بعد خمسة عشر عاماً من الصمت والانقسام، تحدث مجلس الأمن الدولي أخيراً بصوت واحد، لم يكن هذا القرار مجرد نقطة في جدول أعماله، بل كان لحظة فارقة في تاريخ سوريا الحديث، تشير إلى عمق الثقة المتجددة بها وتؤكد بداية نهاية عزلتها الدولية، ففي خطوة غير مسبوقة، أعادت أعلى سلطة للأمن في العالم التأكيد على التزامها بسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها، معترفةً بمسيرتها نحو الاستقرار.
وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا رؤية القيادة السورية الثاقبة، تحت قيادة السيد الرئيس أحمد الشرع، الذي أرسى قواعد دبلوماسية تقوم على مبدأ “السيادة عبر التعاون”، لقد قاد الرئيس الشرع مسيرة دبلوماسية مرنة، حوّلت خلالها سوريا التحديات إلى فرص، والمواجهات إلى حوارات بناءة، فبعد سنوات من العزلة، نجحت الدبلوماسية السورية في إعادة بناء الجسور مع المجتمع الدولي، مستندة إلى خطاب واقعي وعقلاني، يعلي مصلحة سوريا الوطنية دون انغلاق، ويسعى لشراكات متوازنة تحترم سيادة البلاد وتدعم استقرارها.
وهذا النجاح الدبلوماسي لم يمر دون أن يلاحظه العالم، فجاء قرار مجلس الأمن ليعترف بتحمل سوريا لمسؤولياتها في مجالات حيوية عدة، من تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مكافحة الإرهاب والمخدرات، والنهوض بمسارات العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، فضلاً عن الالتزام بمنع انتشار الأسلحة الكيميائية والعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي، لقد أثبتت سوريا أنها شريك جاد يمكن الاعتماد عليه في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.
بعد سنوات من العقوبات والعوائق، يزيل هذا القرار أحد آخر الحواجز السياسية أمام إعادة الإعمار والاستثمار، لقد أصبح واضحاً للعالم أن تعافي سوريا ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والعالمي بأسره، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً من منطق العقوبات إلى فتح آفاق الشراكة، ممهداً الطريق لتعاون اقتصادي واسع، وإطلاق مساعي إعادة الإعمار التي طالما عطلتها الاعتبارات السياسية.
في خلفية هذا التحول، وقف العالم أخيراً إلى جانب سوريا، لا في مواجهتها، لقد جاء التوافق في التصويت بمثابة إعادة اصطفاف أخلاقي وسياسي، اعترافاً بأن دعم سوريا في مسيرتها للتعافي يخدم قيم الاستقرار والعدالة على مستوى العالم، لقد أدرك الجميع أن سوريا ليست مجرد أزمة تحتاج إلى إدارة، بل هي دولة قادرة على الانخراط بفاعلية، وشريك حقيقي للسلام والتنمية.
اليوم، تنتهي حقبة الإقصاء وتبدأ مرحلة الانخراط، شطب مجلس الأمن الأسماء من قوائم الماضي، وكتب اسم سوريا من جديد في سجل الدول التي تساهم في رسم مستقبل المنطقة والعالم، سوريا تتقدم بثقة، موحدة ذات سيادة، تمد يدها لكل من يرغب في التعاون والبناء، بدلاً من المواجهة والتهميش.