تُجدد ذكرى الثورة السورية في نفوس الشباب معاني التضحيات التي قدّمها السوريون في سبيل الحرية والكرامة، وتضع الجيل الجامعي أمام مسؤولية المشاركة في بناء المرحلة القادمة بالعلم والعمل والمعرفة.
وفي جامعة حمص عبّر عدد من الطلبة عن رؤيتهم لدلالات هذه المناسبة، مؤكدين أن مستقبل البلاد يعتمد على وعي الشباب وقدرتهم على تحويل ما مرّ به السوريون إلى دافع للعمل وبناء وطن أكثر استقراراً.
و قالت الطالبة آلاء يوسف من كلية الاقتصاد لـ “العروبة”، إن من أبرز التحديات التي واجهتها عائلتها خلال سنوات الثورة التنقل والتهجير من مكان إلى آخر، مشيرة إلى أنها خسرت عاماً دراسياً حفاظاً على سلامة أسرتها، وأضافت أن هذه الذكرى تعني لها الأمل بأن تسود قيم التسامح ونبذ الكراهية، وأن يزداد وعي الشباب لأنهم يمثلون الركيزة الأساسية لمستقبل سوريا.
وفي السياق نفسه أوضحت الطالبة سدرة مغربل من كلية البتروكيمياء أن الدور الحقيقي لجيل الشباب يتمثل في الإسهام الفاعل في بناء سوريا واستعادة عافيتها، معربة عن أملها بعودة جميع السوريين إلى وطنهم والمشاركة في إعادة بنائه.
بدوره أشار الطالب عبيدة مندو من الكلية التطبيقية إلى أن سنوات الثورة تركت آثاراً كبيرة على حياة الطلبة، حيث عاش كثير منهم حالة من القلق وعدم الاستقرار، واضطر عدد من زملائه إلى مغادرة البلاد، معبّراً عن أمله بأن تنعم سوريا بالأمن والاستقرار في المرحلة القادمة.
ومن جانبها أكدت الطالبة سامية الحلو من كلية الطب البشري أن تضحيات الشهداء ستبقى حاضرة في ذاكرة السوريين، مشيرة إلى أن الطلبة سيكونون عماد المستقبل والركيزة التي يستند إليها المجتمع في مرحلة التعافي وإعادة البناء.
وفي الإطار ذاته قال الطالب عمر الخضر من كلية الآداب والعلوم الإنسانية إن السوريين دفعوا ثمناً كبيراً خلال سنوات طويلة، لكن طريق الحرية كان دائماً محفوفاً بالتضحيات، مضيفاً أن دور الشباب الجامعي اليوم يتمثل في إطلاق المبادرات الإيجابية ونشر الوعي وتحمل المسؤولية داخل الجامعة والمجتمع.
كما لفتت الطالبة آية صاتو من كلية التربية إلى أن الشعور بالامتنان للتضحيات التي قدّمها السوريون يرافق جيل الشباب اليوم، مؤكدة أن الحرية ليست حدثاً عابراً بل مسار طويل من الصمود، وأن الظروف التي مرّ بها الشباب جعلتهم أكثر قدرة على التكيّف وتحمل المسؤولية، مشددة على أهمية تحويل الذاكرة الوطنية إلى دافع للعمل والإنجاز.
وأشارت الطالبة سيما الدقاق لـ “العروبة”، من كلية الصيدلة إلى أن دور الشباب يتمثل في تطوير الذات ونشر الوعي والعمل بإصرار، والانتقال من مرحلة المعاناة إلى مرحلة المشاركة الفاعلة في إعادة إعمار الوطن.
بدورها قالت الطالبة لجين الخطيب من كلية الهندسة المعمارية إن ذكرى الثورة ليست مجرد تاريخ، بل ذاكرة حيّة تختصر حلم شعب بالحرية والكرامة، مشيرة إلى أن مسؤولية الشباب اليوم هي أن يكونوا أوفياء للقيم التي قامت من أجلها الثورة، وأن يسهموا في بناء مستقبل أفضل بالعلم والمعرفة والإرادة.
من جانبه قال نائب رئيس جامعة حمص للشؤون الإدارية والطلبة الدكتور أيمن كسيبي لـ”العروبة” إن الجامعة تولي هذه المناسبة اهتماماً خاصاً لما تحمله من دلالات وطنية عميقة، مؤكداً أن إحياء هذه الذكرى يعزز روح الانتماء والمسؤولية لدى الطلبة ويشجعهم على المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع.
وأضاف أن الجامعة مستمرة في دعم طلابها وتمكينهم علمياً ومعرفياً ليكونوا قادرين على أداء دورهم في مرحلة البناء، مشيراً إلى أن الشباب يمثلون طاقة الوطن ومستقبله، وأن الاستثمار في العلم هو الطريق الأساس للنهوض بسوريا.
وأكد طلبة جامعة حمص أن المرحلة القادمة تتطلب عملاً وجهداً مضاعفاً من جيل الشباب، وأن مسؤوليتهم اليوم هي استثمار ما يمتلكونه من علم ومعرفة في خدمة الوطن، لتبقى ذكرى الثورة محطة يستحضر فيها السوريون القيم التي انطلقت من أجلها، وفي مقدمتها الحرية والكرامة والعدالة.
العروبة – رهف قمشري