في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة السورية جهوداً حثيثة لتطبيق اتفاق 10 آذار الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع مع قوات “قسد”، تستمر الأخيرة في ممارسات عدائية تخالف روح الاتفاق ونصوصه، ما يهدد الاستقرار في مناطق وجودها ويعرقل جهود إعادة اللحمة الوطنية، ويؤخر عمليات بناء مؤسسات الدولة.
ومن هذه الممارسات ما جرى مساء أمس ، حيث أقدمت قوات قسد المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب على عمل غادر ضد قوات الأمن الداخلي السورية، حيث انسحبت بشكل مفاجئ من الحواجز المشتركة ثم أطلقت النار عليها، مخالفة بذلك الاتفاقات المبرمة، هذا الهجوم أدى إلى إصابة عنصرين من قوات الأمن الداخلي والجيش السوري، بالإضافة إلى إصابات عديدة بين عناصر الدفاع المدني والمدنيين الأبرياء.
وعلى الرغم من مرونة الحكومة السورية في مناقشة مقترحات قسد بعد تسلمها، إلا أن قوات قسد ترفض حتى اليوم تنفيذ بنود الاتفاق الأساسية، وأهمها رفض الاندماج في المؤسسات الحكومية السورية، وخاصة مؤسسة الجيش السوري الموحد، وهذا الموقف يكرس حالة الانفصال ويعيق مسار الحل السياسي الذي تسعى إليه دمشق.
وفي ضوء مماطلة قسد، تصاعدت المواقف التركية التي وضعت بحسب تصريحات وزير دفاعها الخيار العسكري على الطاولة كخيار متاح، هذا التصعيد يأتي في سياق امتعاض تركي واضح من استمرار قسد في تجاهل التزاماتها بموجب الاتفاق الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع مع مظلوم عبدي.
المتابعون للملف السوري يلاحظون أن ظهور مسؤول الملف السوري في المخابرات التركية “أبو سعيد” في الصورة غالباً ما يرتبط بفترات التلويح بعمل ميداني، مما يعطي مؤشراً على خطورة المرحلة الحالية واستنفاد صبر الأطراف المعنية.
وهذا ما يجعل من قسد مدعوة اليوم أكثر من أي وقت سبق إلى الالتفات للإشارات المختلفة والبدء الفعلي بتطبيق اتفاق 10 آذار قبل فوات الأوان، ومن المعلوم أن الحكومة السورية أظهرت مرونة في التفاوض وهي مستعدة للحوار، لكن استمرار المماطلة والمواقف العدائية لا يخدم سوى أجندات خارجية تهدف لإطالة أمد الأزمة السورية.
المصلحة الوطنية السورية تقتضي وحدة الصف وعدم السماح لأي قوى بتكريس الانقسام، وقوات قسد مطالبة اليوم باتخاذ قرار تاريخي بالاندماج في مؤسسات الدولة السورية والمساهمة في إعادة إعمار البلاد، وإلا فإن الاستمرار في سياسة المماطلة والتهرب من تنفيذ بنود الاتفاق لا يمكن وضعها إلا في سياق سياسة الانفصال التي لا تخدم سوى أعداء سوريا.