الدفاع المدني السوري… جهود وتضحيات كبيرة منذ فجر الثورة

منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، بدأت مبادرات تطوعية محلية لتقديم الإغاثة والمساعدة للمدنيين المتضررين من القصف والعنف الذي شنّه نظام الأسد البائد، وشملت أعمال الإنقاذ من تحت الأنقاض، وتقديم الإسعافات الأولية، وإطفاء الحرائق، ودعم المجتمعات المحلية.
ومع تصاعد القصف الجوي والبري على المناطق المحررة، تطورت هذه الجهود تدريجياً من مبادرات فردية إلى فرق منظمة، ثم إلى مؤسسة موحّدة عُرفت باسم “الدفاع المدني السوري” (الخوذ البيضاء).

في البدايات تشكّلت فرق تطوعية من أبناء الشعب السوري ضمّت أطباء ومحامين وطلاباً وعمالاً من مختلف المهن، وعملت تحت مسميات محلية متعددة، منها “الهيئة العامة للدفاع المدني” في الغوطة بريف دمشق، و”فوج الإطفاء الحربي” في حمص، و”الدفاع المدني الحربي” في حلب.

وفي عام 2013 عُقد لقاء ضم 72 قائداً من فرق الدفاع المدني، حضر بعضهم بشكل مباشر وشارك آخرون عبر الإنترنت من المناطق المحاصرة، وتم خلاله توقيع الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري، الذي عُرف لاحقاً باسم “الخوذ البيضاء”، قبل أن يندمج رسمياً ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في حزيران 2025.

إنقاذ الأرواح رغم انقطاع الدعم

أوضح مدير مديرية الطوارئ في حمص، بيبرس جندية، في تصريح لـ”العروبة”، أن الهدف الأساسي من تشكيل هذه الفرق كان إنقاذ المدنيين، ولا سيما بعد دخول قوات نظام الأسد البائد إلى المناطق المحررة وتعرضها لقصف عنيف بالطيران المروحي والحربي.

وأكد جندية أن التضحيات التي قدمها عناصر الدفاع المدني كانت كبيرة في مختلف المحافظات، مشيراً إلى أن العمل استمر رغم انقطاع الدعم والرواتب لفترات طويلة، وصلت في بعض الأحيان إلى سبعة أشهر، مضيفاً أن المؤسسة واصلت أداء مهامها حتى في أشد الظروف، رغم ازدياد وتيرة القصف على معظم المناطق المحررة.

لحظات لا تُنسى بين الخراب

وبيّن جندية أن طبيعة العمل كانت شديدة الخطورة، إلا أن أكثر اللحظات تأثيراً كانت عند إنقاذ المدنيين، ولا سيما الأطفال، بعد عمليات بحث طويلة تحت الأنقاض.

واستذكر الأيام التي شهدت مجازر واسعة واستخداماً للأسلحة الكيماوية والعنقودية من قبل نظام الأسد البائد، مؤكداً أن قسوة المشاهد لم تمنع عناصر الدفاع المدني من متابعة عملهم، وأن إنقاذ حياة واحدة كان كفيلاً بمنحهم دافعاً للاستمرار.

مرحلة ما بعد التحرير… من الإنقاذ إلى إعادة التأهيل

بعد أكثر من عام على التحرير في كانون الأول 2024، توسّعت مهام فرق الدفاع المدني لتشمل، إلى جانب الاستجابة الطارئة والبحث والإنقاذ، أعمال إزالة الأنقاض وفتح الطرقات وتأهيلها، بما يسهم في تسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم.

وأشار جندية إلى أن حرائق الغابات التي شهدتها مناطق اللاذقية وطرطوس وريف حمص الغربي خلال عام 2025 شكّلت اختباراً صعباً للفرق، تطلّب جهوداً كبيرة وإمكانات إضافية للسيطرة عليها.

مهام جديدة لحماية المنشآت الحيوية

وأوضح جندية أن فرق الدفاع المدني تولّت مهام متخصصة جديدة، من بينها إخماد حرائق الآبار النفطية وخطوط النقل وشركات الغاز في البادية، وهي مهام تتطلب تجهيزات خاصة وخبرة ميدانية عالية.

وبيّن أن محافظة حمص تضم عدداً من المنشآت الحيوية، منها 12 محطة غاز إضافة إلى مصفاة حمص، وقد تعرّضت هذه المنشآت للعديد من الحرائق ، وتمكنت فرق الدفاع المدني من السيطرة عليها ومنع توسّعها.

إعادة الحياة إلى حمص

وعلى الصعيد المحلي، أكد جندية أن فرق الدفاع المدني تعمل منذ أكثر من عام على فتح الطرق وإزالة الأنقاض داخل مدينة حمص وعدد من مناطق الريف، بهدف تسهيل عودة الأهالي بعد سنوات من التهجير.

وأضاف ختاماً  أن الجهود ركّزت بشكل خاص على تأهيل الطرق المؤدية إلى المدارس مع بداية العام الدراسي، لضمان وصول الطلاب بأمان، مشيراً إلى أن الفرق تمكنت من فتح معظم الطرق في المناطق المتضررة رغم حجم الدمار الكبير، ما ساهم في عودة مظاهر الحياة الطبيعية تدريجياً إلى عدد من أحياء المدينة وبلدات الريف.

العروبة – لانا قاسم

المزيد...
آخر الأخبار