الشيباني: ما تحقق خلال عام واحد أعاد للسوريين ثقتهم بأنفسهم ودفعم للتقدم نحو المستقبل بثبات
وجاء حديث الوزير الشيباني اليوم خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى الدوحة 2025، ضمّت وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، ووزير الخارجية النرويجي السيد إسبن بارث إيدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، تحت عنوان “سوريا الجديدة بعد عام، تقييم التقدم المحرز، والفرص والتحديات”.
وقال الشيباني: إن الإنجاز الأهم خلال العام الماضي هو إعادة ثقة الشعب السوري بنفسه بعد أن شوهها النظام البائد وصوّر السوريين للعالم على أنهم شعب مستضعف، مؤكداً أن السوريين اليوم ينظرون إلى أنفسهم بثقة كبيرة في مختلف المجالات.
وأضاف الشيباني: إن أي حكومة تعمل بإخلاص ستنجز الكثير رغم قلة الإمكانيات، لافتاً إلى أن النجاحات التي تحققت جاءت بدعم الشعب السوري ووقوف الأصدقاء إلى جانب سوريا، وأن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من الحماسة والانطلاق نحو المستقبل.
وأشار الشيباني إلى أن الوضع المعيشي والاقتصادي لا يزال يعاني من آثار العقوبات وخاصة قانون قيصر.
السياسة الخارجية والعلاقات الدولية
وبيّن وزير الخارجية والمغتربين أن سوريا ورثت علاقات سيئة مع الجوار والدول الغربية نتيجة سياسات النظام البائد، إلا أن الحكومة الحالية تعمل على بناء سياسة متوازنة قائمة على علاقات هادئة مع الجميع، مشدداً على أن سوريا تسعى إلى التعاون والشراكات السياسية والاقتصادية.
وقال الشيباني: إن الحكومة السورية أظهرت خلال العام الماضي قدراً كبيراً من النضج والعقلانية والدبلوماسية، كما أثبتت التجربة السورية خلال عام واحد أنها أكثر عقلانية ودبلوماسية، وأنها نجحت في حشد دعم واسع من الدول العربية والأجنبية والأوروبية، مبيناً أن المجتمع الدولي بات داعماً لمسار سوريا في هذا المجال، وكان آخر مظاهره التصويت الذي أكد مجدداً أن الجولان أرض سورية، حيث ارتفع عدد الدول المؤيدة لهذا الموقف إلى أكثر من 25 دولة هذا العام.
وبشأن إعادة الإعمار، أوضح الشيباني أن سوريا تركز اليوم على إعادة الإعمار وتعزيز التنمية الاقتصادية عبر فرص استثمارية واسعة، مشيراً إلى أن الصناعات عادت إلى العمل خلال الأشهر الماضية بالشراكة مع شركات عربية وأجنبية، وأن عام 2026 سيشهد تركيزاً أكبر على الجانب الخدمي والاقتصادي.
ولفت وزير الخارجية إلى أن صورة سوريا تغيرت جذرياً خلال عام واحد، فبعد أن كانت تُصوَّر كمصدر تهديد أصبحت اليوم نموذجاً للإلهام والنجاح، مؤكداً أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع سوريا كشريك فاعل، وأن الشعب السوري بات ينظر إلى المستقبل بعين الأمل والثقة.
التحدي الإسرائيلي
وعن سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه سوريا، قال الشيباني: إن أبرز التحديات الراهنة هي السياسات الإسرائيلية التي تسعى لزعزعة الاستقرار في سوريا، موضحاً أن الخط الأحمر يتمثل في ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة.
وشدد الشيباني على أنه لا يمكن المضي في أي اتفاق أمني مع إسرائيل وهي لا تزال تحتل أجزاء جديدة من سوريا بعد الثامن من كانون الأول، وأن أي اتفاق أمني يجب أن يكون عادلاً ومتوازناً ويحترم الهواجس الأمنية للطرفين، مؤكداً التزام دمشق باتفاقية عام 1974 وبالمسار القائم حالياً بوساطة أمريكية.
