على طريق عبقر

نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...نجاح العطار

لم أكن أعرف الدكتورة الأديبة نجاح العطار قبل عام أربعة وسبعين وتسعمئة وألف , ففي ذلك العام قرأت مقالتها الرائعة المعنونة – القنيطرة المحررة  -وكانت مقالة أقرب الى الشعر مما جعلني أترقب ما يمكن أن ينشر لها . ومن تلك المقالة الرائعة :
كالعائد بعد غياب طويل
وكالمريض الذي يشفى من داء عضال
كذلك هي المدن بعد التحرير ..
عزيزة , حبيبة , غالية تكون
وعزيزة حبيبة , غالية تبقى
لأنها من عذاباتها دفعت ثمن معزتها
ومن المحنة , كالذهب في النار , خرجت متوهجة
وذراعاها المشرعتان جناحا نسر , وشراعا شوق
مفتوحان للقاء الأحبة على استطالتهما ..

مختارات .. الطفلة الشهيدة

جناحان يزهو بهما الزهو ، كل ينتشي الزهر والعطر ، ثم لا ذرى ، الشمس ملعبهما والقمر أرجوحة والكون حولهما تهاويل .
جناحان باسمهما يسبح الصبح ، ويكبر الظهر ، ومع الغسق تكون لهما في الجواء تراتيل . جناحان أكرمهما ، أغلاهما جنح إلى الطفولة ينتسب ، وجنح إلى الشهادة ينتسب ، والبراءة بعد ، ابتسامة والمفاداة هالة والمفرق الحلو على الرأس الجميل .
خيط من نور شفق . والله أكبر يا نور الشفق . الله أكبر يا نور الشفق !
ونحتار من دهش وإعجاب ، أي الجناحين نقبل ، وأيهما نضمّ ، والخافق الأرن .

رحيل

رحيل ... رحيل ...
موج يبعثرني مداً ... وجذراً ... وينكسر
رحيل .. رحيل ...
وتراً ... وتراً ... أغدو على شفاه ناي ... وأبعثر
وحيدة كسحابة صيف ...
كفراشة قرب الضوء .. بصمت تحترق
انظر إليّ..
انظر إليّ ... وأنا أتساقط رويداً .. رويداً .. يا رفيق الوجع
أنا ما زلت ... ما زلت .. لم أمت
ما زلت أدعوك إليّ من خلف جراحاتي ...
لعلك تصحو ... تسأل البحر عن مدي وعن جذري
عن ألمي ... هذا المارد الجبّار الذي احتل تضاريس رأسي
رحيل ... رحيل ...
كيف وحدي يا شقيق الروح أستقبل الفجر وحيدة إلا منك ..

شبه اختفاء الصانع

أين صانع القلوب
لكي يصلح ماتهشمْ
حتى لو بات مشوهاً
فيهِ الألمَ مستمرٌ بالوخزِ
يخبرك أنني هنا
لن أموتْ
تصرخُ الروحُ
صرخةَ أملْ
من جوفِ خاصرة الوجعِ
الكحل أفضل من العمى
العيش مع الآلامِ أفضل من لاشيء
ربما أبر لقوةٍ غامضةَ
قوةٍ مخفيةَ
ستظهر لتزيدني أكثر قوة
نتعاطى  التناسي
لكي نسافرُ إلى لا مكان
مدينة أفلاطون الفاضلةَ
المنسيةَ
الغير مرئيةَ
هيا يا صانعَ القلوب
أين أنت أين هندامك
إن كنتَ ميتاً ابعث طيفاً
بموقعِ جثتك
هل مت تارة بحربِ الحبِ الضعيفةَ
أما بموتِ أحد الطرفين

كتاب الحب

عام على الرحيل
ثلاثة وثلاثون عاما
وما زلت في الصفحة الأولى
منك يا كتاب الحب
عام على الرحيل
وما زلت أقتات على الذكريات
استحضر صورتك..
أتذكر...
كم مرة
 في لحظة برد
معطف عيني ارتديت
كم مرة
في لحظة عطش
من ماء روحي شربت
كم مرة
في لحظة ألم
على أكف الفجر بين أحضاني
شفيت
كم ليلة
أطفأ فيه نور المساء
على وهج جبيني سهرت
أحببتك متمردا
رقيقا.... مجنونا
أحببتك رجلا
أحببتني أنثاك
أحيك لك ثوب العشق
على مقاس جنوني
في نظرة عينيك
أستعيد وعي برهة

كيف أنسى ..؟!

