شكّلت الثورة السورية تحولاً عميقاً في وعي السوريين، إذ لم تقتصر آثارها على الجانب السياسي، بل امتدت لتطال نظرة الأفراد إلى أنفسهم وإلى مجتمعهم ودورهم في صناعة التغيير، كما فرضت واقعاً جديداً على الإعلام، جعله شريكاً أساسياً في نقل الحقيقة وتوثيق ما جرى. وفي هذا السياق، أكد مدير مديرية الإعلام الحكومي في حمص سامر سليمان، في حديثه لصحيفة العروبة، أن ذكرى عيد الثورة تمثل بالنسبة للسوريين لحظة مفصلية في تاريخهم المعاصر، معتبراً أنها بمثابة ولادة جديدة لسوريا وللسوريين أنفسهم.
وبيّن أن انطلاق الثورة السورية لم يكن حدثاً عابراً، بل شكل تحولاً عميقاً في وعي الأفراد والمجتمع، إذ أسهم في توسيع آفاق السوريين وفتح أمامهم معاني وتجارب لم يكونوا يدركونها من قبل.
وأكد سليمان أن الثورة مثلت بداية جديدة لكل السوريين، مشيراً إلى أنها تمثل عيداً وطنياً يحمل الأمل بالمستقبل، تماماً كما يرمز إلى تحقيق الغاية التي انطلقت من أجلها تضحيات السوريين.
وفيما يتعلق بالدور الإعلامي، نوه سليمان إلى أن الإعلام كان جزءاً أساسياً من لحظة انطلاق الثورة، حيث أسهم بشكل مباشر في توثيق الانتهاكات التي رافقت المظاهرات السلمية منذ بدايتها.
ولفت إلى أن عمليات توثيق الاعتداءات على المتظاهرين ونقل صور القمع والانتهاكات ساهمت في كشف حقيقة ما يجري للرأي العام، وأسهمت في إبقاء جذوة الثورة متقدة.
كما بيّن أن التغطية الإعلامية شملت توثيق العديد من المجازر والانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة في سوريا، ومنها أحياء في مدينة حمص مثل الخالدية وجورة الشياح وبابا عمرو والحولة وغيرها من المناطق التي تعرضت لقصف واستهداف مباشر، موضحاً أن نقل هذه الأحداث بالصوت والصورة كان عاملاً مهماً في إبقاء القضية السورية حاضرة، ومنع مرور تلك الجرائم بصمت.
وأشار سليمان أيضاً إلى أن الإعلام واكب الجانب الإنساني للحرب، من خلال نقل معاناة المدنيين نتيجة القصف واستهداف المشافي، إضافة إلى توثيق الظروف المعيشية الصعبة التي عاشها السكان، خاصة في المناطق التي تعرضت للحصار.
وأضاف أن هذه التغطية ساعدت في لفت انتباه المنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية والإغاثية إلى حجم المأساة، الأمر الذي أسهم في توجيه المساعدات إلى المناطق المتضررة.
و أكد سليمان أن الإعلام خلال سنوات الثورة لم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل كان جزءاً من مسار الثورة واستمرارها.
ولفت إلى أن العديد من الإعلاميين كانوا في الوقت ذاته ناشطين وثواراً شاركوا في العمل الإنساني والإغاثي والطبي إلى جانب عملهم الإعلامي، كما دفع كثير منهم ثمناً باهظاً، إذ سقط بينهم شهداء وجرحى ومعتقلون.
وختم بالقول إن الإعلام ظل طوال خمسة عشر عاماً صوت الثورة وصوت السوريين، حاملاً رسالتهم إلى العالم، وموثقاً ما تعرض له الشعب السوري من قمع وحرب وقصف، في مسيرة طويلة من الصمود حتى تحقيق تطلعات السوريين في الحرية والكرامة.
العروبة – بشرى عنقة