وأوضح الشيباني أن المطلوب من إسرائيل هو التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وعدم المراهنة على تحريك بعض الفئات أو تغذية الانقسامات داخل المجتمع السوري، محذراً من أن مثل هذه السياسات سترتد سلباً عليها في المستقبل.
واختتم الشيباني حديثه بالتأكيد على أن الشعب السوري هو رأسمال الدولة الحقيقي، وأن الحكومة خرجت من بين هذا الشعب وعاشت معاناته، مشيراً إلى أن الحرية السياسية والمشاركة أصبحتا واقعاً جديداً، وأن سوريا اليوم تسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة حديثة تلهم المنطقة والعالم.
قطر: انخراطنا مع سوريا في أقوى مستوياته
بدوره، أكد وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي أن دولة قطر كانت جدية للغاية في موقفها إزاء الشعب السوري على مدى أربعة عشر عاماً، ولم تغير هذا الموقف، لأنها آمنت بأن هذا المسار هو الطريق الصحيح الذي يتيح للسوريين استعادة حقوقهم كاملة وبناء دولة ذات سيادة مزدهرة تضمن لشعبها حياة أفضل.
وأوضح الخليفي أن تقييمه للشراكة بين قطر وسوريا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية يظهر أنها في أقوى مستوياتها، حيث الانخراط قائم في مختلف القطاعات المالية والطاقة وعلى المستوى الدولي، لافتاً إلى أن قطر تدعم القضية السورية في المحافل الدولية إيماناً منها بأن هذا هو المسار الصحيح الذي يستحقه الشعب السوري، وأن التطورات الإقليمية الراهنة تعزز هذا التوجه وتمنح صناع القرار في الدوحة مزيداً من الثقة والارتياح.
وأشار الخليفي إلى أن الاستراتيجية القطرية تقوم على الاستمرار في الانخراط المباشر مع الأشقاء السوريين عبر مختلف القطاعات، حيث ركزت خلال العام الماضي على البنى التحتية الأساسية مثل القطاع المالي والطاقة والطيران، مبيناً أن الانفتاح الذي أبدته الحكومة السورية تجاه المستثمرين الأجانب أسهم في تعزيز مستقبل سوريا ووضعها في موقع فريد على الساحة الدولية.
وشدد الخليفي على أهمية الحفاظ على أمن سوريا وشعبها، واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية غير مقبولة ويجب أن تتوقف، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في منع أي تصعيد إضافي.
النرويج: دعم الحكومة السورية الجديدة ضرورة
من جانبه، أكد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي أن الحكومة السورية الجديدة بحاجة إلى دعم كامل من المجتمع الدولي لإتاحة الفرصة أمامها لإطلاق عملية داخلية شاملة، مشدداً على أن نجاح سوريا يجب أن يكون سورياً خالصاً.
وأوضح إيدي أن هناك توافقاً دولياً منذ المراحل المبكرة على ضرورة عدم ترك الحكومة الجديدة ترث أخطاء الماضي، لافتاً إلى أهمية معالجة العقوبات الموروثة وتعزيز التعافي المبكر للاقتصاد السوري كخطوة أساسية نحو السلام.
وأشار وزير الخارجية النرويجي إلى أن الشعب السوري يثق بحكومته الجديدة في إطلاق مشاريع بمجالات الطاقة والعدالة الانتقالية والبنية التحتية، مؤكداً أن التركيز على الداخل السوري هو الخيار الأفضل لتعزيز الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة.
باراك: واشنطن تمنح سوريا فرصة لتحديد مسارها الداخلي
من جهته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب اتخذت موقفاً مختلفاً عن السابق يقوم على منح سوريا فرصة لتحديد مسارها بعيداً عن أي تدخل خارجي، موضحاً أن الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو شددا على ضرورة رفع العقوبات ودعم الحكومة السورية الجديدة.
وانطلقت في العاصمة القطرية الدوحة أمس فعاليات النسخة الـ 23 لمنتدى الدوحة تحت شعار “ترسيخ العدالة من الوعود إلى الواقع الملموس”، ويعقد على مدى يومين بمشاركة واسعة من رؤساء دول ووزراء وخبراء دوليين وممثلين رفيعي المستوى من أكثر من 150 دولة حول العالم.