تتجدد التحذيرات من مخاطر إطلاق النار العشوائي في المناسبات المختلفة، في ظل استمرار هذه الظاهرة التي تحولت إلى مصدر خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين، نتيجة الرصاص الطائش الذي قد يصيب الأبرياء دون سابق إنذار، ويخلّف أحياناً إصابات خطرة أو وفيات.
وسلطت صحيفة “العروبة”الضوء على مخاطر هذه الظاهرة من خلال آراء عدد من المواطنين والجهات المعنية، بهدف الوقوف على أسبابها وانعكاساتها على المجتمع، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد منها.
ومن بين ضحايا الرصاص الطائش الذين التقتهم “العروبة”،السيدة ثناء محمد التي استذكرت تجربتها القاسية بعد أن أصيبت برصاصة طائشة كادت أن تودي بحياتها، قبل أن تستقر في ساقها وتتسبب بإصابة مؤلمة، لكنها لم تكن قاتلة بفضل العناية الإلهية.
بدوره شدد المواطن خالد الموسى على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة الخطرة لما تسببه من إزهاق لأرواح بريئة، مؤكداً أن ضحايا الرصاص الطائش لا ينتمون إلى فئة عمرية محددة، بل قد يصيب أي شخص دون ذنب.
وعبّرت الشابة مي سالم، طالبة جامعية، عن استيائها الشديد من أصوات إطلاق النار العشوائي التي وصفتها بالمرعبة، مشيرة إلى أن ضحاياها غالباً ما يكونون من الأبرياء، مطالبة بفرض عقوبات صارمة على مستخدمي السلاح بشكل عشوائي للحد من هذه الظاهرة.
كما طالب الشاب أيمن ناصر بتشديد العقوبات بحق مستخدمي السلاح خارج إطار القانون، وحصر حمل السلاح بيد الدولة، إضافة إلى ضبط حالات إطلاق النار في الأعراس والمناسبات.
جهود أمنية
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة، أوضح محمد الخالد، مسؤول الإعلام في قيادة الأمن الداخلي بحمص، أن وزارة الداخلية تواصل جهودها لمكافحة إطلاق النار العشوائي، مبيناً أن الإجراءات المتخذة بحق المخالفين تشمل مصادرة السلاح وتوقيف مرتكبي المخالفة وإلزامهم بتوقيع تعهدات بعدم تكرارها، وفي حال تكرار المخالفة تتم إحالتهم إلى القضاء.
وأشار الخالد إلى أن حوادث إطلاق النار العشوائي شهدت انخفاضاً مقارنة بالعام الماضي نتيجة الجهود المبذولة من الجهات المعنية، إلى جانب حملات التوعية التي تنفذها الوزارة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تكثيف الدوريات في المناطق التي تشهد مثل هذه الظواهر، والتنسيق مع وجهاء الأحياء وكبار العائلات لضبط حالات إطلاق النار في الأعراس والمناسبات.
واقع الإصابات
وفي القطاع الصحي، أوضح مدير مشفى كرم اللوز الوطني الدكتور نزار الرستم أن المشفى استقبل خلال الفترة الماضية أربع حالات إصابة بطلق ناري طائش، ولم تكن أي منها بحالة خطرة، كما لم تُسجل حالات وفاة.
وبيّن الرستم أن هذه الإصابات لا تقتصر على فئة عمرية محددة، بل تشمل مختلف الأعمار، لافتاً إلى أنها تزداد عادة في مواسم معينة مثل الأعياد وصدور نتائج الامتحانات، إضافة إلى فصل الصيف الذي يشهد زيادة في حفلات الأعراس.
وأشار إلى أن الإصابات تتراوح بين جروح سطحية في الأطراف وصولاً إلى إصابات خطرة قد تشمل طلقات نارية مخترقة للرأس أو الصدر أو البطن، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة المباشرة.
وأكد أن الكوادر الطبية تتعامل مع هذه الحالات فور وصولها إلى قسم الإسعاف، حيث يتم تقديم العلاج اللازم بدءاً من الإسعافات الأولية وصولاً إلى العمليات الجراحية والعناية المشددة عند الحاجة، مبيناً أن بعض الحالات تتطلب اختصاصات دقيقة مثل الجراحة الصدرية والجراحة الوعائية، وهو ما يشكل تحدياً في ظل ندرة هذه الاختصاصات.
وأشار إلى وجود تعاون مستمر مع مديرية الصحة والمكتب الإعلامي في المحافظة والأمن العام لتنفيذ حملات توعية تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة.
وفي السياق ذاته، ذكر مدير مشفى الزهراء الوطني الدكتور عامر إسماعيل سيفو أن المشفى استقبل مؤخراً حالتي إصابة بطلق ناري لطفلين؛ الأولى كانت إصابة في الرأس وصلت إلى المشفى بحالة وفاة، بينما كانت الثانية إصابة سطحية في العنق وحالتها غير خطرة.
وفي عدد من مشافي المحافظة لم تُسجل إصابات بطلق ناري خلال الفترة الماضية، ومنها مشافي الحولة وصدد زوالقريتين والمخرم والعيون والقصير، حيث أكد القائمون عليها عدم استقبال أي حالات من هذا النوع.
في المقابل، سجّل مشفى تلكلخ الوطني أربع إصابات بطلق ناري خلال الشهر الأول من العام، وعشر إصابات في الشهر الثاني، تسع منها وقعت في حادثة واحدة، وكانت معظم الإصابات في الأطراف دون تسجيل أي وفيات، فيما أُشير إلى أن الفئة العمرية الأكثر إصابة هي فئة الشباب.
ختاماً
تبقى ظاهرة إطلاق النار العشوائي سلوكاً خطيراً يهدد سلامة المجتمع ويحصد أرواحاً بريئة دون سبب، ورغم الجهود الأمنية والصحية المبذولة للحد منها، فإن القضاء عليها يتطلب تعاوناً مجتمعياً واسعاً ووعياً أكبر بخطورة هذه الممارسات التي يدفع ثمنها أبرياء لا ذنب لهم.
العروبة – هيا العلي