كشف فريق بحثي من جامعة كيس ويسترن ريزيرف بالولايات المتحدة عن آلية بيولوجية خفية تسهم في تسريع تطور مرض باركنسون، أحد أكثر الأمراض العصبية انتشاراً وخطورة، كما نجح في تطوير علاج تجريبي جديد قادر على وقف هذا الضرر واستعادة وظيفة الخلايا العصبية في نماذج مخبرية وحيوانية، بحسب تقرير نشره موقع “ScienceDaily”.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Molecular Neurodegeneration، أن تراكم بروتين سام يُعرف باسم ألفا-سينوكلين داخل خلايا الدماغ يؤدي إلى تفاعل غير طبيعي مع إنزيم مهم يدعى ClpP، ما يضر بوظيفة الميتوكوندريا، وحدات إنتاج الطاقة داخل الخلية، ويؤدي إلى إنهاك الخلايا العصبية وتسريع موتها، وهو ما يفسر تدهور الحركة والقدرات الإدراكية لدى المرضى.
ولمعالجة هذا الخلل، طوّر العلماء مركباً علاجياً أطلقوا عليه اسم CS2، يعمل كـ”طُعم” يجذب بروتين ألفا-سينوكلين بعيداً عن إنزيم ClpP، مانعاً التفاعل الضار بينهما، ومتيحاً للميتوكوندريا استعادة وظيفتها الطبيعية.
وأظهرت التجارب على أنسجة دماغ بشرية وخلايا عصبية مشتقة من مرضى ونماذج حيوانية نتائج مشجعة، حيث ساعد العلاج على تحسين الحركة والقدرات الإدراكية، وتقليل الالتهاب وحماية الخلايا العصبية من التلف المستمر.
وأكد الباحثون أن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في كونه يستهدف جذر المرض بدلاً من الاكتفاء بتخفيف أعراضه، ما قد يبطئ أو يوقف تقدم المرض مستقبلاً، ويعمل الفريق حالياً على نقل هذا العلاج إلى التجارب السريرية خلال السنوات الخمس المقبلة، لتحديد السلامة والفعالية، واستخدام مؤشرات حيوية لمتابعة تطور المرض بدقة.
ويصيب مرض باركنسون نحو مليون شخص في الولايات المتحدة سنوياً، مع تسجيل حوالي 90 ألف حالة جديدة، ويتميز بفقدان تدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، وهو ناقل عصبي أساسي للتحكم في الحركة، ورغم توفر أدوية تخفف الأعراض، فإنها غالباً ما تفقد فعاليتها مع مرور الوقت دون معالجة السبب الجذري للمرض.