زراعة الفطر المحاري… خطوة لدعم المشاريع الصغيرة في ريف حمص

ضمن خططها التنموية لدعم الاقتصاد المنزلي وتوسيع قاعدة المشاريع متناهية الصغر، نفّذت دائرة الإرشاد والتعليم الزراعي والتنمية الريفية في مديرية زراعة حمص نشاطاً حقلياً في الوحدة الإرشادية بقرية المحناية، بهدف تدريب الأهالي، ولا سيما النساء الريفيات، على تقنيات زراعة وإنتاج الفطر المحاري بوصفه مشروعاً منزلياً قليل التكلفة وسريع العائد.

رئيس دائرة الإرشاد والتعليم الزراعي والتنمية الريفية في مديرية زراعة حمص، المهندس محمد نور الأسبر، أوضح في تصريح لصحيفة “العروبة” أن النشاط تضمن ورشة عمل تطبيقية حول الدورة الإنتاجية للفطر المحاري والشروط الفنية اللازمة لنجاح المشروع، بدءاً من اختيار المكان المناسب من حيث الحرارة والرطوبة، وصولاً إلى آلية تعقيم البيئة الزراعية مثل التبن أو القش لضمان خلوها من الملوثات.

وأكد الأسبر أن المشروع يأتي ضمن برامج المديرية الهادفة إلى نشر المشاريع منخفضة التكلفة، مبيناً أن الفطر المحاري يمكن زراعته في مساحات صغيرة وباستخدام مخلفات زراعية بسيطة، ما يجعله مناسباً للأسر الريفية الساعية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين مصدر دخل إضافي.

وأشار إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل الجانب البيئي أيضاً، من خلال إعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتج غذائي عالي القيمة، بما يعزز مفهوم الزراعة المستدامة في ريف المحافظة.

وأضاف أن المشروع يسهم في تمكين الأسر الريفية، وخاصة ربات البيوت، عبر توفير مصدر دخل يمكن إدارته من المنزل دون الحاجة إلى رأس مال كبير أو مساحات واسعة، إلى جانب تأمين مصدر بروتين غذائي عالي الجودة وقليل الدهون، فضلاً عن نشر ثقافة الاستفادة من المخلفات الزراعية مثل تبن القمح والقش وتحويلها إلى منتج ذي قيمة اقتصادية.

وبيّن أن الفطر المحاري من الفطريات الصالحة للأكل، يتميز بشكل يشبه الصدفة أو المحارة، وله قيمة غذائية عالية وسرعة في النمو، حيث تعتمد زراعته على تقنية بسيطة تقوم على تعبئة أكياس بلاستيكية بالمخلفات الزراعية المعقمة مثل تبن القمح أو نشارة الخشب، ثم تلقيحها ببذور الفطر ووضعها في بيئة رطبة معتدلة الحرارة وجيدة التهوية بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، لتبدأ الثمار بالظهور خلال فترة قصيرة، ما يتيح حصادها خلال مدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع.

وأكد الأسبر أن زراعة الفطر المحاري تشهد إقبالاً متزايداً من المزارعين، ولا سيما ربات البيوت، لكونها تتيح فرصة للعمل داخل المنزل وتحقيق دخل إضافي، لافتاً إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في تأمين أسواق ثابتة لتصريف الإنتاج، ما يتطلب التوسع في التوعية بطرق التصنيع الغذائي مثل التجفيف والتخليل لإطالة مدة حفظ المنتج.

يُذكر أن هذا النشاط يأتي ضمن جهود مديرية زراعة حمص في دعم الأسر الريفية وتعزيز قدرتها على الإنتاج، حيث يشكل مشروع الفطر المحاري نموذجاً عملياً لمشاريع الزراعة المنزلية قليلة التكلفة وسريعة العائد، يسهم في تحسين الظروف المعيشية وتنشيط الاقتصاد المحلي في ريف المحافظة.

العروبة – محمود الشاعر

المزيد...
آخر الأخبار