على طريق عبقر

نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ...« فاطمة بديوي»

بدأت معرفتي بالأديبة فاطمة بديوي – أم سمير – منذ نهاية سبعينات القرن الماضي فجمعنا أكثر من موسم من مواسم مهرجان شعراء حمص الذي كانت تقيمه رابطة الخريجين الجامعيين ، كما جمعتنا أكثر من أمسية شعرية مشتركة ، وعرفت أن السيدة الأديبة فاطمة بديوي حموية الأصل ، حمصية النشأة ، وكانت صاحبة ومؤسسة أول مدرسة لرياض الأطفال في مدينة حمص في منتصف الخمسينات ولها فضل تأسيس المسرح المدرسي وفرقة السماح في الفترة ذاتها .

مختارات .. هدية ميلادي

أمّاه ، أمّاه يا أغلى الأناشيد    
يا نغمة الحب في أحلى الأغاريد
ترحّل العام ، وانسلت أواخره
على الزمان ولاحت طلعة العيد
ماذا أعدّ لنا هذا الجديد وما     
في فجره اليوم من تلك التقاليد
أعنده لعبة يلهو الصغار بها     
ككل عام مضى من غير تجديد
أم أنه عاد عن إلهائنا وأتى   
بما يعد لتصويب وتسديد
أما سمعت بأطفال الحجارة في    
قدس العروبة أحفاد الصناديد
هناك أحلى الهدايا الغاليات لدى
أب وأم وأبناء من الصيد
أماه ، ليس لنا إلا انتفاضتنا   
لرد ما ضاع من تلك المقاليد
أماه ، آن لنا أن نستريح على    

عن امرأة

أريد أن أتكلم عنك أمام الجميع
ولكنهم أحبوك
عندما أبصروك في عيوني
أريد أن أوبخك بدون أن ترى..
البريق في عيوني
أريد ألا أراك .. أريد أن أنساك
ألا أعرفك وأنت تعبر ..
خلف زجاج المقهى
أن أضرم النار في عينيك
وفي هدبيك .. وفي جفنيك
وأمام المرآة لم أر إلاي
احترق في عيوني
***
وأنت تقتل حبيباً
تذكر ... أن لهذا الحبيب
قلباً أحبك
تذكر .. أنه مسح لك دموعك ..
يوماً ما
واحتضنك عندما  كنت وحدك
تذكر .. كل شيء
تذكر .. أي شيء
نظرته الأخيرة
ودمه الذي لم يزل
كالوشم في يديك
***

حــقـيــقــة

تتذرع الأمل بعد خروجك من كل حفرة برغبتك أو دونها ،وتذرعه لا يعني فقط الرغبة بالتقدم ،بل يعني أيضاً الحذر من تعرجات المسار أمامك يعتريك شعور الخيبة بعد وقوعك في إحدى الحفر أو تعثرك بإحدى التعرجات فينتابك الحطام .

غــريبـــة

ياجنون اللهفة  وسكنها
ياهلوسات بوح مرئية
ياهمسات شوق منسية
ياعشقاً يسبح في اللاوجود
في بحور اللهفة وذاك الشرود
غريبة!!
أترنح على حافة الأحلام
 أهذي وتهزأ بي الأوهام
أتأرجح ما بين وميض وعماء
وتهيؤات فكر وظنون رعناء
أتحسس الأشواق نسائم
 تتسلل إلى وجداني.........
يكاد الخريف يلون خد ايامي
أراني بين تعرق  نافذتي....
وجهاً بائساً قد جعده الحرمان.....
 انفض الغبار عن مبسمي
أرتشف الذكريات نبيذاً
 ثم أعود ثانية لأفتش عني
بين محطات  الإياب ............
ولكني لا أجدني !!!

