرني الوجد فغنى القلب

رؤيا .. الأدب الشعبي .. و « الشعر المحكي»

للأدب الشعبي .. والشعر المحكي , مكانة في تراثنا الشعبي المتداول منذ قرون حتى  اليوم , وأهمية كبيرة لما يتضمنه من تسجيل فني عفوي – أغلب الأحيان – لأحداث كثيرة مرت بها بلادنا .. وهذا التراث يشمل الشعر المحكي والأهازيج والزجل وغيرها، فهل هذا التراث الشفوي - وبعضه مكتوب وموثق، بما أنه مكتوب بالعامية - يؤثر على لغتنا الفصحى وما موقفنا منه لاسيما وأننا ننادي  بتمكين اللغة العربية الفصيحة كلغة جامعة للعرب , وننادي بعدم استعمال العامية؟!!

الشاعر إياد خزعل:أكتب الشعر العمودي وأميل لشعر التفعيلة

ضمن الفعاليات التي أقامها المركز الثقافي العربي في قطينة خلال أيام ملتقى قطينة الثقافي كانت هناك ضمن فعاليات اليوم الأول أمسية شعرية متنوعة للشاعر  إياد خزعل ،  بعد الأمسية كان لنا مع الشاعر اللقاء التالي:
س1: لمحة مختصرة عن حياتك؟
- إياد خزعل .. على تخومِ الباديةِ السوريّة، مع إطلالةِ ربيع عام 1963 ولدتُ في مدينة القريتين –  وفيها تعلّمتُ ودرست حتى أنهيت المرحلة الثانويّة، ثمّ تابعت دراستي في كليّة الآداب – جامعة البعث - قسم اللغة العربيّة، ودخلتُ معتركَ التدريس الذي ما أزال به إلى الآن، حيث أعمل مدرّساً لمادّة اللغة العربيّة، وأعيشُ في مدينة حمص منذ عام 2001.

ميلاد فؤاد ديب في مجموعته: «ما أبسط أن تكون وحشاً»

الشاعر (ميلاد فؤاد ديب) صوت شعري له خصوصية مميزة لا يمكن تجاهلها لمن يفهمون الحداثة الشعرية على حقيقتها.
بعد قراءة المجموعة الشعرية (ما أبسط أن تكون وحشا) يظن القارئ بسهولة كم هو بسيط أن يكون هو شاعرا أيضا.
فالإنسان كي يكون شاعرا ما عليه سوى أن ينكفئ إلى داخله، ويستسلم دون تفكير لأحاسيسه ولمشاعره في خامتها الأولى، وكأنه أول إنسان يسير فوق هذه الأرض، وبذلك يصبح وحشا حقيقيا، وشاعرا أيضا!
ومفهوم التوحش هنا يعني العودة إلى بساطة الإنسان في حيز غرائزه الفطرية، حيث يصبح التوحش طفولة بريئة لدرجة الإفراط غير الملوث بالزيف الذي صار شائعا لدرجة صار هو القناع الرسمي للبعض.

عرس الأبجدية

هذي يدي
ذوبي
كقطعة سكر
و تغلغلي
عبر المسام
ثم في توحدي
فأنا
إذا نام الغمام
بمرقدي
أغدو كبرق جامح متجدد
و أنا
إذا دنياك يوماً أظلمت
كنت في عينيك
مثل الفرقد
هذي يدي
يا طفلتي
هي موطن
ابقي هنا
وتوسدي
إياك أن تتردي
...
هذي يدي
ذوبي حنانا
ثم في تمددي
فأنا
إذا أغمضت عيناك مرة
محوت من  عمري
غدي
و أنا
أرى الدنيا جناناً
منذ لونت الدجى
بتودد
هذي يدي يا طفلتي
هي موطن
ابقى هنا
و توقدي
إنني
أعلنت في عينيك

حبيبتي والوطن

 أحبك و الهوى في القلب صبّ  
 ونار الوجد في الأوصال تحبو
أحبك مثلما وطني أحب
 و يجمعنا الهوى و القلب خصب
عيونك ذكرتني لون أرضي   
ربيع دائم و السهل رحب
وخدك يزهر التفاح فيه    
   و كرزات الشفاه فيه تصبو
توحدت الجدائل مثل شعب  
 أبي لا يهون عليه غصب
فمن مثلي له في القلب قلب
   إذا قلب تجافى رقّ قلب
هما وطنان عاشا في ضميري
     فلي عين وفوق العين هدب
حياتي فيهما و دوام عمري   
  و عيش الطير دون الغصن صعب
سألت الورد عنك و قد تهادى  
 يرافق عطره شرق و غرب
فقال لمحتها بين الدوالي      

كتاب من حمص ...كلمات على خيوط الضوء

عدا ثلاث قصائد من ديوان الشاعر سمير عبد الله سلوم، فإن الخطاب الشعري موجه للحبيبة،ويكون الديوان  ديوان غزل بامتياز أو لنقل ديوان (حب) لأن القصائد الوطنية الثلاث هي في عشق الوطن ..
 وبهذا يتماهى (حب) المرأة وحب الوطن . .
يخاطب الشاعر سلوم ، في ديوانه الأول هذا، امرأة ما من لحم ودم وضوء وورود وخيوط شمس وقمر ... امرأة تتلقى الخطاب الشعري المفعم بالأحاسيس والمترع بالمشاعر، دون أن ترد أو تقول شيئا ً ، هذا هو الديوان باختصار ، والجميل  الذي يجذب القارىء فيه هو قصائده القصيرة الشفافة وعباراتها الأنيقة وكلماتها الرشيقة .

الصفحات

اشترك ب RSS - ثقافة