على طريق عبقر

نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...غادة السمان

اندفعت الى القراءة منذ المرحلة الإعدادية ، وأذكر أنني قرأت في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي نظرات وعبرات لـ المنفلوطي والأجنجة المتكسرة والأرواح المتمردة لجبران خليل جبران ، وأذكر أنني وقعت مصادفة على كتاب – عيناك قدري – للأديبة غادة السمان ، أثار إعجابي أنا الصغير سناً والغض ثقافة يومذاك .
وظل الاسم في ذاكرتي ، وعندما حل رحلنا في كلية الآداب في جامعة دمشق أواخر  الستينيات ، عرفت أن غادة السمان تدرس اللغة الأنكليزية في جامعة دمشق وأن والدها الدكتور : أحمد السمان عميد كلية الحقوق يومذاك.

مختارات .. الحب

صليت كي تبزغ الشمس ،و حين بزغت أحرقتني
رعيت سنبلة ، و حين كبرت وأكلتها سممتني
فهتفت باسم الحرية
و حين أطلت عربات تحمل ألويتها دعستني
أنا بومة الخيبة غدر بي كل من أحببته
وظف نفسه ناطقاً باسمي بعدما كممتني
و ها أنا في العراء بلا عزاء
أنشد طوال الليل أحزاني
و فوق ذلك يتشاءمون مني
**  
في قلبي متحف لأدوات القتل التي اشتهيت ان أقتلك بها
أمشي إلى لقائك
و أخفيها في صدري كمقبرة سرية لا تضم إلا قبوراً لك
ثمة مصاص دماء لطيف نتغزل به جميعاً
و ندين له بالولاء اسمه : الحب
أصيب بالهياج في طفولته

خاطرة

 الغربة
لأنّ عينيك الخضرا وين  لم تعد تراني
سأختفي من الوجود إلى الأبد
لأن يديك لم تمتدا لتنشلاني
بلعتني أودية الأرض العميقة
بعد أن لفظتني جبالها الشامخة
لأن شفتيك النحيلتين
لم تجودا بابتسامة متواضعة
قرعت نواقيس الحزن في كل الآذان و صبغت المدى أمام جميع العيون بلون العتم الأسود .. حبيبي
لأنك أنت الذي طعنتني سأرحل
****
لا تقل قبضت عليك أيدي صيادي البشر القذرة الشريرة
وباعتك بالنزر اليسير
للسماسرة و النخاسين الذين
مع أخريات أنزلوك إلى مزاد سوق العبيد و السبايا
فأنت الآن لست ملك نفسك بل

أنتمي اليك

أنا القتيلة بسهم عشقك
وأنا المكفنة بين أحضانك
أنا الدمعة في محراب عينيك
وأنا الرجاء والتمني
وأنت يا تراتيل غرامي
يا دنيتي
بداية حياتي وصك ولادتي
يا أبجديتي ولغتي وفني
أنا ماء ظمأك والتروي
أنا خمرتك وسكرتك
وشمعة السهر والتمني
أنا ظل أنسك في الوحدة
وأنت الدم يجري في جسدي
أنا محبوبتك
وأنت كل مناي والتمني
 

خمائل منثورة

 نهاية النار الأبدية
أيتها النار  التي بداخل الإنسان
احرقي نفسك بنفسك
كما يقولون النار إن لم تجد ما تأكله
تأكل نفسها بنفسها
دمري الحيرة و المشاعر المختلطة
أشعلي شمعة صغيرة ليذوب ثلج الروحِ
جليد الإحساسِ
لتظهر نار الشمسِ تزهرُ ربيعاً جديداً
تنبت أزهار حب جديد
بعمرٍ جديد
بأبديةٍ أزليةٍ لا نهائيةٍ
حقيقةَ
قويةَ
صامدةَ
كمكوثِ جنود في المعركةِ
حتى آخرِ رمق
ادفني القلب القديم بترابِ الشهادةِ
شهادة لمحاربتهِ سنين بمعاركِ الحياةِ
حتى استقبل آخر رصاصة
رصاصةَ الإنعاشِ بجهازِ الضربات الكهربائية...

