على طريق عبقر

نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة – مصطفى خضر

ما زال الأديب الشاعر مصطفى خضر حاضراً في غيابه ، لأنه كان حاضراً في حضوره على مدى أربعين عاماً ، حاضراً في الدوريات الأدبية ، حاضراً في مجموعاته الشعرية ودراساته ، تابعته في دوريات اتحاد الكتاب العرب : الموقف الأدبي ، الأسبوع الأدبي ، وفي جريدة العروبة وملحق الثورة الثقافي ، وعرفته عن قرب من خلال الصديق المشترك الأديب ممدوح السكاف أواخر السبعينات ، وكان مقر اتحاد الكتاب العرب في حمص منتدى اللقاء والحوار ، ثم شاركتنا بيوتنا هذه اللقاءات ، وتناولت بعض مجموعاته الشعرية بالعرض والدراسة النقدية ، وأزعم أنني قرأت مجموعاته الشعرية كلها أثناء تحضيري لأطروحة الدكتوراه في الآداب المعنونة : الأنماط ا

مختارات ... أنشودة مديح لسورية العربية

بجمهوريتي افتتح الوجود
فضاء لا تشعثه حدود
وسورية المقدسة استفاقت
يذّهب وجهها قمح وعيد
يشعّ الضوء في العينين حراً
وتنبض في جديلتها ورود!
ومن أهدابها شجر وظل
وأشرعة تعطر ما ترود
وفي خطواتها رنّت غلال
ومن مطر جسور أو سدود !
ومن شمس مواكب أو حقول
ومن ماء جسوم أو حشود !
وفي الكفين تختمر الدوالي
فتنتبه السحائب والرعود ...
وفي تاريخها اكتشفت حياة
حجارتها كتربتها ولود !
تضاعفها الفصول وكل فصل
تضاعفه الأسرة والمهود
إذا ما أعطيت تسخو وتعطي
وإن افتقرت ... بما ملكت تجود
تحرر ما تحرره يداها

نجوى

أفكر في انك هل تحبني مثلما احبك !!
وهل تشتاق لرؤيتي بحجم ما اشتاق للتعمق في عينيك البنيتين !
أجل مازلت أحبك رغم مرور سنين من عمري بحثاً عن سبب يبرر لك رحيلك ..
في كل مساء تقريبا ادخل صراعاً بين قلبي وعقلي يكاد يسبب لي ألماً شديداً في رأسي ..
يتساءل قلبي العاطفي هل أنت تتلوع شوقاً إلي ؟
هل رحلت بغير قصد أو رحلت من أجلي ؟
هل تتعذب في بعدي عنك لأنك تحبني ولا تستطيع وصالي ؟
عقلي يخبرني بأنك لا تحبني فمن يحب لا يستطيع البعد مهما كان..
لو انك أحببتني من البداية لما كنت رحلت عني ..

أساطير عاقلة

ماذا أراد المعلم أن يقول قبل أن يرحل :
على دخاخين المداخن الشاهقة
قرأت بعض الأساطير
وقعت الأرض أسيرة في
حرب الكواكب والنجوم
جيّش الكذب جيوشه درّع
الكذب جنوده ...تزود الكذب
بوصايا ونصائح العرافين ..
وبابتهالات وتمائم الكهنة والدجالين
وامتطى الكذب خيول العواصف والرياح
شرّع الكذب السيوف وأسنة الرماح
وانطلق يحرر الأرض الأسيرة ..
لكن الأرض أيها الأحباء ..
لم تتحرر ...لم تتحرر انتعل الصدق
حذاؤه المصنوع من ألياف أشجار السنديان
تزود الصدق برغيف وحيد من دقيق
القمح كان قد انتزعته من بين
أضراس إقطاعي جشع

نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة – «حنا مينه»

أذكر أن بداية معرفتي بالأديب العربي السوري – حنا مينه – كانت في مخيم الرمال الذهبية في أواخر السبعينات حين قرأت روايته – حكاية بحّار- واستمتعت بها أيما استمتاع وربما زادني مكان القراءة – شاطىء البحر – استمتاعا ً لا حدود له فتابعت بشوق بحث البطل- سعيد حزوم – عن والده صالح الذي فقد وهو يحاول إخراج  عبوات- زيت الكاز – من السفينة الغارقة في البحر ، وطالت رحلة بحث الابن عن أبيه،وقد أدهشتني يومها لغة الرواية بسردها ووصفها  وحوارها وخصوصا ً عندما نصب- سعيد حزوم – خيمته  على الشاطىء وأخذ يجيب على بعض تساؤلات المصطافين ، وقد حرضتني هذه الرواية على قراءة روايات أخرى لهذا الكاتب ، فقرأت  رواية – المس

