أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل عن إطلاق منافسة عالمية لمنح رخصة مشغل شبكة خليوية جديدة تحل محل رخصة شركة MTN سوريا، في خطوة اعتبرها بداية مرحلة جديدة لتطوير قطاع الاتصالات في البلاد وتعزيز جودته وكفاءته.
وجاء الإعلان خلال مشاركة الوزارة في فعاليات مؤتمر موبايل وورلد كونغرس 2026 في مدينة برشلونة، حيث تم إطلاق طلب تقديم العروض (RFA) رسمياً أمام المشغلين الدوليين المؤهلين، ضمن عملية ترخيص منظمة تستمر حتى 15 حزيران/يونيو المقبل.
وأوضح الوزير أن هذه الخطوة جاءت بعد أشهر من المفاوضات مع شركة MTN العالمية بشأن خروجها من السوق السورية بشكل ودي ومنظم، بالتوازي مع إعداد إطار تنظيمي وتجاري واستثماري جديد يهدف إلى استقطاب أفضل المشغلين العالميين وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبحسب التفاصيل المعلنة، ستبقى السوق السورية محصورة بمشغلين اثنين لمدة خمس سنوات، على أن تواصل MTN سوريا تقديم خدماتها بشكل كامل إلى حين استكمال عملية الانتقال إلى المشغل الجديد، بما يضمن استمرارية الخدمة دون انقطاع.
وتتضمن المنافسة مزايدة على رسوم الترخيص، إضافة إلى التزامات استثمار رأسمالي لتلبية متطلبات التغطية، إلى جانب نظام مشاركة عائدات مع الخزينة العامة يبدأ بنسبة 10% ويصل تدريجياً إلى 19%، فضلاً عن 2% رسوم ترخيص ومساهمة في صندوق الخدمة الشاملة.
كما سيشغّل المشغل الفائز الشبكة القائمة، بما فيها قاعدة المشتركين والبنية التحتية الحالية، مع التزام بتحديثها وتطويرها بمعدات جديدة تمهيداً لإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) وفق جداول زمنية محددة.
وتنص الرخصة على مساهمة بنسبة 25% للصندوق السيادي السوري في الشركة الجديدة، فيما تعود ملكية الحصة المتبقية للمشغل الفائز وتحالفه الاستثماري.
وفي ما يتعلق بالطيف الترددي، أعلنت الوزارة تخصيص نطاق 800 ميغاهرتز بالكامل لمشغل واحد، وهو من أكثر النطاقات أهمية للتغطية الريفية والداخلية، بما يعزز فرص تحقيق تغطية شاملة. كما أدرجت سوريا للمرة الأولى عالمياً النطاق العلوي من تردد 6 غيغاهرتز ضمن خارطة طريق ترخيص مشغل متنقل، في خطوة تمهّد لتقنيات 5.5G و6G مستقبلاً.
وأشار الوزير إلى أن ضعف جودة الإنترنت والمكالمات غير المكتملة وغياب التغطية في بعض المناطق شكّلت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن الإطار الجديد للرخصة صُمّم وفق معايير دولية بهدف استقطاب مستثمرين قادرين على الالتزام بخطة تمتد لعشرين عاماً لبناء سوريا الرقمية.
ومن المتوقع استكمال إجراءات المنافسة وترسية العقد بحلول 15 حزيران/يونيو المقبل، وفق الجدول الزمني الذي حددته الوزارة، مع التشديد على أن المشغل الفائز سيخضع لمعايير أداء صارمة تركز على جودة الخدمة ودعم التحول الرقمي والاقتصاد الوطني.