الحب والصوّان

حملت إزميلي ومطرقتي وحبي وفنّي
وشرعت في الصوان
أصنع لي حبيباً ..
قطعت شرايين قلبي ليرضع
ليكبر الصوان ويكون حبيباً
وكان الصوان حبيبي
ما أعظم أن يدخل  الإنسان اللحم والدم
إلى أعماق الصوان !
ما أروع أن يخبئ الإنسان في أعماق
الصوّان الحب والدفء والحنان !!
ما أكبر ...ما أعتى أن يكون الحنان في الصوان
ترنحي ..ترنحي  يا أرض
حبيبي من الصوان
أنا وحبي وقلبي في الصوان
تباعدي ياكل الأطياب المتسابقة
إلى حبيبي النائم بين دوالي الكروم
فعطر حبيبي عطر الأرض
حيث ذكاؤه لا يذهب به الزمان

أقاوم

   كالإعصار ...حنيني إليكم ...
أقاوم ...أقاوم ..
وكيف أقاوم ..!!؟
وأنتم هوائي ...نسيم صباحي
عطر ورودي ...ألواني ..وأنفاس وجودي ...
كيف أقاوم ..؟
حنيني إليكم ...:كيف أقاوم ..؟
قد أغيب كرمشة عينٍ كالغروب
لكني محال ..أن أنساكم ...
وكيف لي النسيان ..؟
وأنتم أوتار حروفي ...لحن قصائدي ..ولحن الخلود أحبكم ...أشتاق لحضوركم وأنتم بأعماقي ..
أقاوم ...أقاوم ...وكيف أقاوم حنيني للقياكم ...؟
أقاوم وأعلم ...أن غيابكم مقدس ..ورحيلكم مقدس ...شهداء الحق ...منارة كل زمان ومكان ....
 

بريد الأصدقاء

الصديق :موفق قره حسن ،أرحب بك صديقاً قديماً متجدداً ،ولقد سررت كثيراً عندما وصلني نصك –عن امرأة –لأنك بإرسالك هذا النص تؤكد وفاءك لطريق عبقر وحرصك على السير في هذا الطريق ،نصك جيد ،وقد أخذ طريقة إلى النشر ،فأهلاً بك في نصوص جديدة .

نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ...«سعيد السطلي»

يتوقف بي قطار الذاكرة في محطة مطلع السبعينات من القرن الماضي حين تعرفت إلى الشاعر سعيد السطلي و قد حضر عرس شقيقي الأكبر بصحبة صديقه : سعد الله الصغير
طيب الله ثراهما – و كان سعيد السطلي يومها في قيادة اتحاد شبيبة الثورة في دمشق و انقل هنا ما كتبه الأديب فرحان بلبل عنه إذ يقول :
عرفت سعيد السطلي شاعراً منذ أواسط الستينات ثم غاب عن الشعر شغلته المشاغل و إذا به بعد خمسة عشر عاماً يعود إليه في لهفة و غزارة كأنه يريد أن يعوض ما فاته من عشق الشعر و معاناته و لئن اصطحب معه في عودته إلى الشعر ذاتيته فقد فرجها بحب الوطن و لئن كانت رنة الحزن غالبة عليه فإنه الحزن الممض الجارح

«وجع أم وجد»

 يجلس في ظل  الأوقات
 ويعبر من أفق الجرح الى لون الوجد
 يتكسر غصن من وجع الروح
على أضلاع الصدر المأسور
ويتابع جولته في أصداء القيد
مسكوناً بمواعيد الماء
فيرسو عند ضفاف القلب
مابين النزف وبين الصبح
 مسافات ترشف قافية الليل
وتسري في شريان المشكاة
بكأس نبيذ الضوء
هتف الظل الى الظل وأغفى
في خدر القوس
يتساءل في وجع أرهفه النصل
لماذا رحلت تلك القبرة إلى آفاق المطلق
 وانمدت شعلتها
في أرتال الهجرات ؟
 النصل يحز على أوجاع الروح
 يخرج من باب المد إلى باب الجزر
ومن باب الجزر الى باب المد

الصفحات

اشترك ب RSS - على طريق عبقر