في الطريقِ إليكَ
نسيت قلبي
وعندما أحضرته
ضيعتُ الطريق
الشعرُ كلامٌ في كلام
لا يكفي قوتَ قلبينا
 
من لا يحب الشعر
صعب عليه
أن يقعَ في الحبِ يوماً
كل ما يربطني بك
عبقُ الرائحة
تشي بي بالأماكن
المزدحمة بالرجال
يصبح  الحنين  معها   
شأناً عاماً يتكلمُ فيه كل الناس
في حقيبةِ يدي
أضعُ خارطة مدينتي
أبحث بين شوارعها
عن شارع يذهب إليك   
حين يكون للغيم عينان كبيرتان
و يكفيه التحديق بجسدي  
غيمتك الوحيدة
تمطر في قلبي
بعد كل لقاء كنت
أعيد عد أصابعي الخمسة
في كل يد

روح

توضأ الليل في ذكراكم أملاً
والصبح صلى على بلجاته يعد
تبكي علي المآقي إذ ألوب شجى
يا لوعة الفقد إن وافوا وإن بعدوا
تهذي العيون جزافاً وقع ظلهم
كأنهم ولدوا بالأمس ... ما فقدوا
ما أبأس الروح ما تبت وما رقدت
إلا إليهم حيثما رقدوا
إني أراهم بعين اللهج في خلدي
لا يشبع الروح في لذاتها جسد
منوا علي ببث الوجد مشتعلاً
غيثاً إليه يلوذ الصبر يبترد
منوا علي بخمر الوصل أجرعه
منكم فقلبي بماء العشق يتعمد
لا حلم عندي ولا وعدي يغازله
إلا المواجع رحم خالد يلد
اللحظ يخلد في ذكراكم أبداً
والعمر , تاه على أعتابكم , بدد

خاطـــرتـان

دروب الوداع
سأصمت ...سأكتم كل ثرثرة العتب فيّ
سأخنق كل صرخات الاعتراض
وسأقيد أحلامي بيدي
واخرس كل أصوات الحنين
ولايهم...
أن أضع إجابة وافية لكل من يسأل عن الحال ولايهم...
أن أبتسم زيفا أو حقيقة هي في النهاية ابتسامة
مادام لم يولد بعد الذي يفرق بين اﻹبتسامتين سأدع الفقد يلعب دوره على أكمل وجه
سأترك الغياب يأخذ مساحات شاسعة في حياتي وسأرفع رايات الاستسلام وأهب نفسي للرحيل ذاك الذي لم يتبق لي غيره أوفى الأوفياء
سأسير في دروب الرحيل لعله يحتويني الاختفاء ولا أغاني هنا سوى صفير الرياح
وكل أغاني الحب والتي تزيدني لوعة تعبت منها ورميتها

نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...محمود عارف البارودي

كانت حديقة رابطة الخريجين الجامعيين في حمص ملتقى الشعراء و محبي الشعر و ذواقه و في تلك الحديقة انطلق مهرجان حمص الشعري عام سبعة و سبعين و أتيح لي أن أشارك فيه و يعود الفضل في مشاركتي يومذاك إلى الأديب الناقد الدكتور سمر روحي الفيصل ، و في حديقة ذلك التقليد الأدبي السنوي الأجمل تعرفت إلى نخبة من الشعراء من مختلف المحافظات السورية و من بعض الأقطار العربية.) و في مهرجان الرابطة في مقرها القديم و تلك الحديقة الطبيعية الدافئة بالحب و الأمل تعرفت إلى القاضي الشاعر محمود عارف البارودي الذي شارك في فعاليات المهرجان أكثر من مرة و كم تذكرت عندما عرفته و سمعت شعره الشاعر العربي المصري محمود سامي البا

مختارات .. مهرجان القلوب

الشعر أقبل باسطاً كفيه ، ملؤهما جمان
تختار أبكاراً ، وتصدف عن مثقبة عوان
وسعى إليك ، وملؤه رهب يخالطه حنان
ألقى ببردته ، وأعطى تاجه والصولجان
أو ريشة تلك التي تزهو  بها أم ريشتان
للفضل واحدة ، وأخرى للغناء وللبيان
وتهل كالشفق المورد في مطالعك الحسان
ينساب شعرك كانسياب اللحن في وتر الكمان
حتى إذا كانت خواتمه ، بلغت العنفوان
وأضاء فرقدك النفوس ، فغار منه الفرقدان
أرأيت هاتيك القلوب تقيم أروع مهرجان
أسكرتها سكر الهوى ، وأثرت منها ما استكان
ألهبتها ، فجرت تجوز الأفق مطلقة العنان
وكسرت قيديها فطارت في الزمان وفي المكان
 

الصفحات

اشترك ب RSS - على طريق عبقر