مختارات ... «الشراع والعاصفة»

       لقد اعتاد الناس أن يهربوا حين يرشقهم البحر ، أن يتراجعوا ، أن يغادروا الشاطىء ، متفادين البلل.. أما محمد بن زهدي الطروسي فلم يكن يفعل ذلك قط، إنه لا يتراجع ولا يهرب ، ولايخشى البلل ،وحين تأتيه الموجة يكتفي بالقفز من مكانه مستثيرا ً البحر ليتابع لعبته بعنف أشد .

أمنية

 إن أردت السفر بعيداً
لاترحل فجأة
عدني جواز سفرك
لاترحل دون أن تأخذني معك
وإن كنت لاتستطيع تحمل مسؤوليتي
فدعني أراك للمرة الأخيرة
دعني أتأملك جيداً
دعني أرتب لك حقيبة سفرك
كما كانت تفعل المحبوبة لعشيقها
حين يذهب للخدمة العسكرية
دعني أقبلك قبلة الوداع
دعني أوصيك بأن تنتبه لنفسك كثيرا
« انتبه لنفسك جيدا في غربتك ، ولا تطيل غيبتك علي فإني لا أقوى على حنيني إليك »
إليك أنت
 

نثرات فوق الرصيف

ماذا أراد الراعي أن يقول مخاطباً
أشقياء القافلة قبل أن يرحل :
يا اخوتي في العقل يا اخوتي في الجنون :
إذا ماأخذنا
الأفكار الغريبة
والأقوال
المتضاربة من جميع البشر
ووضعناها في
إنسان واحد
لكان هذا الإنسان مجنوناً
ففي كل منا نحن العقلاء
بعض من جنون !!؟
***
ولو أخذنا كل ماهو صواب
وفذ وجميل ورائع
من أفكار وأقوال وأفعال
من كل الناس
ووضعناها في إنسان واحد
لكان هذا الانسان
حكيماً عبقرياً
ففي كل منا بعض
من حكيم عبقري !!!؟
وفي كل منا بعض من جنون !!؟
لكن بنسب متفاوتة

من عبق الماضي

دمعة وفاء ..
من القلب إلى الشاعر الفلسطيني
توفيق زياد
أين ذاك البلبل الغريد يشدو
كل آلام الوطن
جرح تلك الأرض نازف
ديمة تبر طهور
عطرتها سيرة الغادي
فقد كانت خطاه
تبعث الحب على تلك الدروب
****
لك يامن كنت كالأرض رسوخا
لك يامن كنت كالطرد شموخا
لك يامن كنت جزءا ً من قضية
باعها النخاس في سوق الإماء
***
وستبقى طاهراً طهر دماء الشهداء
***
كلنا يمضي لأحضان التراب
غير أن الصوت خالد
غير أن الشدو خالد
فهناك . كان خطو الأنبياء
وهناك كان صوت الأنبياء
 

خاطرتان

سنة جديدة
تمر كل سنة ، ككل سنة .. لتوصلك لنهايتها مفضياً جعبتك تماماً مستهلكاً كل ماكنت تملكه من أمل وحنين وأحلام بغد أفضل ليأتي رأس السنة التالية مؤملاً إياك ببداية  ، بمنعطف بتجديد .. لتجر أملك ذاته عالماً ان الأول من كانون الثاني لايختلف البتة عن سواه من أيامك ..سوى أنه يملأ رأسك حلماً وعطراً وأغنية ويعيد لك لمعة عينيك وأنت تنزع ورق لف الهدايا عن سنتك الجديدة كطفل يرى هديته للمرة الأولى ثم يملها .
كل عام وأنتم مليئون بالأمل حتى الثمالة بعيداً عن مسار التقويم السنوي كل عام وأنتم عالمون أن كل زمن للتغيير وكل يوم للحلم وكل وقت للتحدي
كل عام وانتم وقلوبكم هدايا جديدة ..

الصفحات

اشترك ب RSS - على طريق عبقر