نثريات

أراقبك قرب الغسق
أراقب نجمك قرب الغسق
إ ذا ما الصبح لنهاري صاح...
فتشرق شمسي وشمس الضياء
من بين جفونك تحت الرماح...
تنادي عيوني موعد لقاء
لتفضح أسرار حلمي الذي راح...
حلمت بأنك كوكب بعيد
وبحر وشاطئ فيه رمال
سفينة عشقي وسط البحار
يقودها ربان قلبي بعشقك باح...
وأرمي شباكي ببحر العيون
لعلي ألاقي كنوز اللقاء
فأغرق وحدي بين الجفون
وعشقي وغرامي لتلك العيون
فيوقظني شوقي للحظة صفاء
مابين عينيك وصمت الرياح...

قصيدتان

ذكراك
كأي عاشقين
يفترقان  .. على أمل .. افترقنا
لكنها المرة الاولى
نفترق على موعد لن يأتي أبداً
 افترقنا
و ما زلت أنتظر انتظارات طويلة..
لمواعيد عقيمة
أكون فيها وحيدة ألتهم الصبر
ذكراك وحدها الآن
تضمد القلب
ذكراك وحدها
تمنح لشهقاتي عطرها
فأكتفي بما كان من لقاءات
لقاءات تدهش الذاكرة بتفاصيلها  
و تحد من سياط غيابك الدائم
أتنفس ما كان يجمعنا
بوردة يحتضنها قلبك البارد . الصامت الآن
هنا حيث رائحة وجودك
حيث فردوسي الأوحد
فقط هي ذكراك وحدها
تحيي ربيع القلب

نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة... عيسى عصفور

سمعت باسم الأديب عيسى عصفور لأول مرة وأنا طالب في دار المعلمين في حمص ، في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي ، وظل في ذاكرتي أن هذا الأديب كتب نشيداً لدار المعلمين يوم كان طالباً في دار المعلمين في دمشق في منتصف أربعينات القرن الماضي ، وأن نشيده فاز بالجائزة الأولى في مسابقة أدبية ، وقد حصلت فيما بعد على ذلك النشيد يوم كنت في نشاط أدبي في مدينة السويداء قدّمه لي الشاعر الصديق جودي العربيد ، ومن كلمات – نشيد دار المعلمين –
 أتينا نغذي طموح الشباب       فكنت الغذاء لنا والأمل
وكنت السفين يشق العباب    بنور العلوم وصدق العمل
                     أرضنا مصرع العدا

مختارات .. الجلاء

لا تعجبي هذا حمانا  
حرم البطولة منذ كانا
تاج على هام الدنى
تزهو به الأرض افتتانا
في سهله و حي النبوة باسماً  
يهدي سرانا
و على ذراه الشامخات
ترف عاطرة علانا
يحميه شعب نازلته
النائبات فما توانى
من كل أروع ماجد  
رضي المنون و ما استكانا
من فتى  غض الشباب
 ثوى شهيدا في ثرانا
سنظل سادة أرضنا  
و يموت من غيظ عدانا
فاليوم عيدك يا شهيد
فنم قريرا في حمانا
اليوم حررت الشآم  
اليوم شرفت الزمانا
وغداً سيطلع نورك السامي
يشعشع في سمانا
حتى تقر بعودة القدس
الشهيدة مقلتانا

مبارك حبيبي

 الآن  حبيبي مضى على فراقنا  أشهر عديدة
 أتعلم لم أشعر كثيراً بالأشياء من حولي
 لم أعد أتناول طعامي لا تخف  أنا أواجه مشاكل هضمية كما ادعى الطبيب تشنج بسبب ألم ما  .. خسرت من وزني  الكثير .. لنفكر قليلاً؟.. هذا  خير لي  لم أعد أناقش الناس كما كنت سابقاً ..أصبح  صعباً أن أدخل بنقاشات كبيرة.. لم يعد عقلي يتقبل أحداً..
 غريب حقاً...!!
اعتقدت بأنني شفيت منك..

الصفحات

اشترك ب RSS - على طريق عبقر