العمل التطوعي في حمص… جهود شبابية تدعم المجتمع في مواجهة الطوارئ

يلعب العمل التطوعي دورًا مهمًا في دعم جهود المؤسسات الخدمية وتعزيز تماسك المجتمع، ولا سيما في ظل الحاجة المتزايدة إلى الاستجابة السريعة خلال حالات الطوارئ والأزمات.
وفي مدينة حمص، برزت الفرق التطوعية، وعلى رأسها فرق الدفاع المدني، كأحد أبرز نماذج العمل المجتمعي المنظم، من خلال مشاركتها في تنفيذ مبادرات إنسانية وتوعوية وخدمية، أسهمت في نشر ثقافة السلامة العامة وتعزيز روح المسؤولية بين الشباب.
وفي تصريح خاص لصحيفة “العروبة”، أوضح مالك محمد أوغلو، مدير مكتب الاتصال الحكومي بمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حمص، أن الدفاع المدني يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي بين الشباب، من خلال إتاحة الفرصة للمشاركة المباشرة في خدمة المجتمع، سواء عبر الانضمام إلى فرق الاستجابة أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية وحملات التوعية، مشيرًا إلى أن هذا الدور يسهم في نشر قيم المسؤولية المجتمعية والتعاون والتضامن الإنساني، ويعزز القناعة بأن العمل التطوعي وسيلة حقيقية لإنقاذ الأرواح وبناء مجتمع أكثر استعدادًا لمواجهة الطوارئ.

وأشار إلى أن مشاركة المتطوعين في برامج الدفاع المدني تُعد ركيزة أساسية في عمله، إذ تسهم في توسيع نطاق الاستجابة للحوادث والطوارئ، وتعزز قدرة الفرق على الوصول إلى المجتمع بسرعة وفاعلية أكبر، كما يمثّل المتطوعون حلقة وصل مهمة بين المؤسسة والمجتمع المحلي، ويساعدون في نشر ثقافة السلامة والوقاية من المخاطر.

وبيّن أن المتطوعين يكتسبون خلال التدريب مجموعة من المهارات الحيوية، أبرزها الإسعافات الأولية، ومهارات البحث والإنقاذ، والتعامل مع الحالات الطارئة، إضافة إلى مهارات إدارة الوقت والعمل تحت الضغط، إلى جانب تنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل الفعّال، وهي مهارات تنعكس إيجابًا على حياتهم المهنية والشخصية.

وأوضح أن الدفاع المدني في حمص نفّذ العديد من المبادرات المجتمعية، من بينها حملات التوعية بالسلامة العامة، وبرامج تدريب المدنيين على الإسعافات الأولية، إضافة إلى أنشطة توعوية في المدارس والجامعات و حول كيفية التصرف أثناء الكوارث والطوارئ، إلى جانب المشاركة في حملات خدمية ومجتمعية هدفت إلى تعزيز ثقافة الوقاية والاستجابة السريعة لدى المواطنين.

وأضاف أن المتطوعين يسهمون بشكل فاعل في حملات التوعية من خلال المشاركة في الأنشطة الميدانية وورش العمل والندوات المجتمعية، إضافة إلى نشر إرشادات السلامة والوقاية من المخاطر في المدارس والأحياء السكنية، وعبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يعزز الوعي المجتمعي ويسهم في الحد من المخاطر.

ولفت إلى أن فرق الدفاع المدني تواجه تحديات متعددة أثناء أداء مهامها، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المناطق خلال الطوارئ، والظروف الميدانية القاسية، والحاجة المستمرة إلى الموارد والمعدات المتخصصة، إلا أن الفرق تواصل أداء واجبها بروح عالية من الالتزام الإنساني والمسؤولية الوطنية.

وأكد أن المجتمع يمكنه دعم جهود الدفاع المدني من خلال التعاون مع فرق الاستجابة أثناء الحوادث، والمشاركة في برامج التدريب والتوعية، وتشجيع ثقافة التطوع بين الشباب، إضافة إلى الالتزام بإرشادات السلامة العامة، ما يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز سلامة المجتمع.

وأشار إلى أن بعض الشباب قد يواجهون صعوبات عند الانضمام إلى العمل التطوعي، مثل الخوف من طبيعة العمل الميداني أو ضيق الوقت بسبب الدراسة والعمل، فضلًا عن الجهد البدني والنفسي الذي تتطلبه بعض المهام، إلا أن التدريب المستمر والدعم الجماعي يساعدان المتطوعين على تجاوز هذه التحديات واكتساب الثقة والخبرة.

وأكد أن العمل التطوعي “ليس مجرد نشاط إضافي، بل رسالة إنسانية وفرصة حقيقية لإحداث فرق في حياة الآخرين”، مشيرًا إلى أن الدفاع المدني يفتح أبوابه أمام الشباب الراغبين في خدمة مجتمعهم والمساهمة في حماية الأرواح، وأن مشاركة الشباب في العمل التطوعي تعزز روح الانتماء والمسؤولية، وتسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا وتماسكًا وقدرة على مواجهة الأزمات.

يبقى العمل التطوعي أحد أهم مسارات التنمية المجتمعية والإنسانية، لما يحمله من قيم التضامن والعطاء والعمل المشترك، ومع استمرار مبادرات الدفاع المدني والفرق التطوعية في حمص، تتجدد آمال المجتمع بدور الشباب في صناعة التغيير الإيجابي، وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقراراً للجميع.
هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار