في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، يستعيد أهالي مدينة تدمر ما عاشته مدينتهم في بدايات الثورة من مظاهرات وقمع واعتقالات، وما رافق ذلك من حصار وتدمير طال الأحياء السكنية والبنية التحتية، قبل أن يعيش السكان اليوم مرحلة مختلفة بعد انتصار الثورة، آملين أن تكون بداية لمرحلة تقوم على الحرية والعدالة التي خرج السوريون من أجلها عام 2011.
رئيس مجلس مدينة تدمر المهندس ربيع عمير قال في تصريح لـ”العروبة” إن أهالي المدينة شاركوا في الثورة منذ انطلاقتها، حيث خرجت مظاهرات ضمت آلاف المواطنين مطالبين بالحرية والعدالة ومحاربة الفساد وإنهاء القمع الأمني الذي فرضه النظام المخلوع على حياة السوريين، مؤكداً أن أبناء تدمر واصلوا مشاركتهم رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي واجههم بها النظام.
وأضاف أن المدينة تكبدت خسائر كبيرة خلال تلك الفترة، إذ فقدت عدداً من أبنائها بين شهيد ومعتقل، وتعرض كثير من الأهالي للملاحقة والتهجير القسري، كما شهدت تدمر انتشاراً واسعاً لقوات النظام المخلوع وأعوانه من القوات الروسية والإيرانية وميليشيات أجنبية، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل وتخريب البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، نتيجة القصف والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة خلال تلك السنوات.
وأشار عمير إلى أن ما شهدته تدمر ترك أثراً كبيراً في نفوس الأهالي، الذين ما زالوا يستذكرون تلك المرحلة بما حملته من معاناة وخسائر، مؤكدين أن التضحيات التي قدمها السوريون كانت من أجل الوصول إلى مرحلة يعيش فيها المواطن بحرية وكرامة.
وقالت فاطمة الأسعد من مدينة تدمر إن انتصار الثورة السورية جاء تتويجاً لتضحيات كبيرة قدمها الشعب السوري في مختلف المناطق، مؤكدة أن ما جرى خلال سنوات الثورة سيبقى حاضراً في ذاكرة الأهالي الذين خرجوا في المظاهرات مطالبين بالحرية والعدالة وإنهاء الفساد.
بدورها رأت خالدية من مدينة تدمر أن أحداث الثورة ستبقى من المحطات التي لا يمكن نسيانها، مشيرة إلى أن ما واجهه المتظاهرون في بداياتها من قمع وعنف ترك أثراً كبيراً في نفوس السوريين، وأن المطالب التي خرجوا من أجلها تمثلت في تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد ووضع حد لحالة التضييق التي كانت سائدة.
بدوره اعتبر الكاتب فراس علاوي أن الثورة السورية شكّلت مفصلاً تاريخياً في حياة السوريين، مؤكداً في حديثه لـ”العروبة” أن ما جرى منذ عام 2011 لم يكن حدثاً عابراً، بل تحوّلاً كبيراً جاء بعد عقود من الاستبداد الذي فرضه نظام الأسد البائد على مختلف فئات الشعب.
وأوضح ختاماً أن الثورة بدأت بمطالب تتعلق بالحرية والمشاركة السياسية وتحسين الأوضاع، قبل أن تتصاعد الأحداث نتيجة العنف الذي واجه به النظام المخلوع المظاهرات، لتتحول المطالب إلى التغيير الجذري وإسقاط النظام، مشيراً إلى أن التضحيات التي قدمها السوريون خلال تلك السنوات جعلت من الثورة محطة مفصلية في تاريخ سورية الحديث.
العروبة – سهيلة إسماعيل